خبر : غياب الأدوية في وزارة الصحة.. إلى متى؟؟ ...بقلم: صلاح هنية

السبت 14 يونيو 2014 10:19 ص / بتوقيت القدس +2GMT



سيستفز كلامي هنا كل المسؤولين في وزارة الصحة الذين ستكون أولى ردات فعلهم أن كاتب هذه السطور لا يعيش في الوطن بل يعيش في بلاد الواق واق، ألا يعلم كاتب هذه السطور الأزمة المالية التي نعيش فيها، ألا يعلم اننا نعمل على توحيد الوزارة بين الضفة وغزة، ألا يعلم.....؟؟؟؟؟!!!!
ترى لو كنت أعرف ولو كان المريض الذي زرع الكلية ومريض نزف الدم ومريض التصلب اللويحي ومريض ضغط الدم والسكري يعرف أيضا، واستمر الحال على حاله بان صيدليات ومستودعات وزارة الصحة فارغة من الأدوية، ما الذي ستضيفه لي ولهم المعرفة، كيف ستسعف المعرفة مريضا طال انتظاره في أروقة هذه المديرية وتلك التابعة لوزارة الصحة في هذه المحافظة أو تلك، ماذا تفيد المعرفة عندما أرى موظفين يتوجهون إلى مكاتبهم ولا يعالجون ولا يبادرون لحل الإشكالية بل يدحرجون كرتها صوب وزارة المالية وصوب غيرها.
القضية باختصار شديد لم يعد مقبولا ولم يعد مستوعبا ولن يكون بالإمكان ان يظل المرضى وعائلاتهم يصمتون وهم يتلقون ذات الجواب، وإذا كان إغلاق البنوك في المحافظات الجنوبية أدى الى تخصيص 20 مليون دولار لدفع رواتب من اغلقوا البنوك فإن أهالي المرضى سيجدون من يتبنى لهم مطالبهم من أجل الضغط والتأثير والمناصرة لضمان توفير الأدوية في وزارة الصحة لصالح المرضى، وإصلاح برنامج التأمين الصحي الذي لم يعد قادراً على تحمل ما هو مطلوب منه تغطيته، ولن يندفعوا ليقتدوا بحادثة البنوك في المحافظات الجنوبية.
المرض ليس خياراً تطوعياً للمريض بل هو قدر رباني والناس تحمد الله في السراء والضراء، وبالتالي فإن كل دول العالم تضع حقوق المرضى وتوفير العلاجات اللازمة لها على رأس سلم أولوياتها بتفاوت، بالتالي يجب ان تقوم وزارة الصحة بعمل الخيار الوحيد أمامها وهو توفير الأدوية للمرضى لأن هذا ليس تطوعاً، وليس خيارا من بين الف خيار، بل هو واجب منصوص عليه ضمن مسؤوليات ومهام الوزارة.
وأنا اعرف أن المسؤولين في وزارة الصحة لا تتدفق لهم المعلومات كما تتدفق لنا في جمعية حماية المستهلك الفلسطيني في محافظة رام الله والبيرة، وبعضهم يتعامل مع بعض الملاحظات على مواقع التواصل الاجتماعي بالطلب الأخوي ان يشطبها كاتبها أو أن يخفف قليلا وما هي إلا أيام وتظهر الصورة، انها أشهُر تلو أشهُر.
وأنا لا أشكك برغبة وزير الصحة والمديرين العامين والمستشارين والمديرين في حل إشكالية الأدوية وإشكالية التحويلات وإشكالية تطوير جودة الخدمة في المستشفيات وحل الوضع القائم في المقاصد والمطلع والمستشفيات الخاصة التي تشتري الوزارة الخدمة منها، ولكن النوايا والرغبات ليست كافية في ظل تفاقم الوضع.
عقدنا في جمعية المستهلك في محافظة رام الله والبيرة ورشة متخصصة حول (حقوق المستهلك في القطاع الصحي) بالتعاون والتنسيق مع وزارة الصحة واتحاد المستشفيات الخاصة والأهلية ونقابة الاطباء، تحاورنا حول كل صغيرة وكبيرة في القطاع، تحاورنا حول الأخطاء الطبية وتوصيفها، وتحدثنا عن التأمين الصحي والأدوية والأسعار، وخرجنا بتوصيات، ولكننا لا زلنا نعاني من نقص الأدوية في وزارة الصحة، والمرضى يصرخون ويقولون ماذا نفعل؟
محدثي الذي خضع لعملية زراعة الكلى قال لي: إنني ابتاع دوائي لغيابه عن وزارة الصحة بخمسة آلاف دولار، وأنا قد أستطيع، لكن ماذا يفعل الآخرون. أحدهم قال لي : يا رجل، أيعقل ان احداً لا يخطو خطوة لحل هذه المعضلة في القطاع الصحي.
وفي هذا السياق علينا أن نسأل المستشفيات الخاصة وليست جميعها طبعا كيف يتم استقبال حادث سير ويوضع المصابون على اسرة الطوارئ دون اي خطوة تذكر، وبعد اربع ساعات من السؤال عن الطبيب قيل لهم لقد غادر المستشفى، وقام احد الآباء بارسال رسالة له ان وضعه لن يكون في نقابة الأطباء جيداً اذا لم يعد للمستشفى لمتابعة مصابي الحادث، وبقيت إدارة الطوارئ بتعليمات من إدارة المستشفى ترفض التعاطي مع المصابين تارة بحجة اين التأمين للسائق، وبعد ست ساعات من الأخذ والرد تم إدخالهم، واولياء الأمور قالوا : لو أننا زعران أو ان لنا ظهراً يسندنا لكان حالنا غير ذات الحال، لماذا يضطر هؤلاء للوصول إلى هذا الاستنتاج المرفوض.
عذراً وزير الصحة الدكتور جواد عواد، هذه المقالة بداية حملة ضغط ومناصرة من أجل توفير الأدوية للمرضى في وزارة الصحة، ونرفض ان يستمر الحال على حاله كائنا ما كانت المبررات، خصوصا انك على رأس مهمتك الوزارية للمرة الثانية، بالتالي بإمكانك إتمام ملفاتك التي باشرتها في الحكومة السابقة.
aya2abd@yahoo.com
www.pcp.ps