أسوأ قرار يمكن أن يتخذه هانى قدرى وزير المالية وحكومة المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء هو التراجع عن فرض الضريبة على توزيعات الأرباح السنوية للبورصة المصرية استجابة لضغوط مستثمرى البورصة.
مساء الأحد كنت أهاتف واحدا من كبار رجال الأعمال المصريين ممن ينطبق عليهم فعلا وصف المستثمر الجاد وسألته عن تقديره لما حدث فى البورصة خلال الايام الماضية خصوصا صباح امس الاول الأحد، فقال لى إنه مندهش من حجم رد الفعل، وكان يتوقع انخفاضا يصل إلى حدود 4٪ لكنه لم يتوقع كل هذا الذعر، مضيفا أن الحكومة لو تراجعت عن هذه الضريبة الآن، فلن تستطيع أن تنفذ أى إصلاح اقتصادى حقيقى.
يمكن تفهم غضب المستثمرين من قرار فرض ضريبة الـ10٪ لأنه سيؤثر على حجم أرباحهم،لكن هناك مصلحة عامة للوطن ينبغى ان تسود.
كل المعارضين لحكومات عصر حسنى مبارك كانوا يطالبون بفرض ضريبة على الأرباح النهائية للبورصة، للدرجة التى تجعلك تتخيل أنها الشىء الوحيد الذى كان يجمع عليه كثيرون. وتكرر نفس المطلب فى حكومات ما بعد ثورة 25 يناير. حكومة محلب تجرأت واتخذت هذا القرار المهم. الهجوم المضاد من المستثمرين كان كاسحا واضطرت الحكومة إلى التراجع المحسوب خطوات إلى الخلف من قبيل إعفاء توزيعات الاسهم المجانية من الضريبة، ثم اعفاء اول 15 الف جنيه من التوزيعات النقدية على الاسهم ،وترحيل خسائر اول ثلاث سنوات.
رجل الأعمال والخبير الاقتصادى المرموق الذى تحدثت إليه مساء الأحد يعتقد أن الحكومة ربما تكون اساءت اختيار التوقيت وطريقة الاعلان عن الضريبة لكن عليها أن تصر على المضى قدما فى طريق الضريبة وألا تتردد، لأنها لو انكسرت لحظة فلن تتمكن من اتخاذ أى قرار صحيح فى عملية الإصلاح الاقتصادى التى لا تقدم لمصر من دونها.
لو تقاعست الحكومة عن تطبيق هذه الضريبة فلن تتمكن من اتخاذ القرارات الصعبة فيما يتعلق بقرار ترشيد دعم الوقود بحيث يشترى القادرون الوقود بالسعر العالمى فعلا طالما أنهم يبيعون منتجاتهم بالسعر العالمى.
أغلب الظن أن الهجمة المضادة التى شنها مستثمرو البورصة فى الأيام الماضية هدفها استكشاف مدى قدرة الحكومة وقدرة المشير السيسى على الصمود فى وجه ضغوطهم. بطبيعة الحال ليس من مصلحة السيسى أو حكومة محلب أن تنهار البورصة أو يشعر مستثمروها بالغبن، لكن المؤكد أن مصلحة مصر تعلو فوق مصلحة المستثمرين بشرط أن تكون الحكومة قد درست الضريبة الأخيرة بصورة وافية وبحيث لا تتحول إلى عامل هدم وإحباط وتعويق للاقتصاد الوطنى.
وبما أننا ننتقد الحكومة فى كل مرة تخطئ فيها، فقد وجب على الجميع أن يدعمها وهى تخوض معركة حقيقية وتتخذ قرارا صائبا وصالحا وينحاز إلى الفقراء والمهمشين.
جيد جدا ما اعلنه امس المهندس ابراهيم محلب بأنه لا تراجع عن الضريبة وان الحكومة فرضتها بعد دراسة وافية وبعد مناقشة كل الاطراف.
لو صمدت الحكومة ونجحت فى تطبيق هذه الضريبة فستكون «بشرة خير» كى تتخذ العديد من الإجراءات والقرارات الصعبة فى الأيام المقبلة.


