فى الأسبوع قبل الماضى قابلت زميلا صحفيا، كان فرحا ومتهلل الأسارير، والسبب أن الله أكرمه وعثر على شقة ممتازة فى المعادى وبسعر لا يصدق لم يكن يخطر على باله.
فى اليوم التالى وجدت نفس الزميل مكفهرا وحزينا وتائها، والسبب أن هذه الشقة «اللقطة» التى اشتراها كانت ملكا لضابط شرطة يريد ان يتخلص منها لأن مجموعة من أنصار الإخوان والمتعاطفين عرفت المكان و«علمت عليه».
الرجل عاد إلى منزله ذات يوم فاكتشف أن هؤلاء الأنصار صعدوا إلى الشقة ووضعوا على الباب علامة إكس، وفى اليوم التالى وجد إطارات السيارة الأربعة مثقوبة، وفى يوم آخر وجد رسالة تقول له: «لقد وصلنا إليك ويوم حسابك قد اقترب».
الضابط كان مندهشا والسبب انه يعمل بالمرور، وبالتالى ليس له أى صلة بما يحدث من صدام بين الشرطة والإخوان. ولذلك وصل إلى قرار مأساوى بضرورة التخلص من الشقة لأن حياته أهم من المكان المميز للشقة.
زميلى الصحفى اشترى الشقة ووقع العقد ودفع النقود، وبعد ان تم كل ذلك كان يدردش مع أحد سكان العمارة فأخبره بالحكاية كاملة. شعر الزميل انه وقع فى مصيدة صعبة فكل فلوسه وفوقها سلفة وضعها فى هذه الشقة. والأخطر أن والدته رفضت الانتقال إلى الشقة الجديدة مهما تكلف الأمر، وقالت له كلاما منطقيا خلاصته أن الإرهابيين أو المسلحين قد يقتلون أحد افراد الاسرة بالصدفة ظنا أنه الضابط، وحاول ان يقنعها بكل الطرق فرفضت.
سألنى الزميل ماذا يفعل ولم استطع أن أقدم له إجابة شافية، فاللجوء إلى الشرطة فى هذه الحالة غير مفيد لأنها أساسا لا تستطيع أن تساعد نفسها فى هذه الحالة، ثم انها تدفع ثمنا باهظا بالفعل من حياة ضباطها وجنودها.
فكرت ان أقول له اذهب إلى أعيان المنطقة وحاول ان تعرف رموز الإخوان أو الإسلاميين وتقنعهم بأنك لست ضابطا من الاساس، ولا تقول لهم أيضا إنك صحفى، فربما يستهدفونك أيضا!!.
الزميل اتصل بالضابط وحكى له قصة رفض والدته للانتقال، وكان الضابط شهما ومحترما وقرر ان يعيد الفلوس فورا للزميل ويأخذ العقد، رغم انه كان يمكنه التمسك بوجود عقد وشهود.
ليس مبررا تحت أى ظرف ان تستهدف بالتهديد أى ضابط شرطة أو جيش أو أى مواطن إخوانى أو سلفيين، خارج نطاق القانون، أدافع عن حق هذا الضابط وغيره ان يعيش بأمان فى بيته وسط أهله مثلما أدافع عن حق أى إخوانى أو حتى جهادى أن يعيش فى بيته آمنا مادام لم يخالف القانون ولم يرتكب جرما.
حالة هذا الضابط الذى باع شقته خوفا على حياته يبدو أنها ليست حالة استثنائية. صار معروفا أن هناك تهديدات كثيرة وصلت إلى ضباط وأفراد شرطة وجيش، واختلفت الآراء حول كيفية معرفة عناوين هؤلاء: هل هى تسريبات من داخل بعض الأجهزة، أم أن الإخوان حصلوا على كل هذه البيانات أثناء وجود مرسى فى الحكم؟!.
مثل هذه المشكلة تحتاج إلى رؤية حاسمة لأنها تهدد بانتشار سرطان فى المجتمع لا يعلم إلا الله كيف نوقفه، القانون وحده أو القوة لن تحل المشكلة. نحتاج حلولا مختلفة وشاملة تقضى على هذا الطاعون.


