فولتير إذ قال: "قد يرغمني الأقوياء على أنْ أمنع نفسي من قول كل ما أنا مؤمِن به؛ لكن ما مِنْ قوَّة في مقدورها أنْ ترغمني على قول ما أنا لست مؤمِناً به"!
إن ما يجري في حركة فتح يستحق التوقف أمامه طويلا بمسؤولية تاريخية و حكمة عالية ، فقد إختلطت المفاهيم و تداخل الغث مع السمين ، جراء سيطرة الأهواء وسطوة المصالح على أصحابها وغياب القدرة على الفرز الموضوعي بين المواقف والشخوص ولم يعد ممكنا التمييز بين الحابل والنابل ، ففي الوقت الذي سعى فيه أصحاب القرار من أجل عقد مصالحة مع حماس فإن شرر الحرب الداخلية في حركة فتح بدأ بالتوسع في مساحات جديدة ، وبدل أن تكون في السر باتت في العلن بكل ما فيها من تحدي صارخ لمشاعر قطاع واسع ليس داخل فتح و جمهورها فقط بل على مستوى الشارع الفلسطيني ، في ظل وجود تهدئة كاملة على الجبهة الاسرائيلية ( مفاوضات / مقاومة ) تلتزم بها السلطة وحماس على حد سواء في غزة و الضفة ، وتصعيد متوازي من الطرفين ضد ما يسمى تيار دحلان أيضا في شقي الوطن ، فهل هذه الإجراءات التى تتخذها قيادتا حماس وفتح ضمن الملفات السرية التى قادت إلى إتفاق الشاطئ ؟ قرارات فصل من الحركة صادرة من رام الله ، وملاحقات وتهديدات أمنية في غزة تحت شعار أن لا مصالحة مع كل من يتعاطف مع دحلان في فتح ؟ سؤال كبير لعله يجد إجابة شافية في القريب .
حركة فتح العظيمة تقف على مفترق طرق مساراته معلومة ولكنها تقود إلى نهايات مجهولة ولكنها لا تبشر بخير في ضوء ما يجري ، وقد تكون المصالحة الموعودة ضحية متوقعة لذلك ، إن فتح وهي في سباق مع الزمن و تحديات الواقع تجد نفسها أمام حقيقة لا يمكن القفز عنها من حيث الأهمية فقد أصبحت بحاجة إلى حملة تطهير شاملة من الشوائب والطفيليات والعوالق الخبيثة ، بدلا من تتابع حلقات جز رؤوس مناضليها و الشرفاء فيها على مقصلة الإقصاء و الشطب الممنهج ، خاصة إذا جاءت هذه الإجراءات خارج النظام و القانون وهي كذلك ، إذ تلجأ القيادة إلى إيقاع أبشع العقوبات المنصوص عليها في النظام الداخلي للحركة وهي الفصل من صفوف الحركة تحت شعار ( تهمة التجنح ) دون أي إجراءات نظامية وبمخالفة الأصول الحركية و القواعد القانونية و أقلها حق المتهم في الدفاع عن نفسه وتبرأتها أمام جهة مختصة قبل صدور الإدانة ومن ثم العقوبة ، مع قناعة مطلقة بأن ما يجري من عمليات فصل و طرد من الحركة لقيادات و كوادر متقدمة لا علاقة له بالنظام بل يستند إلى منهج إقصائي سافر و تصفية حسابات خاصة تتصل بالترتيبات المرتبطة بقرب إنعقاد المؤتمر العام السابع وحسم نتائجه مسبقا بالترهيب و الترغيب ، وهنا حري بنا القول أن فتح بأمس الحاجة إلى :
تطهيرها من عناوين التنسيق الأمني الذي أصبح أحد المقدسات الفلسطينية المستحدثة
تطهيرها من محترفي اللعب على موائد القمار في قبرص وغيرها
تطهيرها من منتهكي أعراض الناس بالجملة ،
تطهيرها ممن مؤخراتهم مفتوحة فضائيا على شبكة اليوتيوب
تطهيرها من اللصوص و أدعياء الوطنية وسماسرة بيع الأراضي
تطهيرها من تجار الموت وسماسرة الصفقات السياسية و الاقتصادية
تطهيرها من الكذابين و المنافقين رسل الشيطان و الإحتلال على حد سواء
تطهيرها من الاستبداد والتفرد و الدكتاتورية وتدجين القانون والنظام
تطهيرها من الانتهازيين والمتسلقين الذين يبرعون في تبرير الاخطاء و الخطايا و تقديمها بإعتبارها الفتح المبين .
فهل يعقل أن تتسع حركة فتح لكل هؤلاء من أشباه البشر ، ولا تحتمل مناضليها و الشرفاء من أبنائها وتقوم بإقصائهم و طردهم من بين صفوفها بلا أي مبرر !! فهل أصبح الشرف و عمق الإنتماء و الجهر بالحق و الحقيقة تشكل لوائح إتهام للفتحاويين ؟؟ هل من الممكن أن ينجح مخطط تحويل هذا الجيش العظيم من الفتحاويين إلى قطيع من النعاج ؟ بالتأكيد لن ينجح ولن ينجح مهما كانت التوجهات الانتقامية وزادت الاجراءات التعسفية وضريبتها المعنوية و المادية ، وستبقى حركة فتح عصية على الكسر كعادتها في المنحنيات الخطرة ، وهنا دعوة خالصة لكل من تطاله هذه الممارسات الظالمة بالتمسك أكثروالثباتعلى درب الفتح و الحرص الأكبر على الديمومة الظافرة والدفاع عنها و حمايتها وفاء لكل المناضلين والشهداء و الأسرى ، لقد كان الكثير من أبناء الحركة و مؤيديها يتنبأ بوجود كشوفات طويلة و قوائم جاهزة من الأسماء معدة للفصل من الحركة خاضعة فقط للتوقيتات الملائمة لتصديرها و تفعيلها وهاهي تتحقق النبوءة تباعا تحت أعذار و مبررات شتى ، وكأن من يحيد عن النظام الداخلي و يمتهنه من حقه توظيف هذا النظام بشكل إنتقائي و بتفسيرات خاطئة لتحقيق أغراضه و مخططاته على حساب الحركة و أبنائها ، بل على حساب مستقبلها ووجودها و دورها الوطني برمته .
ملاحظة : يستطيع من يريد أن يرتب نتائج المؤتمر العام السابع للحركة على مقاسه و أهوائه أن يفعل ذلك بسهولة ، حتى بدون إقصاء أحد من الخصوم و المنافسين بهذه الطريقة الفجة ، ولكن ليتأكد تماما من الآن أنها ستكون مثل إنتخابات 2010 في مصر التى أدارها أحمد عز ولجنة السياسات في الحزب الوطني وقادت إلى ما قادت إليه من إنجازات عظيمة !!!
القائد العربي كمال جنبلاط قال: "لا يستطيع أحد أن ينطح صخرة التاريخ دون أن تتساقط قرونه".


