خبر : في ذكرى رحيل القائد ابو علي شاهين ...تغريد سعادة

الإثنين 05 مايو 2014 01:19 ص / بتوقيت القدس +2GMT
في ذكرى رحيل القائد ابو علي شاهين ...تغريد سعادة



الحاج ابو علي .... السياسي والانسان عرفت القائد الاب ابو علي شاهين منذ ان كان وزيرا للتموين في عهد الرئيس القائد الراحل ابو عمار في نهاية التسعينيات قبل ان اهاجر الى كندا مع زوجي، وكنت وقتها اشغل منصب رئيسة مكتب صحيفة العرب اليوم الاردنية برام الله، الا ان علاقاتي مع الحاج ابو علي قد توثقت منذ عودتي من المهجر في صيف عام 2012. عُدت بفكرة كتاب عن حركة فتح باللغة الانجليزية.

 وكان الحاج من اوائل من اتصلت بهم لاجمع شهادات عن نشأة الحركة. حازت الفكرة على اعجابة وكان يتصل بي كلما كان لديه الوقت لنجتمع لساعات طويلة. نبدأ اجتماعنا بغداء تعده لنا زوجته الخالة ام علي، ويستمر الحديث حتى ساعات المغرب، عندما يبدأ منزله يأمه جمهور غفير. كنت اراقبه وهو يتحدث عن بداياته وهو شبل ابن 12 عاما، وعن تجربته والتي سانشرها لاحقا في الكتاب.

 كان يسرد القصص بلا توقف وكأنها فرصة ليعيش اللحظة مرة ثانية حيث كان يرويها بكل انفعالاتها. تحدث عن مغامراته في القطاع وفي الضفة حتى وصل الى الحاضر ليعبر عن حسرة ومرارة تلتقطها من عينيه ومن نبرة صوته. كان كريما معي بالوقت، حيث اجتمعت معه ساعات طويلة وبإنتظام، ولم ننقطع الا خلال فترات سفره للعلاج في الخارج.

 كنت اراقب صراعه مع المرض والذي تعامل معه بشجاعة، وكأنه شيئ طبيعي، لا يكترث له الا اذا استعصى عليه، وكان يتصل بي ليعتذرعن لقاء مقرر وهذه مرات قليلة، الا انني اشعر بنبرة صوته ورغم الالم الذي يشعر به، كيف كان يهزم المرض ويتفوق عليه، وكيف لا وقد قضى في سجون الاحتلال سنوات طويلة وهزم سجانيه. 

العم ابو علي كان حالة خاصة ... في منزله كان يستقبل الناس وبأعداد غفيرة.. وكنت حينها اشفق على الخالة ام علي وان كان هناك بعض الشباب يهبوا لمساعدتها ومن اجل تكريم والدهم الحاج ابو علي.... كان يحب ان يقشر الفواكه بيده ليطعمها لزائريه .... وكان يجلس واشعر ببريق ووهج يشع من عينه وهو بينهم ويتلمس محبتهم.... كان يأتيه الكثيرين طلبا للمساعدة ... وكنت اراه يهب للمساعدة... وتأتيه هواتف من غزة العزيزة على قلبه، ليساعد كيفما استطاع اي سائل. اجابني مرة ان ما ترينه هو بشكل يومي وهذا منذ ايام بغداد والذي مكث فيها في بداية التسعينات. كان يجب القراءة، فله مكتبة تحوي مختلف العناوين، منها كتب قديمة قيمة.... وكان مكتبه الواقع في اخر الكرادور في شقته الواقعة في عين منجد برام الله تحوي بعض مقتنيات الانتيك التي يحب جمعها، ومذياع على الطراز القديم كان قد اشتراه بسعر "لقطه" جعله يتفاخر به امامي كثيرا من المرات. تعود ان يضع الموسيقى ونتحدث. كان يجلس ليكتب مقاله على الورق ويصحح عبر الهاتف اي خطأ قبل نشره ولو تطلب الامر لساعة .. وقد شهدت ذلك عدد من المرات.

 كان نشيطا في الكتابة رغم المرض ويكتب لصحيفة الجمهورية في مصر ولبعض المواقع الفلسطينية. كان يستيقظ باكرا عند الفجر كما قال لي، ثم يغفو في الصباح بعد الساعة الحادية عشرة حيث تبدأ قيلولته. 

الحاج ابو علي كان فتحاويا اصيلا، انشأ الشبيبة، وكان لذلك والدا للكثيرين من قيادات الحركة. .كان معارضا فتحاويا وناقدا للوضع. 

كان يتحدث بحسرة على ما وصلت اليه الحركة، وكان يتذكر ويترحم على ايام القائد الراحل الشهيد ابو عمار ويقول "مهما اختلفنا كان دائما والدا بالنسبة لنا ولم يحدث الشرخ كما هو حاصل الان." احب فتح وكانت ولادتها ولادة جديدة له، قضى عمرة ثائرا مناضلا مطاردا اسيرا مبعدا.. كانت فلسطين قضيته وحركة فتح همه... وما بينهما كانت القراءة والكتابة اهتماماته. اعطى وقته لحركة فتح ولابنائها وساعد ودعم الكثيرين، وهذا ما يقر به الكثير من ابناء حركة فتح البارين. 

من خلاله تعرفت اكثر على حركة فتح التي احببتها -ام الثورة الفلسطينية، ومن مواقفه تعلمت الثبات والمبدئية، ومن تجربته علمت ان الحياة هي فلسطين. لترقد روحك بسلام ايها الحاج فسيذكرك التاريخ كأحد قيادات حركة فتح البارزين وابا للشبيبة الفتحاوية.... لترقد روحك بسلام فأنت رمزا للكثير من قيادات الحركة وابنائها... لترقد روحك بسلام فانا رايت الكثير من ابنائك ومنهم قيادات في الحركة يضعون صورك في مكاتبهم ويحفظون فضلك... لترقد روحك بسلام فأنت اعطيت لفلسطين اكثر مما اخذت.... ولترقد روحك بسلام لان ابناء فلسطين وابناء غزة وابناء حركة فتح سيتذكرونك دائما، لان بصمتك الخاصة واثرك لن يمحيه لا موتك ولا الزمن. لك الرحمة. 

صحفية ومخرجة- رام الله