خبر : سياقات التصعيد بين غزة والاحتلال ...عبد الرحمن شهاب

الإثنين 16 يونيو 2014 07:50 م / بتوقيت القدس +2GMT
سياقات التصعيد بين غزة والاحتلال ...عبد الرحمن شهاب



صورة الواقع :
يمر المجتمع الإسرائيلي في مرحلة تضامن داخلي عالية جدا مع ذوي المستوطنين الثلاثة المحتجزين لدى المقاومة .
وفي نفس الوقت تمر القيادة السياسية في اسرائيل في اسوأ الظروف من ناحية الفشل السياسي حيث الاتهامات كبيرة لرئيس الوزراء نتانياهو بانه خلق الاجواء التي دفعت الفلسطينيين للتفكير بان الطريق الوحيد لتحرير اسراهم هي عملية احتجاز جنود والمبادلة بهم وخاصة بعد رفض نتنياهو اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين .
ومن جانب آخر, هناك انتقاد شديد ضد المؤسسة الامنية الاسرائيلية وحلقة الوصل بين الشرطة والجيش خاصة بعد نشر معلومات تتحدث عن احد المستوطنين الثلاث اتصل هاتفيا وابلغ بصوت هامس بانه مختطف وسمعت ضوضاء وقطعت المكالمة، ورغم ذلك لم يتم التعامل مع المعلومة بالشكل المطلوب، مما منح فرصة للمقاومين بإخفاء المستوطنين الثلاثة. وبموازاة ذلك تحدت كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي بان هذه العملية محكمة ودقيقة ونفذت بمهنية عالية ومن تحت انوف المحتل.


الصراع على الصورة :
الاسرى الاداريون يخوضون اضرابا منذ اكثر من خمسين يوما، وهذا معروف لدى مؤسسات حقوق الانسان وحتى الامين العام للأمم المتحدة الذي تحدث في اكثر من مرة حول ذلك وطالب الاسرائيليين بحل هذه المسالة الانسانية .
ومن هنا فان الاسرائيليين امام تحدي الصورة ، يبذلون حملة تضليلية لإظهار العملية الفدائية على انها "خطف فتيان " ابرياء على يد " ارهابيين "، وانها جاءت نتيجة تحالف ابو مازن مع حماس ، وان ابو مازن اختار حماس بدل ان يستمر في صنع السلام، وعلية ان يفك هذا التحالف وان يثبت مجددا بانه يكره هؤلاء، ويتبرأ من التحالف معهم. وفي هذا السياق يقترح المحلل السياسي الاسرائيلي اليكس فيشمان " زرع الشقاق بين فتح وحماس ومن تلك الوسائل التي يقترحها التصعيد مع غزة واستدراج حماس لذلك التصعيد واظهار عنفها وارهابها " .
في مقابل ذلك تخشى اسرائيل ان تبدو هذه العملية في سياق انساني دفاعي عن النفس حيث تم القبض عليهم في حدود الاراضي المحتلة عام1967 وهم من عتاة المستوطنين الذين ينتمون الى الصهيونية الدينية و الذين يعتدون على الفلسطينيين، يهلكون حرثهم وحقولهم ، وان عملية الخطف لا تهدف لقتل المستوطنين الثلاث وانما تهدف فقط لإنقاذ اسرى فلسطينيين يموتون جوعا خاصة بعد رفض نقابة الاطباء في اسرائيل تطبيق قانون " التعذيب " بإدخال الطعام قسرا الى جوف السجناء الفلسطينيين المضربين عن الطعام.


الخروج من المأزق :
استمرار الفشل الاسرائيلي في الحصول على اية معلومة عن عملية الخطف الفدائية ، و الفشل المتوقع لعملية عسكرية لاسترداد المستوطنين في حال الوصول الى معلومات، فان هذا سيدخل القيادة الإسرائيلية الى حالة جنون البحث عن انجاز، وهذا الانجاز بدأوا عمليا بتمهيد الطريق له، وخلق اسبابه. و تصريح وزير الدفاع يعلون واضح وقاطع "سندفع حماس الثمن في الوقت والمكان المناسبين " .


لهذا نعتقد ان التصعيد الحالي من غزة يخدم الحملة الاعلامية والدعائية لدولة الاحتلال في هذا الظرف الحساس لوشم الفلسطينيين بالعنف والعدوان ويمنح تغطية دولية لإسرائيل للقيام بعملية ضد غزة، ويهيئ الاجواء لربط الرد على تلك العملية في غزة وتدفيع الثمن لحماس في غزة غير آبهين من قوة التدمير والاغتيالات التي ستلحق بغزة واهلها ، خاصة انه من وجهة النظر الصهيونية فان المخاوف من حدوث فوضى في حال اسقاط حكم حماس قد زالت وتلاشت بعد تشكل حكومة التوافق وعودة السلطة الفلسطينية لبسط سيادتها على غزة والتي ستوقع مع الاحتلال اتفاقية التهدئة بعد مواجهة دامية ومؤلمة بتكبدها غزة بناسها وارضها وممتلكاتها ومقاومتها ، وبمباركة المجتمع الدولي ودعم ومساندة انظمة عربية كارهة لحماس ومتلمظة لحظة انكسارها .

 – مركز اطلس