خبر : اشتباكات البنوك : إشارة أولى وليست أخيرة ! ...بقلم: رجب أبو سرية

الجمعة 06 يونيو 2014 07:47 ص / بتوقيت القدس +2GMT
اشتباكات البنوك : إشارة أولى وليست أخيرة ! ...بقلم: رجب أبو سرية



لم تكن "فزعة" موظفي حماس في غزة على البنوك، بمناسبة صرف المرتب الشهري لموظفي السلطة، هي الموقف الأول لحركة ما زالت تدخل بيت الطاعة (كما أشرنا) في المقال السابق، قبل ثلاثة أيام عنوة، ودون رغبة حقيقية، بل في محاولة للخروج من أزمة مركبة تحيط بالحركة، منذ سقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر قبل نحو العام.

قبل نحو أسبوع، سارعت قوات حماس لاعتقال الصقر الفتحاوي، عرفات أبو شباب، حين عاد لمسقط رأسه في غزة، والذي كان قد اضطر لمغادرته، بعد انقلاب العام 2007، وعادت حماس لنفس لغتها السابقة التي نعرفها منذ سنين، بالقول إن الاعتقال جاء تنفيذا لحكم قضائي، ولحماية الرجل من ثارات عائلية محتملة !
من قال أولا، ان كل ما تلا الانقلاب كان شرعيا، بما في ذلك محاكم التفتيش التي أقامتها حماس في غزة، ومن قال، إن موظفيها، الذين دفعت بهم الى البنوك مساء أول من أمس، لهم حق عند وزارة المالية، وبأي حق يحمل موسى أبو مرزوق المسؤولية لحكومة الوفاق الوطني، ويهرب من مسؤوليته تجاه "موظفيه" وعناصر حركته الذين غررت بهم سياسات حركته المغامرة، ومراهناتها الخاسرة !
ستثبت الأيام القادمة، بأن حماس لم تتغير، بل على العكس تماما، وهي تتآكل الآن، وتصغر، وتتحول إلى جماعة سياسية مهزومة، بلا طموح للعودة إلى السلطة أو الحكم، فإنها ستصبح أكثر تطرفا، وأشد ميلا للمغامرة، لذا فإنه لا بد من استيعاب الدرس جيدا، وإسناد قوة القانون، والديموقراطية بالقوة الكفيلة والكافية لحمايتهما والدفاع عنهما، وفيما حدث في مصر، يجب أن يكون درسا للجميع، وإذا كانت ليبيا تسير على خطى مصر، فإن ذلك يعني بأن مواجهة الجماعات الدينية، ونزعتها الى فرض سياساتها الإقصائية بالقوة، بما فيها الإخوان المسلمون، وحماس بالطبع، لايمكن أن يتم الا بالسير على طريق متعدد المسارب.
هذا الطريق يشمل الثقافة والإعلام، ويشمل القوة العسكرية، كذلك الإصلاح الاقتصادي، بما يضمن خلق فرص العمل، وتوظيف الخريجين والشباب، ومواجهة الجماعات الدينية بكل المجتمع، بكل أطيافه وتلوناته واتجاهاته، وهذا يعني ان يواجه نظام الاستبداد، بالنظام الديموقراطي، ونظام الإقصاء بنظام التعدد، وسياسة إشاعة الفوضى بقوة القانون، ومواجهة سياسة "البلطجة" بزج من يتطاول على الحق العام في السجن !
لابد للسلطة وحكومتها ان تهتم بأمر كل المواطنين، وان تبدأ بالتعامل مع كل مواطن في غزة يحتاج للعمل، على أساس ان الحق في العمل مكفول وواجب، بحده الأدنى، وهو نظام البطالة، او راتب الضمان الاجتماعي، لا بد من عزل القيادات المتطرفة والمتشددة، توطئة لمحاكمتها لاحقا، على ما ارتكبته من جرائم بحق الناس، فإذا كان أبو شباب، وفقا لحماس محكوما على قضايا لها علاقة بالاقتتال الداخلي العام 2007، فكم من قادتها وكوادرها، لا بد من محاكمتهم، وفق قضاء عادل وحر ومستقل، على خلفية مصرع نحو خمسمائة مواطن، على أيديهم، معظم تلك الحالات موثقة لدى منظمات حقوق الإنسان، بل وفي أفلام (يوتيوب) إن كان ايام الانقلاب او ما تلاه من تصفية لما سمّوه، المربعات الأمنية، آل حلس وآل دغمش.
كيف لحماس ان تعتقل ابو شباب، حيث أظهرت اجهزتها إصرارها على الاحتفاظ بالحكم الداخلي، خارج حدود سيطرة وزير الداخلية، رئيس الحكومة، وفي الوقت ذاته، أن تعجز عن مواجهة "هجوم" موظفيها على البنوك.
إجراءات عديدة لابد من التفكير باتخاذها في الوقت المناسب، منها ما اشرنا إليه، وهو ضرورة احتواء كل من عملوا مع حماس كموظفين والتعامل معهم كمواطنين، والتأكيد على أنهم ليسوا موظفين ولا بأي حال، وجدولتهم، ضمن برنامج توظيف، ليس بالضرورة للقطاع الوظيفي العام، ولكن بالبدء بصرف راتب البطالة، أو مرتب الضمان الاجتماعي - كما في الدول المتقدمة على سلم حقوق الإنسان - ثم بالبحث مع القطاع الخاص، ومع دول الخليج وغيرها، لحل المشكلة، وبذلك ينفض هذا الجمهور عن الحركة التي ستظل عمليا، تعيق انطلاق الوضع الداخلي الفلسطيني الى رحاب الحرية والتطور، ثم لا بد من احتواء كل المظاهر المسلحة، بضم كل عناصر الجماعات المسلحة لقوات الأمن الوطني، فغزة - بالذات - محررة من الاحتلال، ومن يرغب في المقاومة، عليه أن يذهب للقدس وللضفة الغربية، ومن يريد المقاومة، عليه أن يبدأ بالتشمير عن سواعده لبناء غزة وتعميرها، وتنميتها، حتى تكون رافعة الدولة، وقوة إسناد لجهود تحرير الضفة، وهناك أراضي "المحررات" حيث يمكن زراعة التوت الأرضي والورود، وهناك الغاز في البحر، حيث يمكن لغزة أن تضخ معظم ما تحتاجه السلطة من أموال للخزينة العامة.
لا بد من فرض قانون الأحزاب، حيث يمنع إقامة أحزاب على أساس طائفي أو ديني، ولابد من فتح الكثير من الدفاتر، حتى يستوي الأمر، على أقله دفاتر هدر وسرقة المال العام، كذلك ملف ارتكاب الجرائم بحق الناس، فإن لم يكن بأثر رجعي، فمنذ الآن ولاحقا، حتى يتم قطع الطريق على ظنون البعض بأن سياسة فرض الرأي الخاص ما زالت ممكنة، وانه ما زال ممكنا أن تفرض الأقلية المتطرفة سياساتها بادعاءات عديدة تقوم على أساس التكفير والتحريم وإطلاق الأحكام على الناس جزافا وبشكل عشوائي.

Rajab22@hotmail.com