رغم أن كل التطمينات التي صدرت عن الفصائل والقيادات هما في غزة، وهناك في الضفة الغربية بشأن المصالحة وانجازها وفقا للمدد القانونية والتواريخ المعلنة إلا أن عجلتها ما زالت تلفها الكوابح غير المفهومة، فالرغبة موجودة، والإرادة جادة، والتحضيرات استكملت، والتقدم أمر محسوم، إذن أين كلمة السر، واللغز في الانتهاء من هذا الملف والانتقال إلى المهام المبنية عليه.
الرئيس بعث رسالة يمكن وصفها بالحاسمة بأن إعلان حكومة الوفاق الوطني "المصالحة" سيتم خلال هذا الأسبوع وتحديد اليوم الاثنين 2/6/2014، وقيادات في فتح وحماس أطلقت إشارات بأن التقدم نحو إعلان الحكومة ماض رغم التشويشات التي تظهر بين الحين والآخر، بينما الاحتلال الإسرائيلي أعلن أن سيقاطع هذه الحكومة، وأنه سيتحرك على الساحة الدولية لمنع الاعتراف بها، فيما قالت الولايات المتحدة بأنها ما تزال تنتظر إعلان حكومة الوفاق لإعلان موقفها منها، في موازاة ذلك قالت السلطة بأن بدأت التحرك لكسب الدعم والتأييد لحكومة التوافق الوطني. إذن الصورة العامة ما زالت ضبابية، ومليئة بالاحتمالات والتوقعات.
لكن بعيدا عن الظروف التي تحيط بإعلان حكومة التوافق الوطني الفلسطيني، وتشكيلة هذه الحكومة، وبرنامجها، فإن ما يشغل الشارع الفلسطيني هو ماذا ستقدم هذه الحكومة إلى المواطن الفلسطيني؟ وهل ستعمل على حل المشكلات التي نتجت عن المرحلة السابقة؟ وهل ستسهم في انهاء الحصار المفروض على قطاع غزة؟ وتعيد التواصل بين قطاع غزة والضفة الغربية؟ وهل ستسهم في تحسين مستوى الحياة المعيشية والخدمية؟
لا أزعم أنني قادر على الإجابة على هذه الأسئلة، أو التكهن بما يمكن أن يكون. لكن سأحاول أن ألخص ما هو مطلوب من حكومة التوافق الوطني الجديدة على الصعيد الفلسطيني.
* أول من مطلوب في أجندة هذه الحكومة هو أن تكف عن الحديث عن مرحلة الانقسام، والشئون السياسية مهما كان طبيعتها، لأن الشارع الفلسطيني مل الحديث في السياسية، وإن فعلت ذلك فإن الشارع سينصرف عنها، وسيعتبرها امتداد للمرحلة السابقة. هو يريد من الحكومة الجديدة أن يرى تحسنا في:
1- تحسب الظروف المعيشية والحياة اليومية
2- فرص عمل جديدة والحد من غول البطالة الذي حول غالبية الأسر والشباب إلى فقراء معوزين
3- العمل على تحسين الظروف الاقتصادية للبلاد والعباد، وإعادة عجلة الحركة إلى المصانع والمشاغل التي توقفت أو تعطلت عن العمل
4- مد اليد للخريجين، ومساعدة في إيجاد فرص عمل كريمة تساعدهم على بدء حياة جديدة، وفتح أفق المستقبل أمامهم.
5- إنها الفوضى التي ضربت قطاعات كثيرة سواء بتجاوز القوانين، أو عدم المساواة في الفرص أو عدم وجود رقابة كافية على الأداء
6- توحيد الخطاب الإعلامي، وتحويله لخطاب تعبوي بناء جامع
7- تحسين ظروف الفئات والشرائح المهمشة خصوصا العمال، والصيادين.
8- العمل على إنهاء حصار قطاع غزة، وانفتاحه على العالم الخارجي.
9- الاهتمام بمعالجة آثار الحصار على قطاع غزة خصوصا في مجالات البناء والبنية التحتية والاستثمار وغيرها.
10- العمل على إشراك المحيط العربي في إستراتيجية لتعزيز الصمود وإنهاء العزلة واستعادة التعاون والدعم وفق الرؤية الوطنية.
11- عدم فتح الملفات المثيرة للخلاف ومعالجتها بهدوء في الإطار الوطني بالتنسيق مع المرجعيات ذات العلاقة.
12- محاولة كسب ثقة المجتمع الدولي، والداعمين والمؤيدين للشعب الفلسطيني لمواجة ضغوط الاحتلال ومحاولاته لفرض العزلة وسحب الشرعية عن حكومة الوفاق الوطني.
عمر القاروط


