خبر : اﻻساءة للصحفيين . ..د.عبد الله السعافين

السبت 17 مايو 2014 12:06 ص / بتوقيت القدس +2GMT
اﻻساءة للصحفيين . ..د.عبد الله السعافين



 تتكرر حوادث الإساءة للصحفيين، وتتكرر سطحية الصحفيين في التعامل معها. لم يجب صحفي واحد على السؤال الأهم: لماذا يفعلون ذلك وبهذه القسوة؟! لا فرق من حيث المبدأ في الاعتداء على الصحفيين أو الاعتداء على عمال النظافة، أو الطلاب أو جمهور المشيعين لجنازة، أو المحتجين على مسؤولهم أو مؤسستهم أو الجالسين على شاطيء البحر، أو المجتمعين في مقهى أو الجالسين على الرصيف أو المتزاحمين على الصراف الآلي أو المتكدسين على معبر للسفر.

 لا أريد التعليق على موقف الرسميين من المسؤولين، فهو متشابه في أي مكان يتعرض فيه الناس للاهانة والاضطهاد. (نستنكر، سوف نحقق، هذا ليس سياسة لنا..الخ)، وقد يقوم رأس الهرم بزيارة من اعتدي عليهم وتطييب خواطرهم كما حدث في الأردن الشقيق عندما يزور ملك البلاد ضحايا الدرك من الصحفيين الجرحى في المستشفيات!! أجهزة الأمن الفلسطينية تلقت تدريبات وتبنت عقيدة أو عقائد منقوله عن الجهات التي دربتها ورعتها ومولتها، وهذه كلها تعتبر ان الغالبية العظمى ممن يعملون في الصحافة، تافهون سياسيا، منحطون اجتماعيا، مضروبون أمنيا، متهافتون مهنيا، متسترون بالعمل في الصحافة، لتحصيل منافع شخصية أو حزبية. هذه القناعات تشبه العقيدة، وتنتقل من الضباط الى الجنود.

قد يوجد في الجسم الصحفي من تنطبق عليهم احدى او بعض او كل الصفات السابقة. في فلسطين، جرت العادة على أن من يحمل الترايبود، ومن يقود السيارة، ومن يعمل فني اضاءة، وفني الكمبيوتر، ومصمم الموقع الألكتروني، ومن يفتح مكتب الوكالة أو الجريدة ويصنع القهوة لرواده، كلهم يعتبرون أنفسهم صحفيين. وبعضهم ينفخ في هذه الكلمة أكثر ويطلق على نفسه اعلامي.

ان كثيراً من ممارسات الصحفيين أنفسهم أشد فتكاً في المهنة وأصحابها من هراوة الشرطي، وعلى رأس هذه الممارسات الضحالة المعرفية في أصول ومتطلبات واحتياجات المهنة.

وعندما يرى مراقب محايد عويل صحفيي غزة على ما تعرضوا له من اهانة واضرب مدان وغير أخلاقي ولا قانوني على أيدي شرطة غزة، ثم يصمتوا كصمت الأموات في القبور على اعتداء أجهزة أمن الخليل بالضرب على مسيرة تضامنية بمناسبة وطنية عامة واعتقال عدد ممن شاركوا فيها، سيتولد عند هذا المراقب شعور بعدم الاحترام لهؤلاء الصحفيين يتطور الى عدم تعاطف معهم فيما لو تعرضوا لمواقف مشابهة، لأنهم ببساطة لا يتقيدون بأصول المهنة وأخلاقها التي تلزمهم بأن يرفض الصحفي الظلم لنفسه ولغيره، ويقف على مسافة واحدة من الظالمين والمنتهكين للحريات.

وهناك من الصحفيين اناثاً وذكوراً من يعتبر العمل المشين المتمثل بضربهم أو اهانتهم  فرصة، ليكتب لاطما ويلطم كاتباً، لانه في الغالب لا يجيد الكتابة في اي موضوع آخر، أو لأن الكتابة في هذا الموضوع بالذات تكسبه تعاطفاً واعجاباً ممن يمجدونه كبطل ويمولون سفره ومشاركاته في ورش العمل والمؤتمرات العابرة للحدود!! قد يكون من بين العاملين في الصحافة من يعمل مخبرا للعدو او لجهات تخاصمها السلطة القائمة، وهناك من الصحفيين من يسافر من مطار بن غوريون بجواز السلطة، وهذا بالطبع ليس بلا ثمن، اعرف ذلك يقينا، وهناك من ينشر مقابلات يروج فيها لرويبضات طارئة كأم الفقراء وغيرها، وكدليل على السطحية، نرى الصحافة والصحفيين يغرقون على سبيل المثال حتى آذانهم في الحديث عن الحكومة القادمة وما يسمى المصالحة، مع ان الدور الحقيقي للصحافة هو التركيز على ضرورة محاسبة الحكومات السابقة أفرادا ومنظومات، لكن كل هذا، لا يعطي شرطيا او رجل أمن الحق في أن يخاطب احدا بهراوته طالما لم يضر بأمن وسلامة الآخرين. هذا هو الحد الأدنى، وبدون التوقف عنده سيبقي الشرطي يلوح للصحفي بهراوته، والصحفي يولول ويدعي البطولة