غزة سماطالب مختصون ومتابعون في الشأن الاقتصادي، حكومة الكفاءات المعتزم أن يشكلها الرئيس محمود عباس قريباً، بالعمل على معالجة جملة المشاكل والتشوهات التي عانى منها الاقتصاد الوطني خلال السنوات السبع الماضية.
واعتبر متحدثون في ورشة عمل نظمها معهد دراسات التنمية في مقره في مدينة غزة، أمس، بعنوان "مستقبل الاقتصاد الفلسطيني في ظل المصالحة"، أن التحرر من القيود التي فرضها اتفاق باريس على الاقتصاد الوطني والعمل على تعديل وتغيير بنود هذا الاتفاق يفترض أن يشكل أولوية لدى حكومة الكفاءات المفترض تشكيلها قريباً حسب ما جاء في اتفاق المصالحة الذي أطلق علية "اتفاق الشاطئ" .
وأشار د. محمد مقداد رئيس مجلس ادارة المعهد إلى الصعوبات التي تواجه مكونات الاقتصاد الوطني ومنها مشكلة ألازمة المالية التي انعكست على قدرة الحكومة تجاه توفير رواتب منتظمة لموظفي القطاع العام والمؤسسات الاكاديمية وذلك مثل واقع الحال لدى الحكومة المقالة على وجه الخصوص وكذلك الامر بالنسبة لتراجع قدرة مؤسسات القطاع الخاص على تغطية أجور العاملين لديها.
وقال مقداد "عدم انتظام دفع الرواتب أثر سلباً على عجلة الاقتصاد المحلي وبالتالي نجاح اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة كفاءات سيضع الاقتصاد الوطني امام ثلاثة سيناريوهات حيث يتطلع أصحاب النظرة التفاؤلية الى أن يفضي تشكيل حكومة التوافق الى رفع الحصار واعادة فتح المعابر أما السيناريو الاكثر تشاؤما فيتوقع أن تلجأ فيه اسرائيل لتشديد الحصار والإبقاء على شح الموارد والقيود الاقتصادية المفروضة فيما من الممكن ان يشكل السيناريو الثالث حالة وسطية بين السيناريوهين المذكورين ".
وتطرق مقداد الى آثار المصالحة على القطاعات الاقتصادية سيما القطاع الصناعي المتعطل أنشطته بنسبة 90% والقطاع الزراعي الذي بات مستوى الناتج المحلي أقل من 10% مقارنة مع ما كان عليه هذا القطاع قبل عقود وما حل به من تراجع خاصة خلال سنوات الحصار منوهاً في هذا السياق الى تراجع سائر الانشطة الاقتصادية ومنها القطاع السياحي .
وتطرق مقداد الى الاثار المترتبة على عدم توفر عملة وطنية والاثار الكارثية التي لحقت بالاقتصاد الوطني اثر القيود التي فرضها اتفاق باريس على تحديد الصادرات الفلسطينية كماً ونوعاً.
وطالب مقداد حكومة التوافق بإعادة النظر في قضية البطالة المقنعة والالتفات الى قضايا الخريجين والعمل على تفعيل الاتفاقات الاقتصادية والتحرر من اتفاق باريس واللجوء الى العمق العربي بما يكفل تعزيز علاقة التكامل الاقتصادي مع المحيط العربي كبديل عن تبعية الاقتصاد الوطني للاقتصاد الاسرائيلي.
من جهته، أشار عبد الفتاح ابو موسى مدير عام وحدة التنسيق مع القطاع الخاص لدى وزارة اقتصاد المقالة الى ما حظي به اتفاق المصالحة من ترحيب عربي ودولي باستثناء الموقف الاميركي والاسرائيلي معتبراً أن ذلك الترحيب يفتح الباب واسعاً أمام امكانية دعم المجتمع الدولي للحكومة المقبلة وتمكينها من التغلب على جملة الازمات الاقتصادية والمالية بما يكفل تعافي الاقتصاد الوطني من أثار القيود والعراقيل التي فرضتها اسرائيل على أنشطته المختلفة .
بدورها، انتقدت فاطمة عاشور من نقابة المحامين دور حكومة حماس في افتتاح مشاريع استهلاكية منافسة للقطاع الخاص في محافظات غزة مشددة على ضرورة تعزيز قدرات القطاع الخاص وتمكينه من الاضطلاع بدوره كمشغل ثاني للعمالة والعمل على إلغاء الازدواج الضريبي واعادة النظر في الضرائب المفروضة بما يكفل تعزيز مقومات الاقتصاد الوطني.


