خبر : خير اللهم اجعله خير ...لنا شاهين

السبت 31 مايو 2014 12:03 م / بتوقيت القدس +2GMT
خير اللهم اجعله خير ...لنا شاهين



نضحك كثيرا فنقولها بقلق وتوجس ، ونسقط صدفة في غمار فرحة عابرة فنتدارك تلك السقطة ونقولها ، ونصيب خيرا ولو كان عارضا زائلا فلا تطمئن قلوبنا وتتناوشها الوساوس وتبات نفوسنا نهبا للشك والريبة فيما ستؤول اليه الامور فنقولها .. خير اللهم اجعله خير

يقولون انها مجرد عادة هي اقرب الى الخزعبلات ، ويقولون انها نتاج تجارب طويلة وعميقة ومريرة علمتنا ان الفرحة لا تدوم وان الخير سرعان ما قد ينقلب شرا ، وان بقراتنا العجاف لا تنفك تاكل بقراتنا السمان في عرض مستمر لا نهاية له ، واقول انه عقدنا الملزم الذي لا يحتمل فكاكا ولا يقبل فسخا مع الحزن والقهر والخوف ، واصطفافنا الازلي خلف الهزيمة والتشتت والخسران .

سبعة اعوام حالكة السواد قاتمة الشكل والمضمون لم ينبلج صبحها الا منذ ايام فكانت المصالحة المنشودة يا رب التمام على خير .. وعشرة اعوام زحفت زحفا وكأنها تراوح مكانها مثل كابوس يجثم على صدري ويكاد يزهق روحي بعد أكلة سماقية غزاوية في عز الليل ، تبددت غيومها واشرقت شمسها بفوز ريال مدريد بالبطولة العاشرة لكاس ابطال اوروبا ، ايضا منذ ايام ..

مالكم ومال ريال مدريد ؟! ياسيدي الابل ابلي ، انا كل مالي وحالي ريال مدريد وبهجة نفسي كريستيانو رونالدو ... لا حول ولا قوة الا بالله ، ننقسم من جديد ونختلف ونتقاتل على كشك الجيران كما يقال، كلا لم يعد هذا ممكنا ، هذه المره اصبح لنا كشكنا وغدا هناك من نتفق عليه جميعا وبلا ادنى شك او تشكيك .. اشرفيانو نعماندو وراموز صالح ودي ابو حبيبيا ، بصراحة مش لايقة عليهم الاسماء الاسبانيولي هذه ، وهل اسماء اشرف نعمان ورمزي صالح وابو حبيب وزعترة وغيرهم لا يعتد بها في بطولات كرة القدم ولا يلتفت اليها الجمهور وتحظرها قوانين الفيفا !!

صدقوا او انتو حرين ، بعد ستة وثمانين عاما ، يعني قرن الا شوية ، صنع ابناء الكامب جباليا وبرنابيو مدن وقرى الضفة المستحيل بعينه ، ابناء ميرنجي الفلافل بالفلفل الاحمر المطحون والزعتر بالزيت وبلا اي امكانيات مادية او ملاعب وصالات تدريب ، وايضا بلا حرية حركة ومع كل القيود التي يفرضها الاحتلال لقهر الرياضة الفلسطينية وايقاف مسيرة الرياضيين نحو التطور والاحتكاك واكتساب الخبرات ، وبعد كل سنين التحدي الطويلة هذه فازوا بكاس التحدي وانتزعوا لفلسطين ولاول مرة في تاريخها الرياضي لقبا دوليا ، ومعه ايضا تاهيلا للمنافسة على بطولة الامم الاسيوية التي ستجري في استراليا العام القادم ، ومين عارف ، مش يمكن ربنا يسهل !

ولاول مرة ، بيني وبينكم ، نتفق انا وكل من حولي في البيت او المكتب او حتى الشارع على تشجيع فريق واحد وهو ماكان يشبه المستحيل وربما يزيد ، فقد اصبح لنا فريق كرة قدم وبمستوى البطولات الدولية ، ولا مجال او مكان او اي منطق من اي نوع للاختلاف على تشجيعه ومن كل قلوبنا وعقولنا ، فلا المدريدي سينظر اليه من واقع تاثيره على نتائج فتوحات ريال مدريد ، ولا البرشلوني سيخشى ان يكون لفوزه دور سلبي في ترتيب فريقه على قائمة فرق البطولة .

الاف الغزيين ومثلهم في الضفة قد خرجوا الى الشوارع وهم لا يكادون يصدقون ان فريقهم القومي ، فريق فلسطين قد نقش اسمها على خارطة البطولات الدولية ، وربما يكون الانجاز هذا متواضعا ، وربما تكون فرص الفريق الفدائي معدومة في استراليا ودونه ودون الفوز ببطولة الامم الاسيوية فرق عريقة ولها وضعها وخبراتها وامكاناتها ، ولكن يبقى ما اسعد به فريق فلسطين قلوبنا المتلهفة على الفرحة ، المشتاقة للانتصار انجاز يبدد ما كان يلازمنا من استسلام لنكبة كوننا الاضعف والاقل امكانيات والابعد عن البطولات ، فقد توج لاعبونا ابطالا دوليين ..

ثلاثة ابواب للفرح فتحت امامنا في ذات الوقت ، ويبدو ان الفرح يليق بنا كما نليق نحن بالحزن ، فلنفرح كل الفرحة بمصالحتنا ، ونفرح ايما فرحة بفوز فريقنا ببطولة التحدي ، وافرح انا بكل هذا ومعه الانجاز الاكبر لريال مدريد ، وعذرا ايها الدون رونالدو فقد اصبح لك في قلبي شريك رياضي ..

و .. خير اللهم اجعله خير .. بالتلاتة