خبر : القرار الأول.. الإفراج عن الشباب ...عماد الدين حسين

الإثنين 09 يونيو 2014 10:23 ص / بتوقيت القدس +2GMT
القرار الأول.. الإفراج عن الشباب ...عماد الدين حسين



أقسم المشير عبدالفتاح السيسى اليمين الدستورية أمس وصار رسميا وفعليا رئيسا للجمهورية، وصارت كل الأنظار معلقة به وعليه لخروج مصر من أزمتها غير المسبوقة.
كل الخبراء والمراقبين والمتابعين تحدثوا عن القرار الأول الذى ينبغى أن يتخذه الرئيس الجديد، ومعظم خياراتهم كانت صحيحة وجيدة، فلا أحد يختلف مثلا على ضرورة استعادة الأمن قبل كل شىء كمدخل ضرورى لاتخاذ أى إجراءات أخرى فى أى مجال سياسيا كان أم اقتصاديا ولا أحد يختلف على اهمية تطوير التعليم أو الصحة أو سائر الخدمات.
استعادة الأمن مطلب شامل لكنه لن يتحقق فورا بقرار أو بين عشية وضحاها وسيحتاج لأسابيع وربما لشهور حتى يشعر الناس به.
ولذلك أتمنى أن يكون أول قرار يصدره المشير السيسى هو الإفراج عن الشباب الذين تم اعتقالهم بعد يوم 3 يوليو الماضى.
الشباب الذين أقصدهم هنا هم أولئك الذين تظاهروا ضد الحكومة وسياساتها أو ضد 30 يونيو أو رفضوا قانون التظاهر، ومن كل التيارات بما فيهم المنتمون للإخوان ماداموا غير متورطين فى أعمال عنف أو إرهاب أو تخريب.
المقصود بهؤلاء أحمد دومة وأحمد ماهر ومحمد عادل وشباب حزب مصر القوية وأمثالهم.
الدعوة للإفراج عن هؤلاء لا تعنى الموافقة على الأخطاء القانونية التى وقعوا فيها، ولا تعنى الموافقة على تحويل ما فعلوه إلى مبدأ يتم تكراره.
غالبية هؤلاء تظاهروا فى 30 يونيو ضد حكم الإخوان، وجل ما يرويدونه هو دولة مدنية ديمقراطية عادلة.
الهدف من اتخاذ هذا القرار السريع هو أن ينهى المشير السيسى حالة الاحتقان مع الشباب والخصام غير المبرر معهم، ويبدأ الطرفان صفحة جديدة.
وإذا شمل القرار شباب الجامعات من الإخوان فسيكون ضربة معلم، لأنه سيرسل رسالة لهم وللمجتمع مفادها أن رئيس الجمهورية يخاف على مستقبلهم ويعطيهم فرصة جديدة.
سيرد البعض فورا ويقول: كيف تطالب بالإفراج عن إرهابيين ومخربين، وأقول له فورا إن أى إخوانى تظاهر فى الشارع أو فى الجامعة ولم يدمر أو يخرب يجب أن نعطيه فرصة ولا ندمر مستقبله ومستقبل عائلته.
أما نوعية الطلاب الذين اقتحموا مكتب عميد حقوق القاهرة أو كليات ومنشآت جامعة الأزهر وعين شمس وغيرها من الجامعات وعاثوا فيها فسادا وتخريبا وتدميرا فلا يمكن التسامح معهم.
هؤلاء ــ وفى اللحظة التى تصرفوا فيها بهذا المنطق ــ تخلوا عن كونهم طلابا وتحولوا إلى إرهابيين، والتسامح معهم سيعطى إشارة لغيرهم أن يكرروا نفس أفعالهم.
لن تخسر الدولة أى شىء إذا أفرجت عن الشباب المختلفين معها، بل بالعكس سوف تكسب كثيرا، خصوصا ثقة هؤلاء الذين ستفرج عنهم وزملائهم، حتى لو استمروا فى معارضتها مادام ذلك فى إطار القانون.
سيقول البعض: وماذا لو عاد المفرج عنهم للخروج على القانون؟!.
الإجابة بسيطة وهى التعامل معهم بالقانون أيضا، ووقتها لن ينالوا أى تعاطف من الشعب أو الرأى العام.
المبادرة بالإفراج عن هؤلاء تعنى أن الدولة واثقة من نفسها وتخاف على مستقبل أبنائها والأهم أن هناك أملا فى المستقبل.