خبر : بدء معركة الانفصال الطائفي في العراق ! ...بقلم: رجب أبو سرية

السبت 14 يونيو 2014 08:05 ص / بتوقيت القدس +2GMT
بدء معركة الانفصال الطائفي في العراق ! ...بقلم: رجب أبو سرية



نظراً إلى أنه، وبعد مرور عشر سنوات على إسقاط نظام صدام حسين في العراق، لم يتحقق شيء مما رفعته الولايات المتحدة من شعارات أو ما أعلنته من أهداف لتلك الحرب، خاصةً ما يتعلق بالقول بإسقاط نظام حكم "الطاغية" وإقامة نظام حكم ديمقراطي بديلاً عنه، فإن العراق ومنذ ذلك الوقت، كان يتراجع على كافة المستويات الداخلية والخارجية، ومن لم يكن لديه عينان فقط، هو من كان يظن أو يعتقد بأن الأمور ستبقى هكذا او أن الأحوال ستستمر دون أن يحدث شيء مفاجئ، بغض النظر عن درجة حدته او مستواه او شكله.

ظل العراق لسنوات طويلة محتلا من قبل القوات الأميركية، وحتى أنه ظل عدة سنوات محكوما بحاكم أميركي (بول بريمر)، الى أن تم إجراء أول انتخابات عامة، نتج عنها إقامة نظام حكم طائفي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، تم تقاسم الحكم والسلطة بين مكونين من ثلاثة مكونات أساسية، إثنية وطائفية في العراق، فمقابل أن أكد النظام الجديد الحكم الذاتي الكامل للأكراد في مناطقهم بالشمال، منح الكرد العرب / الشيعة، الحكم الفعلي في وسط وجنوب العراق، أي ما تبقى منه، إضافة الى وجود الأكراد داخل النظام المركزي، مقابل الإبقاء على العراق كعنوان لدولة الكرد، بما يشبه النظام الفدرالي، واستند النظام الطائفي الجديد على حكم برلماني، في تأكيد لسطوة الشيعة الذين يشكلون أغلبية شعبية، تضمن عبر نظام حكم برلماني هيمنتها على الحكومة، فيما منح الأكراد، إضافة الى الحكم الذاتي كامل الصلاحيات في مناطقهم، رئاسة الجمهورية الشرفية، كذلك وزارة الخارجية، فيما كان الشريك الثالث، أقل الرابحين، بعد ان كان يتمتع في عهد صدام بالحكم الكامل، ونقصد بذلك العرب / السنة.
لم يأخذ النظام الطائفي الجديد بعين الاعتبار أمرين أساسيين، وهما: تمتع العرب / السنة بالحكم طوال عقود، كذلك وجودهم كأغلبية في محافظات عديدة، مثل نينوى، صلاح الدين، والأنبار، كذلك أنهم جزء من كتلة بشرية هائلة تملأ الإقليم، أي معظم الشرق الأوسط، وكان من نتيجة ذلك إخلال بالمعادلة الإقليمية، وبعلاقة العراق مع محيطه العربي والإسلامي، فالطبيعة الطائفية للحكم، وتسلط حكومتي إبراهيم الجعفري ونوري المالكي، الشيعيتين، أبعدت العراق عن المحيط العربي، وضربت عرض الحائط بتراثه القومي، وربطته مع قوتين عدوتين للعرب معا: هما الولايات المتحدة وإيران، وبعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، بات عراق / المالكي جزءا من محور إيران / سورية / حزب الله الطائفي بامتياز.
أكثر من ذلك، فإن العراق ما بعد صدام حسين، ظهر كدولة ليست هشة داخليا وحسب، بل ودولة ضعيفة للغاية، فلم ينجح نظام الحكم الذي انخرط في مظاهر الفساد المالي والإداري، لكسب الولاءات، التي ترضي شهوة المالكي الشخصية للحكم، في الإبقاء على مؤسسات الدولة قوية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن، والتي كانت تشكل مع حزب البعث أركان مثلث الدولة العراقية السابقة، ظهر الجيش ضعيفا، وبلا مهمات معلنة، على الأقل، كذلك أجهزة الأمن، تنازعها الولاء الطائفي والعشائري، فكانت تظهر