ليس مهما ما سيقوله قاتل طليقته في محكمة بيرزيت صباح أمس، أسبابه التي سيسردها على المحققين والقضاة، والتي سيوردها محاميه في مرافعته، هذا إذا سمح القانون بإجراءات تصل إلى حد مرافعة من "المحامي"، كل هذه الأسباب وملاحقها لا تعني شيئا.
هي شهادة ملفقة وسرد ملفق تماما تم إعداده مثل فتوى اجتماعية أو محفوظة يحفظها القتلة من هذا النوع ويبدؤون بسردها لأول شرطي يصادفهم بعد ارتكاب الجريمة، بينما أجساد القتيلات ما زالت دافئة، وبينما صدى أصواتهن ما زال يرن في بيت العائلة والمطبخ ويصطدم بالملابس التي غسلنها صباحا وما زالت معلقة على حبل الغسيل، يكون القاتل قد أنهى تقديم أسبابه الذكورية بثقة من قام بما تمليه عليه "رجولته"، لشخص يحمل نفس الثقافة ويحفظ نفس الإيقاع الذكوري تحت زيه الرسمي، سلسلة الذكور التي تبدأ، غالبا، من القاتل وتتدرج في صعودها من الشرطي إلى المحقق إلى السجان إلى زملاء السجن إلى القاضي، تواصل إصغاءها إلى الأسباب التي يتداولها هؤلاء القتلة، والتي يحفظونها جيدا بينما تتوارى بعد كل سلّمة أجساد القتيلات، وتبقى تلك العلامات التي يزرعها القاتل على أدراج المحكمة وسلالمها أثناء خروجه، بعد أن يتم غسله من جريمته، بوساطة القانون، فيما بعد ستتم استعادته كمواطن سيدخل في سجلات الإحصاء السكاني والبطالة والعمل والسجل الانتخابي.
ليس ثمة مبالغة في الوصف، يمكن الحصول على أشخاص بهذه المواصفات على مقاهي القرى، وفي مواقف الباصات وأسواق الخضار، ويمكن تتبعهم ومعاينتهم وتتبع ملاذاتهم التي التجؤوا إليها بعد انتهاء الإجراءات، ويمكن، أيضا، متابعة تقبلهم في النسيج الاجتماعي وحصولهم على ضحايا جديدات!، قتيلات مؤجلات أو في أفضل الأحوال معتقلات بمباركة اجتماعية.
نستطيع أن نتذكر، جميعا، قائمة القتيلات خلال هذا العام، يمكن توزيعها جغرافيا، من السموع إلى رام الله إلى بيرزيت مرورا بالقدس، يمكن بناء مقارنات لدى المهتمين، وإضافة الزوج الذي قتل زوجته في سوق الخضار في بيت لحم العام الماضي، أو الطالبة الناجحة التي تم إلقاء جثتها في بئر مهجور في منطقة الخليل، أو تذكر العريس الغاضب في رام الله إلى آخر هذه الجرائم التي لم تتمكن من زحزحة "القانون" عن موقعه.
القانون هو الدافع الرئيس الذي منح القتلة تلك الثقة الصادمة، هشاشة القانون وارتباك المشرع غير المفهوم أمام موضوعة قتل النساء، فضعف المشرع والقانون هو الذي يواصل إضاءة الإشارة الخضراء للقاتل.
التغيير يبدأ من هناك وليس من أي مكان آخر، وهي الآن مسؤولية الجهة المخولة بوضع القوانين الأساسية إلى حين توفر نية لاجتماع المجلس التشريعي، ببساطة لقد فشل المشرع بوضع حاجز قانوني أمام هذه المجزرة، وتسبب فشله في سقوط ضحايا جدد كان يمكن منحهم/ن بعض الحماية لو توفر نص قانوني يتضمن العقوبة القصوى، وهي فرصة لاستعادة الثقة بالجهاز القضائي الذي تتآكل الثقة به كل يوم ومع كل جريمة.
على الرئاسة أن تتولى الأمر بعد فشل المشرع، وهي قادرة على ذلك ومهيأة له.
يبقى السؤال الذي لا يمكن تفاديه حول دور رجال الدين والفتاوى التي شملت كل شيء بما فيها "أقراص الستربسل" الخاصة بمعالجة آلام الحلق، دون أن يتذكر أحدهم، لا أن يجتهد، بشاعة قتل النفس!!
المناهج والأساليب التعليمية المتخلفة والقانون الذي يمنح امتيازات لقتلة النساء، عقبتان تشكلان ائتلافاً مدمراً لتنمية الإنسان في بلادنا وقد آن أوان تجاوزهما.


