خبر : "حماس" في بيت الطاعة ! ...رجب ابو سرية

الثلاثاء 03 يونيو 2014 08:31 ص / بتوقيت القدس +2GMT
"حماس" في بيت الطاعة ! ...رجب ابو سرية



كل الكلام الذي أطلقه قادة "حماس" والناطقون باسمها خلال الأيام الماضية، دلّ على ما يشعرون به من حرج، جراء تأكدهم خلال الأسابيع الماضية من أنه لم يعد بمقدورهم، أن يقرروا مسار الأحداث المتعلقة بما يسمى بملف المصالحة، بما في ذلك قول الشيخ إسماعيل هنية من أن حركته قد خرجت من الحكومة ولم تخرج من الحكم، أو انه قد آثر المصلحة الوطنية بإنهاء الانقسام على المصلحة الحزبية بالإبقاء عليه، وأقل ما يمكن ان يواجه به مثل هذا القول، بأنه إنما يؤكد بأن "حكومة حماس" كانت هي عنوان الانقسام، وانه لو كان هذا الكلام صحيحا، لكان هنية قد فعل هذا، منذ سبع سنوات او خلالها، أو على الأقل عند توقيع اتفاقيتي القاهرة والدوحة.

ولقد كانت الأسابيع التي رافقت مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني كفيلة بإثبات ان حركة حماس قد دخلت أخيرا بيت طاعة السلطة، بعد ان راوغت طوال سبع سنوات مضت، منذ ان تمرد اسماعيل هنية على قرار إقالته، بعد انقلاب الرابع عشر من حزيران من العام 2007 وحتى الى نحو اكثر من شهر بقليل. ورغم عديد اللقاءات بين عزام الأحمد وقادة "حماس" في غزة، للبحث في أسماء أعضاء هذه الحكومة، إلا أن النتيجة تقول بوضوح بان الرئيس محمود عباس قد قاد تلك المشاورات واللقاءات بذكاء، وربما حتى بدهاء، حيث إن كثرة الترشيحات وكثرة المداولات قد استهلكت طاقة "حماس" وحتى القوى الأخرى بما في ذلك الجماعات والمجموعات المستوزرة في غزة، والتي قدمت عشرات القوائم، وفي الآخر، خرجت حكومة مقلصة، لكن محتواها الرئيسي هو ذاته، اي مجموعة الوزراء الذين شكلوا الحكومة السادسة عشرة السابقة، فقط خرج منها وزراء "فتح"!
كان إصرار الرئاسة الفلسطينية، بعد توقف المفاوضات مع إسرائيل، في آخر شهر نيسان الماضي، على ان موفدها لغزة، مسؤول ملف المصالحة وإنهاء الانقسام، عزام الأحمد، لن يذهب لغزة، للحوار، ولكن للبحث في خطوات عملية لتنفيذ ما سبق واتفق عليه، وحين أعطت "حماس" / غزة، الموافقة على ذلك، ذهب الرجل، وبعد يومين كان الطرفان يخرجان على الملأ بإعلان الشاطئ، الذي كان اهم ما فيه هو توقيع إسماعيل هنية أولا، وتوقيع محمود الزهار وخليل الحية ثانيا، أي قادة "حماس" في غزة، على تنفيذ ما سبق ورفضوا تنفيذه من اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة.
لسنا هنا في مجال البحث عن دوافع حركة حماس لهذا التحول في الموقف، الذي تجاوز ما سبق ومارسته في السابق من تبادل للأدوار بين قادتها، او حتى كنتيجة لصراعاتهم الداخلية على مراكز القوة في الحركة، لكن يمكن القول بان شراكة سياسية في ظل وجود رأسين لم تعد قائمة، وان "حماس" اقتنعت أخيرا بشراكة تحقق لها مكانة الأخ الأصغر، وانها عادت مجددا لتجلس على مقعد المعارضة من الداخل، الذي يضطر الى أن يبحث عن شراكات أخرى، وبالفعل فإن "حماس"، في مواجهة إدارة الظهر لمطالبها في مسألتين معلنتين أخّرتا من إعلان الحكومة السابعة عشرة، نقصد بهما: تولي رياض المالكي وزارة الخارجية، وتحويل وزارة الأسرى الى هيئة تتبع "م ت ف"، لجأت للفصائل الأخرى، التي لم تتذكرها حين ذهبت لمباحثات المحاصصة الثنائية من قبل!


