بعد ايام قليلة وربما في السابع من الشهر الحالي ,سيلبي كلا من الرئيس محمود عباس والرئيس الاسرائيلي بيريس دعوة بابا الفاتيكان لزيارته والصلاة معا من اجل السلام في المنطقة , وذلك خلال زيارته للأماكن المقدسة في مايو الماضي .
لا شك أن زيارة البابا الأخيرة إلي الأراضي المقدسة في كل من فلسطين وإسرائيل تم الإعداد لها بشكل دقيق جدا لما تحمله هذه الزيارة من دلالات وأهداف . بابا الفاتيكان بدا زيارته للأردن وكأنه يوافق على قيام الأردن بالا شراف علي الأماكن المقدسة في الأراضي المقدسة .
من الأردن ,وصل إلي فلسطين عبر بيت لحم المدينة المقدسة لدي الاخوه المسيحيين حيث حطت طائرته الاردنية في بداية جولته في الأماكن المقدسة وكان في استقباله رئيس فلسطين " محمود عباس" وكبار المسئولين الفلسطينيين وادى هناك الصلاة بوجود ممثلين للكنيسة الكاثولوكية في الأراضي المقدسة كلها ومن الخارج .
عند انتقال البابا من بيت لحم إلي إسرائيل حطت طائرته في مطار اللد بالرغم من انه جاء لزيارة القدس وكان بالإمكان أن يسافر إلي القدس من بيت لحم !! إلا أن هناك أمورا لا يريد البابا أن تصبح سابقة ولا توافق عليها الكنيسة الكاثولوكية .
فالفاتيكان كممثل لحوالي 1.6بليون كاثولوكي في العالم حاليا ، كانت قد اعترضت علي وعد بلفور في العام 1917م كما أن الفاتيكان لم توافق علي ضم إسرائيل للقدس الشرقية في العام 1967 وطالبت بوحدة المدينة المقدسة تحت إشراف دولي كما جاء في القرار الاممي 181 للعام 1947.
بابا الفاتيكان قام بزيارة بعض العائلات الفلسطينية في "مخيم الدهيشة" ، وكأنه يتعاطف معهم فيما يتعلق بحقوقهم المشروعة ، ثم كان توقف موكبه المفاجئ للصلاة أمام الجدار الفاصل كرسالة منه للجميع باعتراضه على هذا الجدار , وزيارته للمسجد الأقصي كانت لها دلالة وخاصة حول مايجري في اسرائيل هذه الايام حول التقسيمات الاماكنية والزمانية بين المسلمين واليهود ,.
إسرائيل قامت بإبعاد العديد من المتشددين الاسرائيلين الذين يعترضون علي زيارة البابا والمسيحيين بشكل مطلق للاماكن المقدسة وخاصة تلك الأماكن التي يعتبرها غلاة المتدينين اليهود بأنها لهم وحدهم ، وخاصة الغرفة التي تناول فيها السيد المسيح العشاء الأخير ، والتي يعتبرها اليهود أماكن مقدسة منذ عهد النبي داود " عليه السلام" .
اسرائيل كانت تتوقع من الحبر الاعظم الاعتذار عما قام به المسيحيون الاوروبيون وخاصة الالمان ضد اليهود , الا انه لم يقم بذلك صراحة بالرغم من انه استنكر كافة الاعمال التي يقوم بها المتطرفون من كل الاديان ضد الاخرين !! وقام بزيارة المكان الخاص بذكرى المحرقة اليهودية , كما قام بوضع اكليل من الزهور على قبر مؤسس الحركة الصهيونية "هرتزل" .
مفاجأة الزيارة كانت دعوة الحبر الأعظم ، لكل من الرئيس عباس والرئيس الإسرائيلي بيرس للصلاة في الفاتيكان في السادس من شهر يونيو القادم ، من اجل السلام ، وموافقة الطرفين علي ذلك على الرغم من معرفتنا الاكيدة عدم قدرة الرئيس الاسرائيلي على اتخاذ اي قرار في هذا المجال وان وجوده في منصبه سينتهي قريبا .
منذ حوالي عامين – وقبل مبادرة كيري – قام بعض رجال الاقتصاد الفلسطينيين بترتيب عقد اجتماعات في دافوس والبحر الميت و الأراضي الفلسطينية ، وكان من المفروض أن يتم تتويج هذه اللقاءات بلقاء بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو ، ولكن هذه المبادرة لم تكتمل بعد تدخل كيري بمبادرته التي تم تجميدها حالياً.
فهل يستطيع بابا الفاتيكان إقناع الطرفين بالعودة للمفاوضات في وقت لم يستطيع فيه السياسيون الكبار ذلك , وخاصة بعد اعلان القيادة الاسرائيلية رفضها للعودة للمفاوضات طالما استمرت عملية المصالحة بين السلطة في رام الله وحكومة حماس في غزة !! كما انها اعلنت عدم تعاونها مع الوزارة الفلسطينية الجديدة التي تضم وزراء لالون لهم على الخارطة السياسية , لمجرد ان اختيارهم تم بموافقة حركة حماس .
علي ابوشهلا
3 يونيو 2014