القوة والعنف في مواجهة أي شكل احتجاجي في أوساط العرب / السنة، الذين وصل إذلال المالكي لهم، عند محاولته تحطيم كل رموز العرب / السنة المعتدلين، ممن كانوا شركاءه في الحكم، وكان وجودهم يتطلب عدالة في الشراكة، أو على الأقل، تحويل الضلع الطائفي الثالث، الى طرف أصيل، كما هو حال المثلث الطائفي في لبنان _ مثلا _، فقد لاحق طارق الهاشمي، نائب رئيس الجمهورية، كذلك فعل امرا مشابها مع صالح المطلق، ومارست قوات المالكي كل أشكال العنف بالأنبار بحجة ملاحقة عناصر قاعدية، الأمر الذي كان يعني إذلالا متواصلا للعرب / السنة، لأكثر من سبب ودافع، منها تثبيت نظام الحكم الطائفي، كذلك الرضوخ لمنطق الثأر، وإشفاء الغليل، وإلحاق متزايد للعراق بمحور إيران في المنطقة، وكأن نظام المالكي يريد العودة بالعراق الى ما قبل أكثر من الف وخمسمائة عام، حين كان حكام العراق من المناذرة العرب، ولاة للتاج الفارسي!
هذه السياسة المتواصلة، المتميزة بقمع العرب / السنة، وتهميشهم، وممارسة أشكال الحكم المريضة ضدهم، دفعت باتجاهات التطرف الى تزايد التأثير بينهم، وتراجع نفوذ القوى والشخصيات المعتدلة التي شاركت في نظام حكم متعدد الطوائف، على أساس ديمقراطي، وتعاملت مع حقيقة إسقاط نظام صدام حسين كحقيقة واقعة.
في الانتخابات الأخيرة التي جرت قبل بضعة أسابيع، حاولت قوى أساسية فاعلة ومؤثرة في الوسط العربي / الشيعي، أن تقطع الطريق على الطوفان القادم، وان ترمم ما أفسده المالكي في نسيج العلاقة الأخوية بين الطائفتين، حين اعلن كل من مقتدى الصدر وعمار الحكيم، رغبتهما في تولي شخص آخر غير نوري المالكي حكومة ما بعد الانتخابات، لكن رجلا متعطشا للسلطة مثل المالكي، مدعوما من إيران، لم يقبل التنحي، كما فعل في الانتخابات السابقة التي منع على أثر نتائجها تداول الحكم، وهو ألف باء أبجدية الديموقراطية مع أياد علاوي الذي كان قد حقق ائتلافه "العراقية" فوزا بأغلبية المقاعد البرلمانية.
الآن ومع "تحرير" المحافظات السنية من حكم المالكي، إن كان لصالح داعش او حزب البعث، أو الائتلاف السياسي بينهما ومع عشائر العرب / السنة، فإنه يمكن القول بأن أقامة الدولة الطائفية، قد بدأ، ليس في العراق وحسب ولكن في عموم المنطقة، فقد كان أمرا ذا دلالة بالغة، ان تتم إزالة الحدود بين العراق وسورية، وحتى اسم "داعش" نفسه ذو دلالة، على تجاوز حدود سايكس / بيكو، وبدء إقامة انظمة الشرق الأوسط الجديد على الأساس الطائفي / الإثني .
أخيرا نقول بأننا نعتقد بأنه إن وصلت ميلشيات العرب/ السنة لبغداد، فقد يكون ذلك مقدمة لدولة فدرالية عراقية جديدة، تنشأ بعد إسقاط المالكي وتفاهم طائفي جديد، تقوم على أساس الحكم الذاتي الداخلي لكل طائفة في منطقتها ( على الأقل أن يتمتع العرب / السنة في محافظات نينوى / صلاح الدين / والأنبار بما يتمتع به الكرد في أربيل )، أو ان تتم مقايضة بغداد بدمشق كعاصمتين لدولتين، واحدة شيعية وأُخرى سنية، تمتدان طوليا حتى جنوب الجزيرة العربية، تتجاوران، بما يذكر بدولتي المناذرة والغساسنة اللتين تجاورتا بالجغرافيا والتاريخ، او دولتي الأمويين والعباسيين اللتين تجاورتا في الجغرافيا، وتتابعتا في التاريخ !

Rajab22@hotmail.com

- See more at: http://www.al-ayyam.ps/article.aspx?did=241451&Date=#sthash.J7cje6vU.dpuf