فأنت الأصل فينا وأنت الوصل بيننا, ومن أجلك ممكن أن نتفق ومن أجلك ممكن أن نختلف ,لقد فرطنا بكل شيء لعشقنا لك ,وتركنا كل الشعارات للقرب منك ,لقد تركنا العدو يعيش بسلام ويهنئ وينام لتبقى أنت ونيسا في الصحو والمنام ,فلا تبالي لو حطمنا كل الوفاق ,ومزقنا كل أوراق الاتفاق ,وعدنا للعبور للكون من خلال الأنفاق ,فهذا حالنا فالدولار والشيكل لدينا له مذاق ,والحياة دونهما لا تطاق .
لا تبالي أيها الصراف من كل الشعارات ,فهي ليست الا زينة نكتبها على الأوراق ونرددها في الأبواق ,فحياتنا كما تعرف كلها نفاق في نفاق ,فأنت مصباح علاء الدين من أجلك نسخر كل ما لدينا من دين ,بالأمس كان القرب منك حرام واليوم أصبحت أنت الحب والهيام ,فهل كل شيء يتقلب ويتغير مثل الأيام؟
ليس مهم أيها الصراف أن تعود الوحدة الى الشعب ,أو ينفذ الاتفاق الذي وقع منذ أسبوع واحد ,أو توحد المؤسسات بين شطري الوطن الذي مزق منذ سنوات ,أو نضمد جراح من نكبوا من أجل القرب منك ,أو نتفق على رؤية لتعامل مع عدو لا يرحم حجر أو شجر أو بشر ,ليس مهم أن يوقف الاستيطان أو تعود العزة الى القدس والأوطان ,فكل شيء من أجل عينيك أيها الصراف ممكن أن يرحل ,المهم أن تبقى أنت القريب والحبيب ,فلا شوق يضاهي شوقي لرضاك وعطاك ,فالوحدة عندنا هي الدولار ,والوطن هو الدينار ,والهدف أن تبقى أنت تاج لكل شعار ,وان نبقى نحن ثلة الأخيار وباقي من في الوطن شرذمة من الأشرار ,لم يخلقوا إلا لخدمة الابرار .
فلا تعجب أيها الصراف ,فنحن أعتدنا على التمادي وأخذ كل ما نريد بقوة الأيادي ,مع التهليل والتطبيل والتزمير يصبح الحق باطل ,والباطل حق ,لتعود الكرة من جديد فأول الغيث صراف .
عذرا أيها الصراف يبدوا أنك لست مخير بل مسير فلو كنت مخير لاخترت الابرار وتركت الأشرار ألم يكفيهم ما أخذو منك دون أن يكون لك الخيار !!!
عذرا أيها الصراف يبدوا أنك لا تجيد القراءة والكتابة فأنت لست أحد بندود أتفاق الوفاق ,ولا أعلم هل تم أسقاطك سهوا أم أن الامر كان مقصود ,لتكون أول المطبات ,لنرى من أكثر شوقا لك ,كم من الممكن أن نضحي من أجل القرب منك ,وكم من الممكن أن نمهل هذا المولود الجديد من زمن لكي يكبر وينمو ويترعرع ليبسط سلطانه على المكان ويتمكن من تصحيح ما أفسده الزمان ,ويعيد الثقة التي فقدة بين الأنسان والأنسان .
عجبا أيها الصراف فلك في التاريخ متشابهات ,فكما هي غزوة البنوك ,هناك غزوة اليرموك ,وان أختلف الزمان والمكان وأن أختلف ما ففي فؤاد ذاك الانسان وهذا الانسان ,وأن تنافرت الاهداف ,ففي اليرموك كانت للآه واليوم للسلطة والجاه ,وما فيك جل ما نتمناه ....
وأخيرا أيها الصراف أنت حق للجميع كما الوطن من حق الجميع العيش فوق أرضه بعزة وكرامة ,ولكن يجب أن لا تؤخذ الأمور بالقوة والبطش وأن يكون الحوار سيد الموقف وأن تكون بيننا الحكمة والعقلاء لنحيا فوق هذه الأرض كرماء ,وينتهي زمن التخوين والتشكيك لتعود الوحدة الى الشعب فيكون الهدف واحد والمصير واحد والمستقبل واحد فلا يعقل أن يعيش أحدا منا على هذه الأرض دون الآخر ,فعلى هذه الأرض يوجد ما تسحق الحياة والتضحية ولكن مع حفظ المواقع والمسئوليات والأهداف الوطنية العامة ,كل الاحترام للجميع.


