خبر : هذا ما گان سيحدث عندنا ...عماد الدين حسين

الأحد 25 مايو 2014 02:45 م / بتوقيت القدس +2GMT
هذا ما گان سيحدث عندنا ...عماد الدين حسين



ماذا لو لم يتحرك الشعب المصرى فى 30 يونيو وينحاز إليه الجيش فى 3 يوليو الماضى؟!.

الاجابة ليست افتراضية، لكننا بدأنا نراها فى ليبيا فى الأيام الماضية.

القوى المحسوبة على التيار الإسلامى هناك استدعت الميليشيات الإسلامية المسلحة إلى قلب العاصمة طرابلس لمواجهة تحرك اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذى تعهد بتطهير ليبيا من هذه الميليشيات والقوى المتطرفة المحسوبة عليها خصوصا الإخوان.

فى نوفمبر الماضى خرجت مظاهرات عارمة فى مناطق كثيرة من ليبيا للمطالبة بتفكيك الميليشيات المسلحة خصوصا الإسلامية، لكن احد هذه الميليشيات القادمة من منطقة مصراتة فتحت النار على المتظاهرين وقتلت 13 مدنيا وأصابت أكثر من 130 آخرين.

يوم الجمعة الماضى شهدت العديد من المدن الليبية خصوصا بنى غازى وطرابلس مظاهرات شارك فيها الآلاف للتنديد بالميليشيات المسلحة وبعض هذه المظاهرات رفع شعارات مؤيدة لحفتر.

اللافت للنظر أن نورى بوسهمين ــ رئيس المؤتمر الوطنى «مجلس النواب» المنتهية ولايته ــ استدعى هذه الميليشيات المسلحة وجعلها تعسكر على مداخل العاصمة كى نتصدى لقوات حفتر.

ميدانيا صار إطلاق صواريخ على المنازل والهيئات المدنية شيئا روتينيا، وشهدنا قبل شهور سيطرة ميليشيات على احد حقول النفط وتصدير بترول للخارج، ونشهد كل يوم عمليات خطف لدبلوماسيين وعمال وسائقى شاحنات عرب وأجانب من قبل متطرفين لإطلاق سراح معتقلين متطرفين فى دول عربية كما حدث فى نموذجى خطف السفيرين المصرى والأردنى.

ليس جديدا القول إنه لا توجد دولة فى ليبيا وليس جديدا أن نُدين القذافى ونظامه الذى دمر ليبيا وأعادها إلى عصور ما قبل التاريخ، والآن لننظر إلى المستقبل علنَّا نستفيد درسا.

ما يحدث فى ليبيا ليس شأنا داخليا أو إقليميا، هو شأن مصرى بامتياز نظرا للعلاقات المتداخلة وللحدود الطويلة والتهديدات الإرهابية المحتملة وللعمالة المصرية هناك.

وما لم تحدث معجزة فأغلب الظن أن الامور فى ليبيا تتجه ــ للأسف الشديد ــ إلى صراع عسكرى اهلى وجهوى واسع النطاق قد يحول ليبيا إلى افغانستان أو صومال جديد سندفع نحن فى مصر ثمنه الاكبر.

الدرس الليبى الراهن قد يقدم درسا لاولئك الحالمين الذين ينظرون إلى 30 يونيو باعتبارها انقلابا عسكريا ولا يريدون أن يفكروا للحظة أنها أنقذتنا من تكرار السيناريو الليبى ولا نقول السورى.

لنتفق أو نختلف مع 30 يونيو و3 يوليو كما نشاء، لكن جماعة الإخوان سعت كثيرا لتكوين ميليشيات عسكرية فعلا، ولا ننسى دعوة صلاح سلطان القيادى بالحركة إلى تشكيل «جيش القدس»، والجماعة الاسلامية دعت عمليا إلى تكوين شرطة خاصة ردا على ما اعتبرته تقاعس وزارة الداخلية عن مساعدة محمد مرسى وجماعته وأنصاره لقمع مظاهرات المحتجين على الإعلان الدستورى فى نوفمبر 2013.

قياسا على المشهد الليبى، فإن مصر كانت تسير إليه بخطى سريعة وكان الهدف الجوهرى هو إما أخونة الجيش اوتفكيكه أو إنهاكه ليكون الفائز الرئيسى هو إسرائيل.

لا أقول إنها مؤامرة إخوانية إسرائيلية، لكن الكثير من المنظمات تتورط ــ بحسن أو سوء نية ــ فى أهداف وهى لا تدرك أنها تخدم طرفا معاديا.

لنختلف ما نشاء مع الجيش ومع السيسى ومع القضاء ومع إعلام الفلول ومع أية جهة أو شخص، لكن لدينا والحمد لله دولة لم تتفكك وجيش موحد وشرطة مستقرة.. دعونا نحاول إصلاح الأخطاء على أرضية الدولة الموحدة، واستعادة الديمقراطية بدلا من الرقص على أطلال الدولة.



رئيس تحرير الشروق المصرية