خبر : نداء للقادة الفلسطينيين ... أعيدوا الابتسامة والسعادة للشعب الفلسطيني ...د. وليد خالد القدوة

السبت 10 مايو 2014 05:58 م / بتوقيت القدس +2GMT
نداء للقادة الفلسطينيين ... أعيدوا الابتسامة والسعادة للشعب الفلسطيني ...د. وليد خالد القدوة




بكل أمانة ومصداقية وصراحة أقول لجميع القيادات الفلسطينية ... الشعب الفلسطيني يفتقد السعادة الحقيقية ... يفتقد الابتسامة المشرقة .. يفتقد الأمل والتفاؤل .... يفتقد الأمن والرخاء والاستقرار ... بسبب سيطرة أقلية من هذه القيادات على أكثر من 90% من مقدرات الشعب الفلسطيني .
الجميع يسعى بكل السبل والوسائل وراء المنصب والجاه والسلطان في ظل عدم وجود أدنى مقومات للدولة الفلسطينية ... الجميع يسعى لاستغلال نفوذه السياسي لجمع الثروة والمال على حساب فقراء الشعب الفلسطيني .
الشعب الفلسطيني تائه .. حائر ... مشتت... مضطرب ... يعيش حالة من اللامبالاة وعدم الاهتمام بسبب عدم وجود أفق سياسي ... وبسبب التمزق الاجتماعي الخطير الذي تعيشه الأسر الفلسطينية ... وبسبب الانهيار الاقتصادي بجميع قطاعاته ... وبسبب عدم وجود خطط تنموية واضحة المعالم لإنقاذ هذا الشعب الصابر المرابط من ويلات الفقر والجوع والحرمان .
أكاد اجزم أن 90% من موظفي السلطة الوطنية في الضفة والقطاع أصبح تفكيرهم محصور بموضوع الراتب الذي سيتقاضونه أخر الشهر .. وكيف يمكن تغطية الالتزامات المادية المتراكمة على أسرهم ، الجميع أصبح في دائرة المعاناة الاقتصادية والسبب واضح ... عدم وجود رؤية مشتركة بين التنظيمات والأحزاب لإنقاذ الشعب الفلسطيني من ويلات القهر والظلم والاضطهاد بسبب الفقر والجوع والحرمان .
كل قيادات الشعب الفلسطيني شركاء في المعاناة الإنسانية التي يعيشها هذا الشعب لأنهم ما زالوا يفكرون بلهجة حزبية مقيتة وغير مقبولة ، وبالتالي يُفقدون هذا الشعب السعادة الحقيقية والابتسامة المشرقة التي يسعى إليها كل مواطن فلسطيني .
وحتى نكون واضحين بصورة أكثر واقعية ... الغالبية العظمى من أبناء شعبنا الفلسطيني في الضفة والقطاع فقدوا الثقة بمعظم القيادات الفلسطينية لأسباب كثيرة أهمها : -
أولاً : ارتفاع معدلات الفقر والجوع والحرمان والبطالة ... ألاف بل عشرات الآلاف من الخريجين لا يجدون فرص عمل تلبي الحد الأدنى من طموحاتهم ... هؤلاء الخريجون يعيشون حالة من التشتت وعدم الاستقرار والضياع ولا يشعرون بأدنى درجات السعادة .
ثانياً : حتى أصحاب المصالح الاقتصادية ورجال الأعمال وذوي النفوذ المالي لا يشعرون بالسعادة والاستقرار والأمان بسبب الالتزامات المادية الكبيرة جداً عليهم والمتمثلة في دفع رواتب الموظفين للمؤسسات التي يديرونها ، ودفع الجمارك والضرائب بشكل منتظم ، ودفع فواتير الكهرباء والمياه ، ودفع ثمن البنزين للمولدات الكهربائية الخاصة بمصالحهم الاقتصادية ، والأخطر من ذلك تراجع القوة الشرائية للمواطن الفلسطيني بمحافظات غزة بشكل ملحوظ .
المواطن الفلسطيني تفكيره الآن محصور بتوفير لقمة العيش له ولأبنائه ، وهذا يعتبر مؤشر خطير جداً . والسبب تعنت التنظيمات والحركات الفلسطينية في مواقفها الحزبية ذات الأفق الضيق .
ثالثاً : انقطاع التيار الكهربائي في محافظات غزة بشكل مستمر ودائم أدي إلى استنزاف المواطن الفلسطيني بسبب شراء المولدات الكهربائية أو أجهزة توليد الطاقة الكهربائية إضافة إلى دفع فواتير الكهرباء .. المواطن الفلسطيني الملتزم بدفع الكهرباء يعاني من حالة استنزاف كبيرة بسبب انقطاع التيار الكهربائي . ولا يوجد أي تنظيم أو حزب يشعر بهذه المعاناة.
رابعاً : عدم قدرة الغالبية العظمى من الشباب على الزواج بسبب ارتفاع تكاليفه ، وفي الجانب الأخر ارتفاع معدلات الطلاق بسبب الفقر.... فخلال شهر واحد سُجل بالمحاكم الشرعية بمدينة غزة 62 حالة طلاق .
وحتى نكون منصفين وحياديين فإننا نقدر المبادات الرائعة التي تقوم بها بعض المؤسسات الفعالة والنشيطة لتيسير الزواج على المواطن الفلسطيني في محافظات غزة ... فلهم منا كل الحب والاحترام والتقدير على هذه الجهود المباركة المتميزة .
خامساً : الأخطر مما سبق ذكره إذا أصيب احد أفراد الأسرة بمرض السرطان أو القلب أو الأعصاب أو العيون أو العمود الفقري عافانا الله وإياكم من كل الأمراض المستعصية .. يبدأ مسلسل الاستنزاف المادي والبحث عن تحويلات مرضية إلى إسرائيل أو الضفة أو مصر عند فتح المعبر .. الأسرة كلها تعيش حاله معاناة إذا مرض احد أفرادها بمرض خطير ..معاناة لا يشعر بها إلا من يعيشها ، فالذي يعيش الحدث أو المعاناة أو الألم بسبب المرض ليس كمثل الذي يسمع به .
من هذا المنطلق أقول للقادة الفلسطينيين في الضفة والقطاع ...أنتم أمام مسئولية تاريخية صعبة جداً ، وعليكم تحمل هذه المسئولية لأنكم اخترتم بإرادتكم الحرة دون ضغط أو إكراه تحمل مسئولية قيادة هذا الشعب العظيم ... وهذا يتطلب منكم جميعاً أن تكونوا على قدر المسئولية تجاه هذا الشعب المنكوب حتى تعيدوا الابتسامة والسعادة لكل أبناء شعبنا الفلسطيني ... هل سيتمكن القادة الفلسطينيون من تحقيق هذه الأمنية الغالية ؟
أتمنى من الله العلى القدير أن يتمكنوا من إعادة الابتسامة والسعادة للشعب الفلسطيني حتى يستعيدوا مكانتهم في عقل وروح وضمير ووجدان كل مواطن فلسطيني يعيش ويلات الفقر والجوع والحرمان .