مساء الاربعاء 4/6/ 2014 و أثناء قيام موظفي حكومة رام الله السابقة باستلام رواتبهم من أجهزة الصرف الخارجية للبنوك في غزة ، قامت مجموعة من موظفي حكومة حماس السابقة بالتظاهر أمام البنوك بحجة أن الحكومة الفلسطينية الجديدة و التي لم يمر على اعلانها يومين فقط لم تشمل موظفي حكومة حماس بالرواتب ..
تطورت التظاهرة إلى أن وصلت لمنع موظفي رام الله من استلام رواتبهم من قبل بعض موظفي حكومة حماس ثم بتعليمات من الشرطة التي أمرت البنوك بإغلاق أجهزة الصرف لجميع الموظفين في كل فروع البنوك .. ثم تطور الأمر الى ان تم إغلاق البنوك لجميع الزبائن في اليوم التالي .. و تم وضع حراسة شرطية على كافة فروع البنوك و تم منع فتحها او ادخال اي موظف حتى للعمل الداخلي للبنوك في كل مناطق قطاع غزة .
بعد ذلك بدأت الحرب الإعلامية بين الطرفين حول حقوق موظفي حكومة حماس السابقة من طرف . و انكار هذه الحقوق من طرف الحكومة الجديدة و حركة فتح بحجة أن هؤلاء الموظفين لم يعملوا مع الحكومة الجديدة خلال شهر مايو 2014 حتى يتلقوا رواتب و أن الحكومة الجديدة تعتبر مسئولة عن موظفي حكومة حماس بعد تشكيلها و بعد التدقيق في ملفات هؤلاء الموظفين كما جاء في الاتفاقية بين الطرفين ( فتح و حماس ) و التي تنص على تشكيل لجنة ادارية و قانونية من 11 عضو ( 4 من كل فريق ) + 3 اعضاء من فصائل أخرى لبحث ملفات موظفي حكومة حماس و دمجهم بعد ذلك في كشوفات الرواتب لموظفي فلسطين .
كان هناك تصريحات من رئيس نقابة موظفي حماس الذي أصر على ان من حق موظفي حطومة حماس السابقة استلام رواتبهم بحجة ان هناك الان حكومة واحدة لكل الفلسطينيين و هي مسئولة عن كل موظفي الحكومة السابقة .. وقد تساءل البعض .. اين كان رئيس النقابة عندما كانت حكومة حماس تصرف نصف راتب للموظفين لديها منذ نوفمبر 2013 و حتى تشكيل الحكومة الجديدة ، و ما هو مصير مستحقات موظفي حكومة حماس السابقة عن الأشهر السابقة منذ نوفمبر 2011 ... و من هي الجهة المسئولة عن صرف تلك المستحقات ..
تصريحات قادة حماس ( يحي موسى و خليل الحية ) اصرت على حقوق موظفي حكومة حماس السابقة باستلام رواتبهم من الحكومة الفلسطينية الجديدة و تطرقت تصريحاتهم على انتقاد الرئيس محمود عباس من قبل عضو التشريعي يحي موسى و اتهام رئيس الحكومة الجديدة من قبل خليل الحية بأنه أخطأ في عدم شمول موظفي حكومة حماس في رواتب شهر مايو 2014 .. واستمرار إنكار حكومة التوافق و حركة فتح حول مسئولية الحكومة الجديدة بالمستحقات السابقة الخاصة بموظفي حكومة حماس السابقة بحجة أنهم لم يعملوا مع الحكومة الجديدة بعد !!!
بعد إغلاق البنوك تحرك الجميع لاحتواء هذه الأزمة التي تعيشها الحكومة الجديدة , وبدأت اتصالات مع كافة الجهات القطرية والغربية والدولية من اجل إنقاذ حكومة التوافق مما تمر به , و كان هناك توافق وتعاطف مع موظفي حكومة حماس السابقة من قبل الجميع بضرورة صرف رواتب لهم خاصة من اجل عائلاتهم وقرب شهر رمضان المبارك
استمرت عملية اغلاق البنوك كلياً .. و بتاريخ 10/6/2014 قامت عناصر امنية من حركة حماس (المسئولة عن الامن في غزة حسب اتفاق المصالحة ) بمداهمة المحلات التجارية و صادرت ماكينات الشراء ببطاقات الاعتماد .. لمنع المواطنين العاديين من استغلال الاموال الخاصة بهم في البنوك لشراء احتياجاتهم .
