حتى أيام قليلة ، كنت أظن أنني أيضا واحداً في "حصة" الرئيس أبو مازن ،واحدا من كل الشعب الفلسطيني أينما وجد ولجأ، كنت أظن أن أبو مازن رئيسا لكل الفلسطينيين ،وهم حصته الوحيدة الأساسية ، ولكن هذا الظن ،وليس كل الظن إثم ، قد تتلاشي كل الأحاديث المتكررة خلال التوافقات المتتابع لتشكيل "حكومة الوفاق" من خلال الحديث عن حصة الرئيس أبو مازن المتمثلة بوزراء أربعة ووزارات أربع, مع إنني كنت أظن أيضا, أن الحكومة متفرقة ومجتمعه ,هي حكومة السيد الرئيس, حتى أبو مازن كان يؤكد ويقر أن "الحكومة حكومتي" مع ذلك , فإن سياق التشكيل أدى إلى القول بأن للرئيس حصة محفوظة لا يجب المساس بها ، وتمسكه بهذه الحصة, في الغالب استثمرتها حركه حماس للوصول إلى الصفقة إذ أن مقابل التمسك بهذه الحصة, لا بد من تقابل كي يتم التوصل إلى التوافق المنشور بين الجانبين .
ولعل هذا ما حدث بشان حصة الرئيس بوزارة الخارجية ووزيرها رياض المالكي ،وهو الأمر الذي قيل انه كان سببا في تشكيل الإعلان الحكومي, إذ إن إصرار الرئيس على حصته هذه, من شانه أن يكون المقابل كبيرا على حساب التوافق الوطني ولا حساب التوافق على الحصص، وإذا كان البعض يعتقد أن الرئيس في إصراره على حصته "رياض المالكي" يعود بالدرجة الأولي أن وزير الخارجة أثبتت خلال ممارسته لمهماته, أنه كان حريصا على التخلي عن الكثير من المهام لحساب نبيل شعت مسئول ملف العلاقات الدولية في حركه فتح , فان هذا الأمر لا يبرر على الإطلاق من الناحية الوطنية الصرفة التمسك بهذه الحصة ، خاصة إن كان المقابل كبير في هذه الصفقة .
هناك حصة أو حصص للرئيس ، فما هي حصة رئيس الحكومة ؟! لقد تم الإعلان مراراً وتكراراً خلال الأسبوعين الماضي ,على لسان كبار قاده حركتي فتح وحماس, بان الوزارة ستعلن بعد ساعات, في وقت متأخر في هذا اليوم، غدا ، بعد يومين . ومن ثم أخيرا يوم الخميس , وفي كل مره كان يقال انه تم التوافق نهائيا على تشكيل الحكومة, لبيتين لنا, وللرئيس أبو مازن , أن الرئيس لم يكلف أحداً بتشكيل الحكومة, وتذكر إن ذلك يقتضي التكليف بمرسوم رئاسي موثق, وقد تم ذلك فعلا ً, يوم الخميس الماضي في الوقت الضائع المتبقي خلال خمسه أسابيع, ليتبين أن كل الإمدادات التوافقات , قد تمت لتشكيل حكومة الحمد لله, من دون أن يكون هذا الأخير قد تكلف رسمياً بهذه المهمة , ومع ذلك قبل الحمد لله, التكليف , ومع هذا القبول , فقد قبل أن تشكل حكومته من دون أن يقوم بمهمته الأساسية, وهى تشكيل الحكومة, فقد تكلف الطرفان, في فتح وحماس, بتشكيل الحكومة لفرضها على رئيسها, الذي من دون شك قبل بهذا الأمر المهني لصالح الوطن والمواطن وخدمه للمصالحة!!
كافة القيادات ،وحتى بعض الكوادر, من الفصيلين, تطوعا بإخبارنا عن تطورات التشكيل الحكومي , إلا أن المعنى أساسا بهذا التشكيل, رامي الحمد لله, الذي لم يكن مكلفاً, ومن ثم بات مكلفا دون تكليف, وحيداً ظل بعيداً عن أضواء التوافق وتبعاته, وكان لسان حاله يقول أن حكومته التي يطلق عليها "انتقالية " هي حكومة الزمن غير المحدود, إذ أن لا حديث جدي عن أية انتخابات قادمة...
والتبرير جاهز "عقبات إسرائيلية".
والان فان صوره "الوفاق الوطني"باتت مشوهة, وغير جميلة, ذلك أن الرئيس عباس, ظل متمسكاً بحصته مهما كلف ذلك الأمر, الذي شجع وزير الخارجية رياض المالكي ,على أن لا يستجيب لدعوه أبو مرزوق بالانسحاب من المشهد للحفاظ على " جمال الصورة"وكان بقاء المالكي هو وحده ما يشوه صورة هذا الوفاق, لا المحصاصة والصفقات التوافقية, ولذلك نقول أن الصورة مشوهة, بقي المالكي أو انسحب...
فإذا كان التشكيل الحكومي أقوى من رئيس الحكومة فان أي وزير, حتى لو كان في حصة الرئيس التي يعدل في هذه الصورة المشوهة!!


