خبر : غزة: مطالبة سفارات فلسطين بلعب دور في إيجاد فرص عمل في الخارج للعمالة الماهرة

الثلاثاء 06 مايو 2014 09:56 ص / بتوقيت القدس +2GMT
غزة: مطالبة سفارات فلسطين بلعب دور في إيجاد فرص عمل في الخارج للعمالة الماهرة



غزة سماطالب نقابيون وخبراء في الاقتصاد وحقوقيون في القضايا العمالية، السفارات الفلسطينية في بعض دول العالم بضرورة إدراج قضية العمال الفلسطينيين، وخاصة في قطاع غزة ضمن اهتماماتها، والسعي لتوقيع اتفاقيات مع الجهات المختصة في هذه الدول من أجل إيفاد عمال من فلسطين إلى دول بحاجة للعمالة الماهرة مثل دول الخليج، وماليزيا، وتركيا، والكثير من الدول الأفريقية وغيرها من الدول المستعدة لذلك.
وأكد النقابيون والخبراء الاقتصاديون في أحاديث منفصلة لـ"الأيام"، ضرورة تكاتف الجهود المشتركة من أجل تفعيل حملات الضغط والمناصرة الدولية لإجبار الاحتلال على إعادة حقوق عمال قطاع غزة، ووضع قضية العمال على سلم الأولويات ومناقشتها على المستوى السياسي ومتابعتها كقضية رأي عام.
وفي هذا السياق، شدد الخبير الاقتصادي عمر شعبان على أهمية إدراج قضية العمال على أجندة المفاوضات في حال العودة إليها، بحيث يتم السماح لعشرات آلاف العمال بالعودة إلى أعمالهم في إسرائيل ضمن آليات واضحة كما البعثات العمالية العربية لدول الخليج.
وقال شعبان "أظن أن إسرائيل سترحب بذلك حيث يمكنها من وراء ذلك استرجاع ما تدفعه للعمال من خلال مبيعاتها لنا".
ولفت إلى أن المساعدات المالية والإغاثية التي ترد بين الحين والآخر للأسر الفقيرة في غزة والضفة غير كافية مطلقاً، موضحاً أن تحويلات المصريين في الخارج هي أحد أهم مصادر الموازنة المصرية، وتحويلات عمال المكسيك في أميركا تتجاوز عشرات المليارات سنوياً، وبالتالي فإن أية تحويلات من عمال فلسطينيين ستعتبر بالتأكيد من أهم مصادر الموازنة للسلطة الوطنية الفلسطينية التي تعاني أزمة مالية خانقة، ومن ديون سنوية تُثقل كاهلها.
ولفت شعبان إلى أن مواجهة الكارثة التي يعانيها العمال في فلسطين لا تقل أهمية عن وقف الاستيطان والسعي لإقامة دولة فلسطينية، لاسيما وأن الطبقة العاملة الفلسطينية من أكثر الشرائح التي عانت من الانقسام السياسي والإهمال وعدم وجود نقابات تمثلهم بشكل صادق.
وبيَّن أن الطبقة العاملة تمثل معظم الشعب الفلسطيني، حيث ساهمت بشكل كبير في مشوار النضال الفلسطيني بكافة أشكاله ولم تتلق سوى الفتات والإهمال، حيث يعانون الفقر والتجاهل منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى تغول الشركات الاحتكارية التي ساهمت في إفقارهم وتشغيلهم بأجور زهيدة وفي ظروف غير لائقة صحياً وقانونياً.
وأوضح شعبان أن التنظيمات الفلسطينية لا تشمل العمال بمساعداتها وبرامج توظيفها بسبب أنها طبقة غير مؤطرة سياسياً ومجاملة الأطر النقابية للنظام السياسي على حساب تمثيلها الأمين لمصالح العمال، قائلاً: "إن العمل في إسرائيل كان أهم مصادر الدخل للاقتصاد الفلسطيني وأحد وسائل نقل الخبرة والتكنولوجيا والتأثير في العقل والرأي العام الإسرائيلي".
