خبر : جماعة تخسر.. ولا تدرك أنها تخسر ...عماد الدين حسين

الإثنين 05 مايو 2014 11:04 ص / بتوقيت القدس +2GMT
جماعة تخسر.. ولا تدرك أنها تخسر ...عماد الدين حسين



أحاول جاهدا معرفة كيف يفكر الإخوان وأنصارهم فأفشل دائما. لو كانوا جادين فعلا فى الخروج من مأزقهم فربما ما فعلوا ما يفعلونه.
يوم الخميس قبل الماضى قطع أنصار الإخوان فى قرية الميمون مركز الواسطى ببنى سويف السكة الحديد بين القاهرة وأسوان، وكذلك طريق الصعيد الزراعى لمدة ست ساعات، وفى تطور نوعى جديد تبادلوا إطلاق النار مع قوات الشرطة احتجاجا على اعتقالها تسعة من الجماعة بالقرية. ثم واصلوا الكرة فى اليوم التالى بنفس السيناريو الأول.
قبلها بيوم تم إشعال النيران فى عربات قطار فى الزقازيق مما أدى لخسائر بملايين الجنيهات.
أما عمليات استهداف ضباط وجنود الجيش والشرطة ومحولات الكهرباء ومحطات المترو فقد صارت شبه يومية.
السؤال هو: هل الإخوان لايزالون يعتقدون أنهم يمكنهم الجلوس على مائدة تفاوض مع الحكومة بينما هم يتحدون سلطة الدولة علنا ويعتقدون فعلا أنهم قادرون على كسرها؟!.
للأسف الشديد، هذا هو الاعتقاد الجوهرى عندهم. لديهم يقين بأنهم قادرون عبر مظاهراتهم وعنفهم وإرهابهم على إنهاك أجهزة الأمن وبعدها ستسقط البلد ثمرة ناضجة فى حجرهم.
مرة ثانية قد يتمكن الإخوان ــ وهو احتمال ضعيف ــ من إنهاك هذا الجهاز أو ذاك، لكنهم لا يدركون أنهم وهم يفعلون ذلك يخسرون كل يوم بعضا من أنصارهم ويكسبون المزيد من كراهية من لا يحبونهم أصلا.
استمرار الطريقة الإخوانية ستعنى شيئا واحدا، هو أنهم لم يدركوا حتى الآن أى درس مما حدث منذ 30 يونيو، والأخطر هم يعتقدون أنهم قادرون على تحدى كل المجتمع بالقوة والعنف.
كل يوم يمر يخسر الإخوان أكثر، لأنهم راهنوا على المباراة الصفرية وقد يتفاجأون بأنهم خسروا الجلد والسقط بهذه الطريقة الكارثية فى المعارضة التى تفوقت حتى على طريقتهم الكارثية فى الحكم.
السؤال الذى قد يبدو غريبا هو: هل تعمدت أجهزة الأمن أن تحشر الإخوان فى هذا الخيار التصعيدى بحيث تدخلهم إلى مصيدة يصعب خروجهم منها؟!.
السؤال مشروع وتصعب الإجابة عنه بصورة دقيقة لأنه يفتش فى النوايا والسرائر، لكن حتى لو افترضنا ان أجهزة الأمن تعمدت ذلك لإظهارهم بأنهم عُنُفٌ ومتطرفون، فإن سوء أدائهم وتخبطهم هو العامل الحاسم فى هذا الأمر.
السؤال الثانى: هل غياب معظم قيادات الجماعة فى السجون أو فى المنافى أثر سلبا على هذا التخبط على الأرض؟!.
ربما كانت الإجابة هى نعم، لكن البعض يعتقد أن الإخوان الذين تعودوا على السمع والطاعة يصعب عليهم تماما، وربما يستحيل ان يتصرفوا من تلقاء أنفسهم من دون العودة إلى المستوى الأعلى فى القيادة، حتى لو كان مستواها منخفضا.
أحد قياديى الإخوان من الصف الثانى قال لى قبل شهور إن سجن القادة وتشتيتهم أفقد الجماعة خاصية السمع والطاعة، وإن جزءا كبيرا من الأعضاء صاروا يتصرفون من تلقاء أنفسهم.
عندما سألت أحد خبراء الأمن عن هذا التصور قال إنه أمر صعب التصديق ويعتقد أنه مبرر يأتى فى سياق «مبدأ التقية» الذى يضمن للجماعة ارتكاب أعمال العنف، ثم التبرؤ منها لاحقا والقول بأن أعضاءها ربما ارتكبوها بتقديرات شخصية.
بغض النظر عن الأسباب والتقديرات والنوايا فإن الجماعة تخسر كل يوم، والمأساة الأكبر أنها لا تدرك ذلك.