خبر : سقوط الفضائيات المصرية في انتخابات الرئاسة!! ...بقلم: هاني حبيب

الأحد 01 يونيو 2014 09:55 ص / بتوقيت القدس +2GMT
سقوط الفضائيات المصرية في انتخابات الرئاسة!! ...بقلم: هاني حبيب



وأخيراً، أُسدل الستار على الانتخابات الرئاسية المصرية، دون اية مفاجأة تذكر، سوى ان المتابع لوسائل الإعلام المصرية التي غطت العملية الانتخابية، ربما أصابته مفاجأة حقيقية حول الطريقة التي تعامل بها الإعلام الفضائي المستقل مع العملية الانتخابية، وكنت واحداً من هؤلاء الذين تابعوا العمل الإعلامي من دون كبير اهتمام للعملية الانتخابية بحذ ذاتها، وأصابتني مفاجأة جدية، جراء الكيفية التي أدار فيها الإعلام المصري المستقل هذه التغطية من خلال وسائل إعلامية هي ضد رسالته المقصودة فعلاً، وكيف يمكن للإعلام ان يلعب دوراً في توجيه الرأي العام من ناحية، وقيادة وسائل الإعلام الى وجهة غير تلك التي يقصدها فعلاً.
لقد لعب الإعلام الفضائي المصري دوراً ثورياً حقيقياً، في ترسيخ الحشد الشعبي في ثورة ٣٠ يونيو التصحيحية، كما كان له موقف مشرف لدعم خارطة الطريق في ٣ يوليو، بل يمكن القول ان هذا الإعلان كان ركيزة أساسية لهذا التحرك الشعبي الذي اطاح من خلال ثورة شعبية حكم الجماعة.
لكن هذا الإعلام، ظل في صورة "السحر" الذي عمل عليه خلال تلك الثورة، وحاول جاهداً بوهم هائل، ان يركز صورة إعلامية لا تتجاوز فهم العملية الانتخابية، سوى انها سباق للحصول على ما مجموعه ٣٠ مليون مصوت في صناديق الاقتراح، لكي يؤكد للعالم ان ثورة ٣٠ يونيو كانت بهذا الحجم العددي، وان المصوتين لصالح المرشح الرئاسي، اكثر من هؤلاء الذي حصد أصواتهم الرئيس المطرود مرسي، كان هو العنوان الوحيد لكافة الأنشطة التي حاولت تغطية العملية الانتخابية، وفي سبيل ذلك ظلت وسائل الإعلام المصرية، والفضائيات بوجه خاص، تحاول اثارة الجمهور للالتحاق بصفوف الواقفين بانتظار التصويت، ظلت الفضائيات تصرخ وتولول، لدفع الجمهور للالتحاق بهذه الصفوف، مستخدمة في حالات كثيرة، سيلاً من الشتائم ومشتقاتها من القاموس الشعبي المصري الغني جداً، فقط لحث الجمهور لمزيد من التوجه لصناديق الاقتراع، مشيرة في الوقت نفسه الى ضعف التصويت، وان المطلوب زيادة أعداد المصوتين، كما كان الأمر عليه ابان ثورة ٣٠ يونيو، ثورة ميادين مصر.
عدوى هذا النوع من الإثارة، شملت كافة أبواق الفضائيات المصرية تقريباً، يقال ان "التثاؤب" عدوى تنتقل من شخص الى أشخاص متجاورين من دون ان يصل العلم الى سبب ذلك، هذا هو حال الفضائيات المصرية المستقلة، فمعظمها أصيب بالتثاؤب المصري، وقصرت تغطيتها على المسائل الرقمية المقارنة، في ظل مستويات متدنية من الحرفية باستبدال ذلك بالشتائم حيناً، وإلقاء اللوم على هذه الجهة او تلك، و"نجحت" هذه الفضائيات في ترسيخ انطباع زائف لم تكن تهدف اليه، بأن نسبة التصويت ضعيفة، وتجاهلت هذه الفضائيات ان العملية الانتخابية قد تمت بدون تهديد "بجهنم والجنة" وبدون "زيت وسكر" والتغاضي عن هذا الجمهور الهائل من "النساء" الذي اجتاح التصويت، في رد على فكرة وانطباع متداول، بأن "الجماعة" هي القادرة دائماً على حشد النساء حسبما تؤكد مواقفها، ولم تعالج هذه الفضائيات أسباب عزوف الشباب عن التصويت، كل هم "تثاؤب" المحاورين في الصندوق التليفزيوني، لعبة الأرقام الوهمية، اذ ان نتائج الانتخابات الرقمية، أكدت هذا الوهم، باعتبار ان كل ما قيل عن ضعف التصويت لم يكن الا لحث الجمهور على المزيد من "الأرقام".
اكثر من ذلك، فإن هذا الإعلام، اسهم في إرباك اللجنة العليا للانتخابات، هذه اللجنة التي اتخذت قرارات غير صحيحة نتيجة للشحن الإعلامي، فزيادة ساعة بعد الإغلاق، ثم التراجع عنها، وفرض يوم إضافي، ومنح إجازة لموظفي القطاع العام، ثم التذكير بان القانون يغرم غير المدلي بصوته بخمسمائة جنيه، كلها قرارات اعتباطية مفاجئة، أساءت الى نزاهة هذه العملية، وأظهرت مصر كدولة هشة، مع ان العملية الانتخابية، اذا ما تجاهلنا دور الفضائيات، كانت الأكثر نزاهة حسب شهادات كل لجان المراقبة المحلية والإقليمية والدولية، ولا شك ان التخبط الذي ساد قرارات اللجنة المركزية للانتخابات ما كان ليحدث لولا الشحن المفتعل "لتثاؤب" المحاورين الذين احتلوا الشاشة الفضائية الصغيرة.
وبصرف النظر عن النتائج الرقمية للعملية الانتخابية، فإن الانطباع السائد هو ان هناك ضعفاً كبيرا في مستوى الناخبين من حيث عددهم، وان مقارنة الأرقام ليست لصالح المرشح الرئاسي الفائز، هذا انطباع واهم، لكن يصبح الآن حقيقة بفضل إعلام غبي مارس رسالة إعلامية هي ضد هدف رسالته الفعلية، وتتناقض مع المهنية الإعلامية .. وهذه كانت المفاجأة الوحيدة تقريباً، لانتخابات الرئاسة المصرية؟؟
hanihabib272@hotmail.com