من جهته، أكد المستشار القانوني لعدد من المؤسسات التي تُعنى بقضايا العمال الحقوقي كارم نشوان على ضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة، ووضع حقوق الفقراء والعمال والعاطلين عن العمل على سلم أولويات المصالحة لجهة سن تشريعات واتباع سياسات تحمي حقوقهم، قائلاً "على السلطة توفير فرصة عمل لكل باحث عنها أو الحماية من البطالة".
وطالب نشوان السفارات الفلسطينية في بعض دول العالم بضرورة إدراج قضية العمال الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة ضمن اهتماماتها، والسعي لتوقيع اتفاقيات مع الجهات المختصة في هذه الدول من أجل إيفاد عمال من فلسطين إلى دول بحاجة للعمالة الماهرة مثل دول الخليج وغيرها من الدول المستعدة لذلك.
وبيَّن أن إغلاق سوق العمل أمام العمالة في قطاع غزة أوصلتهم لمرحلة من الانهيار والتدمير لمستوى حركة التنامي في كل قطاعات الحياة الخاصة بأسر هؤلاء العمال، موضحاً أن المشغل الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية تحتال على حقوق العمال الفلسطينيين ولم تعطهم أدنى مستويات الحقوق التي شرعتها القوانين الدولية وحتى القوانين الصادرة عن مكتب "الهستدروت" الإسرائيلي، وذلك لأسباب كثيرة منها الغطاء القانوني لحرمان عمال قطاع غزة من حقوقهم من خلال الادعاء بأن العامل قد قدم استقالته من العمل ولم يتم فصله تعسفيا، أو عدم الاستدلال على عنوان المشغل الإسرائيلي أو إفلاس الشركة وتغيير عنوانها.
وطالب نشوان بالضغط على السلطة لوضع ملفات حقوق العمال على طاولة المفوضات خاصة الملفات التي سقطت بالتحايل والتسييس، إضافة لتحريك المنظمات الدولية وبحكم علاقاتها بـ"الهستدروت" بالضغط عليها لتحمل مسؤولياتها لتحصيل حقوق العمال.
من جانبه، أكد مدير مركز الموارد العمالية ناصر الكفارنة أن إرسال عمالة فلسطينية وخاصة من قطاع غزة إلى دول الخليج العربي، وبعض الدول الأوروبية التي تحتاج إلى ذلك وتستجلب عمالة أجنبية من شأنه أن يُخفف من حدة الأزمة الاقتصادية، داعياً سفراء فلسطين في هذه الدول العمل في هذا الاتجاه وتوقيع اتفاقات مع شركات خليجية لإرسال عمالة فلسطينية ذات مهارة عالية للعمل هناك.
وقال الكفارنة "نحن كمركز عمالي ندعو بشكل واضح وصريح السلطة الوطنية العمل على سن التشريعات التي من شأنها حماية المواطنين وخاصة العمال منهم من الفقر والجوع والبطالة، والعمل على توفير الحد الأدنى من الأجور لهم لضمان حياة كريمة للعمال وأسرهم".
ولفت إلى أن إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والوحدة من أجل تلبية حقوق العمال الذين أصبحوا الفئة المهمشة في المجتمع بعد تسريح الاحتلال لهم عن العمل من الأراضي المحتلة قبل ما يقارب 9 سنوات، أصبح ضرورة ملحة يُجمع عليها الكل الفلسطيني، محملاً الاحتلال الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تضرر القطاع العمالي وإلحاق الضرر به، ما جعل العمال عاجزين عن إعالة أسرهم بسبب عدوانه ومواصلة الحصار على قطاع غزة.
وقال الكفارنة: "على كافة الجهات والمؤسسات القانونية العمل لأجل العمال واتخاذ إجراءات لتحسين وضعهم وأن يعيشوا كباقي فئات المجتمع بتوفير أبسط حقوقهم في العيش الكريم"، مشدداً على أهمية إلحاح العمال ومطالبتهم بحقوقهم وأن ينتزعوها انتزاعا من خلال تنظيم تظاهرات نقابية وتجمعات واعتصامات، لأن استمرار المطالبات والضغوط سيجبر الجميع على تلبية مطالبهم وضمان حياة كريمة لهم.