بالنتيجة فإن حكومة أبو مازن برام الله قد أجري عليها تعديل أخذ بعين الاعتبار "عودة غزة" لحظيرة السلطة، ولو ان الرئيس تولى رئاسة الحكومة شخصيا او أنه كلف شخصا آخر، لظهر الأمر أكثر كرامة لـ "حماس"، لكن هكذا فإن الأمر يظهر على ان حكومة هنية هي حجر العثرة في طريق المصالحة وعنوان الانقسام، وان حلّها فتح الطريق للمصالحة وإنهاء الانقسام، ولم يبق الأمر عند هذه الحدود، بل أن الرئيس وحركة فتح لم يمنحا "حماس" حتى ورقة التوت، التي تحفظ لها ماء وجهها، حين حاولت ان تقول "نحن هنا" من خلال طرح استبدال رياض المالكي بزياد أبو عمرو في وزارة الخارجية، مع انه لا يكاد احد يلمس فرقا بين الرجلين، لكن فقط أرادت "حماس" ان تعلن ان لها دورا في تشكيل الحكومة، وطبعا معروف ان الخارجية تحتوي "كنز" السفارات، حيث منّت "حماس" النفس بأن يرد لها وزير خارجية تقف وراء تعيينه من خلال تعيين عدد من كوادرها وقادتها كسفراء، ورغم ان الرئيس و"فتح" ليس لهما مشكلة مع أبو عمرو، بل بالعكس الرجل من المحسوبين على الرئيس عباس منذ كان ضمن طاقمه بتوليه وزارة الثقافة، حين تولى أبو مازن رئاسة الحكومة في عهد ابو عمار، وحين حاولت "حماس" القول بأن الحكومة هي حكومة التوافق، كان رد الرئاسة حاسما بالقول بانها حكومة الرئيس وستلتزم بسياسة السلطة، وكان هذا، كذلك تشكيل الحكومة الذي لم يطرأ عليه أي تعديل يمكن أن يشير الى تغيير في سياستها أو في كونها حكومة تنفذ سياسة وقرارات الرئاسة، أمرا مهما لقطع الطريق على إسرائيل، التي كانت تنتظر شيئا مختلفا حتى تمارس التحريض على الجانب الفلسطيني او تجد الأمر سببا لقطع أموال الضرائب أو إعادة الحصار المالي على السلطة، كما فعلت عامي 2006 و 2007 في مواجهة حكومتي هنية العاشرة والحادية عشرة.
لكن أيضا، وهنا مشكلة "حماس" _ أنها تخوض معارك خاسرة، وغير منطقية عمليا _ فان جل مكاسب السلطة في السنوات القليلة الماضية كانت من خلال الخارجية بإدارة المالكي، نعني إنجاز الأمم المتحدة، كذلك لم يقف المالكي حائلا دون توظيف الرئيس لكنز الخارجية المتمثل بالسفارات، التي يحتاجها لتوحيد فتح والسيطرة عليها وهي على أبواب المؤتمر السادس، حيث ان معظم السفراء أعضاء مجلس ثوري .


الإنجاز الوحيد لـ "حماس" هو تولي رئيس الحكومة وزارة الداخلية دون الأجهزة الأمنية، وحقيقة الأمر انه كان هكذا في الضفة الغربية، حيث تتبع الأجهزة للرئاسة، ويبدو أن الأمر سيكون هكذا في غزة، اي ان الرئاسة ستتولى إدارة الأجهزة الأمنية الى حين إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. ثم ان المتغير الأهم هو عدم تعيين وزير للأسرى، بل وحتى عدم ذكر الوزارة ولا حتى إعلان ما طرح كحل وسط من ان تتبع وزيرا يتحمل مسؤوليتها مع وزارة أخرى، حيث ان الرئيس أجل _ على ما يبدو _ تنفيذ مرسومه بتحويل وزارة الأسرى الى هيئة تتبع "م ت ف"، الى وقت لاحق، لأن "حماس" الخجولة اعترضت فقط على توقيت هذا الإجراء، الذي يجيء في وقت معركة "مي وملح "، وحيث ان هذا أيضا أحد المتغيرات التي تقنع الخارج بقبول هذا التحول في حكومة السلطة، فيما اعتراض "حماس" له علاقة بعدم وجودها في "م ت ف"، بما يعني أن منح " أسراها " المخصصات التي تمنح للأسرى، لم يعد مضمونا، ولأن العبرة بالخواتم، فرغم كل ما أشاعه قادة "حماس" من لغط، قبل ساعات من أداء الحكومة السابعة عشرة للقسم، إلا أن عنوان حكمهم في غزة، إسماعيل هنية خرج ليعلن تسليمه وخروجه من حكم غزة بعد ساعة ونصف على أداء الحكومة القسم أمام الرئيس أبو مازن، في كلمة تدل على أنهم ما زالوا يعيشون في الغيبوبة، بادعاء لا مثيل له من أن حكمهم لغزة طوال سبع سنوات تضمن إنجازات لا مثيل لها، في الوقت الذي كان فيه وبالاً وكارثة بكل المقاييس، إن كان على المشروع الوطني، أو على غزة وأهلها الذين لم يعرفوا مع "حماس" سوى الحصار والجوع والبطالة، القمع، والتخلف وكل الذكريات المؤلمة !
Rajab22@hotmail.com