الإيمان بالبعد القومي العربي ، وضرورة الدفاع عن الوطن العربي والتكافل و التضامن العربي ، قيم سامية ، ومبادئ عشنا و سنعيش عليها ، ببساطة لأنها الطبيعة و الحقيقة ، و انكارها لا يؤدي إلا إلى مسخ الذات ، و التنكر للأصل و الأصول لا يؤدي إلا إلى الضياع و الضعف . كل هذا أمر مسلم به ، لا شية فيه و لا عيب ، بل هو كما قلت قيمة سامية و مبدأ الحق .
و ما يجب التنويه إليه ، أن صمام الأمان ، للأمن القومي العربي ، هو فلسطين . و ما يجب أن يتضح و يظهر للجميع بعد أن شابه ما شابه من لبس و تضليل و تغييب على مدى أربعين عاما ، هو مركزية القضية الفلسطينية ، و أن فلسطين هي الجامعة ، و هي البوصلة لأي تحرك عربي راشد نحو التحرر و التضامن و الرقي .
كان المشير عبد الفتاح السيسي واضح المنطق و الموقف من قضية الأمن القومي العربي و التضامن في لقائه مع تلفزيون سكاي نيوز عربية و الأستاذة / زينة يازجي .. المذيعة العربية السورية ذات الأصول الفلسطينية . التي سألته عن القضية الفلسطينية ، و أجابها بأن القضية الفلسطينية تحتل مكانة عالية و مهمة في الضمير الجمعي للشعب العربي في مصر منذ أكثر من ستين عاما . و هذا كلام بل موقف نبيل ، و تأكيد على أن مصر السيسي ستلتزم بإرادة الشعب العربي المصري و موقفه تجاه فلسطين و قضيتها .
إلا أنني كفلسطيني ، و كصحفي ، و من خلال مراجعة ( صياغة ) الإجابات للسيد المشير السيسي ، حول القضية و فلسطين ، لم اشعر بالحرارة المتوقعة ، و لا بالتخصيص المأمول و المتناسب مع مركزية القضية الفلسطينية ، بإعتبارها القضية الأهم ، و الأولى للشعب العربي و لمصر في المقدمة .
ربما يكون تقديري هذا نابع من رغبتي كمواطن عربي فلسطيني بالشعور بالتميز و الأهمية خاصة عندما يكون الحديث عن مصر .. و لكن بعين الصحفي و المتابع أيضا ، لم أجد في ردود المشير مفردات تحمل ذات الدفء و الإهتمام كتلك المفردات و المشاعر الغنية و المتدفقة التي ظهرت بوضوح عند الحديث عن المملكة العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة ، و دولة الكويت ، بل و البحرين ، بل و الأردن ، دون ذكر لفلسطين ، و لا رئيسها الذي بادر بزيارة مصر الثورة و كان أول رئيس عربي يزور مصر بعد 30 يونيو .. معبرا بذلك عن موقف الشعب العربي الفلسطيني ، بأغلبيته ، تجاه الثورة المصرية و مساندا لإرادة مصر و المصريين التي صاغها المشير عبد الفتاح السيسي حين قاد الجيش العربي المصري لحماية إرادة شعب مصر . لم اجد "إلا في موقع واحد ، و كان حول كيفية التعامل مع القضية ، و المعابر و الحدود بعد المصالحة بين فتح و حماس ، حيث اشار سيادته غلى أن التعامل يكون مع رئيس السلطة ابو مازن" .
إن مصر ، و مبادئ جمال عبد الناصر ، ساهمت بشكل واضح ، في تشكيل ملامح الثورة الفلسطينية على إختلاف فصائلها ، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ، و عندما يعبر الفلسطينيون عن حبهم و تقديرهم لدور المشير السيسي في نصرة إرادة الشعب ، فإنما هم يعبرون عن إمتنان فلسطين لرجل فهم معادلة الشعب القائد و المعلم ، و يرون في شخص المشير ، ممثلا و نموذجا قريبا من شخصية و منهج الزعيم جمال عبد الناصر .. و لذلك فهم يتوقعون ، يريدون ، يرغبون ، بإلحاح ، من هذا القائد أن يكمل الجملة ، لتصبح جملة مفيدة ، أن يميز فلسطين ، و شعبها ، و قضيتها ، و أن يعطيها الإحساس بالأمن والأمان ، و أن يضئ للشعب الفلسطيني ولو شمعة أمل في غد عربي واعد بقيادة مصر الحبيبة .
هذا الموقف مطلوب من المشير ، هذا المنطق مطلوب من المشير .. ولو بكلمات دافئات ، و لو بعبارات من القلب لتصل إلى القلب ..
أنا ، و مرة ثانية ، كموطن عربي فلسطيني ، يمتهن الصحافة ، و بواقعية و تجرد أتفهم تضاؤل التأييد الشعبي و الإلتفاف و الإنتباه لقضية فلسطين كنتيجة لتدخل بعض الأطراف الفلسطينية سلبا في الشأن المصري ، و لكني لا أستطيع أن أفهم ، لماذا ينقل إلي هذا الإحساس بالفتور و ما هو ذنبي و لماذا أزر وزر آخر ؟.
إن فلسطين ، هي القضية المركزية للأمة العربية ، و إن الامن القومي العربي يبدأ من فلسطين ، و فلسطين هي طريق الوحدة ، و هي مفتاح الحرب و السلام ، و هي شيفرة الإستقرار و التقدم و التحرر لأي قطر عربي . هذه حقيقة ، و إنكارها سيؤدي إلى المزيد من التيه و التشرذم ، كما ضعنا منذ أكثر من ستين عاما إنقضت ، سنضيع و ربما نذوب بشكل اسرع فيما هو آت من السنين ، إن لم ننتبه ، و نؤمن بهذه الحقيقة ، حقيقة أن فلسطين هي بوصلة العرب ، و قبلة حريتهم ووحدتهم ..
كل الحب ، لمصر العربية ، و كل الإحترام ، لقائد الإرادة المصرية نحو الإستقلال و البناء المشير عبد الفتاح السيسي .


