خبر : هـبـات السلطـان ...توفيق وصفي

الأربعاء 21 مايو 2014 10:42 ص / بتوقيت القدس +2GMT



تحتكر السلطات العليا في بلادنا بمراسيم وقوانين مستحدَثة مصالحَ العباد، فترفع من تشاء إلى مراتب ومواقع ما حلم بها "سيد سيده"، وتخفض إلى الرتبة الدنيا من تشاء، تعز وتذل، تُعَيّن وتَطرد، كما يحدث في جوارها وجوار جوارها، دون أن تهتز هذه السلطات أمام أي تذمر أو احتجاج، وكأنها تهب ما أورثها "الوالد" لمن تشاء من مواليها والمقربين، كونهم أولى بالمعروف، وتحرم من تصنفهم غير ذلك.
وتنفي هذه السلطات عند مساءلتها حق سواها في استنكار أو نقد هذا القرار أو ذاك المرسوم، مستندة إلى حقها هي في ممارسة الحكم والأمر وتقرير مصائر رعاياها، حتى لو كان هؤلاء قد اختاروها بالانتخاب أو المبايعة، لأنها أدرى بمصالح البلاد والعباد الراهنة واللاحقة، مكتفية في ذروة تجليات ديمقراطيتها بدعوتهم إلى السمع والطاعة، ليس لها وحسب، بل لمن أجلستهم على المقاعد، ولو كره الكارهون!
يتذمر الرعايا من سعي الحاكم لتكريس سطوته إلى ما بعد رحيله موتا أو عزلا، من خلال زرع أتباعه المؤهلين وغير المؤهلين في بنية سلطة الحكم ومؤسساتها، ويتجنب المتذمرون التجديف في جوهر توجهه الذي يتجاهلهم، كي لا يتعرضوا لبطشه بتهمة التشكيك في نزاهته ووطنيته، قاصرين اعتراضهم على أن الحاكم يكافئ الموالين له دون منح الآخرين حصة من هباته الربانية، ولا يجدون أمامهم سوى التشهير الهامس والمُقَنَّع بمن نالوا الأوسمة والنياشين.
هذا لم يحصل على موقعه بعد حيازة شهادة عليا، بل بالولاء للحاكم والتفاني في خدمته شخصيا أو حزبيا، وذاك لم يرتق إلى درجته السيادية إلا لأنه أبدع في التغطية على فساد أسياده، وغير ذلك من أنفار مدنيين وعساكر قفزوا من مراتب دنيا إلى العليا بجرة قلم لأنهم كما يزعم الحاكم من "الجنود المجهولين"، الذين لا يحتاجون إلى موافقة الشعب على ترفيعهم، إذ يكفي ختم السلطان.
الأسماء كثيرة ومعروفة، والمواقع والألقاب حديثُ من يعنيهم الأمر، لكن استمراء الصمت والتطنيش لألف سبب وسبب يُسهّل للحاكم سن قراراته وتنفيذها دون معارضة أو تشويش، تحت طائلة اتهام جاهز بالمساس بالمصلحة الوطنية العليا، ما قد يعرض المعارض إلى التشكيك في وطنيته، وربما إنكار حقه في المواطنة!
tawfiqwasfi@yahoo.com