كان هناك عدم رضا في الشارع الفلسطيني نتيجة اغلاق البنوك .. فالعديد من المستوردين و التجار يرغبون في ايداع الاموال لتغطية الشيكات الخاصة بهم و المسحوبة من حساباتهم و خاصة اصحاب محطات الوقود.. و غيرهم من التجار
احد المسئولين في احد البنوك أبلغني بأن الرواتب لا تمثل أكثر من 10 % من عمل البنوك . فلماذا يتم منع 90% من الزبائن من التعامل مع البنوك لحين حل مشكلة الرواتب ..
بتاريخ 11/6/2014 تلقى حراس حكومة حماس السابقة تعليمات بترك مواقعهم من أمام البنوك .. حيث قال حراس بنك فلسطين للعاملين نحن مغادرون . فسألوهم .. هل يعني ذلك فتح البنك و صرف الرواتب ؟ فكان الجواب نحن لا نعلم . نحن جئنا من أجل ضمان عدم العمل في البنوك ..و ما دمنا سنغادر فافعلوا ما شئتم .
هكذا تم ايقاف صرف رواتب الموظفين بتاريخ 4/6/2014 بمعرفة الشرطة ، و هكذا تم اعادة فتح البنوك و صرف الرواتب لموظفي حكومة رام الله السابقة بمعرفة الشرطة .. دون أن يكون هناك تعليمات أو قرارات من أي مسئول أمني في غزة ( حيث أن الأمن و الشرطة ما زالت مسئولية حركة حماس ) .
فهل يعني ذلك التوصل الى تفاهم بين الفصيلين الكبيرين على الساحة الفلسطينية حول رواتب موظفي حكومة حماس السابقة أم أن سوء الأوضاع الاقتصادية وعدم رضا المواطنين ( و خاصة من التجار المستوردين و رجال الأعمال الذين تعطلت أعمالهم لمدة اسبوع كامل ) هي التي ساهمت في عدم استفحال هذه القضية و تأجيل حلها ؟
بالرغم من التعاطف الدولي الذي لمسناه ورغبة المجتمع الدولي بضرورة إنهاء هذه القضية بسرعة , إلا أن الأخبار الواردة من قطر تفيد بان قطر ليست مستعدة حاليا لصرف أي رواتب لأي كان , خلافا لما أعلن في السابق بان قطر ستصرف رواتب موظفي حكومة حماس السابقة حتى نهاية العام الحالي , وذلك كما ابلغ به احد المسئولين الأمميين والذي زار قطر مؤخرا لهذا الغرض .
ان تصريحات رئيسس الوزراء الفلسطيني بانه غير مسئول عن غزة وانه غير مسئول عن موظفي حكومة حماس السابقة وتصريحات الناطق الرسمي الفلسطيني التي تناقضها لاتساعد على ايجاد حلول لهذه القضية وتعمل على اثارة البلبلة لدى الجمهور الفلسطيني خاصة في غزة في حين يقوم الجميع بما فيهم الدول الاوروبية والامم المتحدة بل والولايات المتحدة بالبحث عن حل مقبول لموضوع الرواتب !!!!
الجميع يعلم بان هناك العديد من التفاصيل التي ربما لم يتم بحثها خلال مفاوضات المصالحة لقضايا أخرى و التي نأمل ان لا تؤثر على عمل حكومة التوافق التي تشكل كل الفلسطينيين .. لأن ما مر به المجتمع الفلسطيني في غزة خلال الأسبوع الماضي قد زاد من شعور المواطنين بالتشاؤم حول ما ستئول اليه الاوضاع في حال استمرار مشكلة الرواتب و بزوغ اي قضية اخرى لم يتم بحثها خلال مفاوضات المصالحة الاخيرة !!!
م. علي ابوشهلا
13/ 6/ 2014


