خبر : قيادات الكهولة "الوطنية"! ...رجب ابو سرية

الثلاثاء 29 أبريل 2014 11:52 ص / بتوقيت القدس +2GMT
قيادات الكهولة "الوطنية"! ...رجب ابو سرية



أول ما يلفت انتباه المتابع أن السمة العامة التي غلبت على اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، هي كهولة أعضائه وقدم سن هيئة رئاسته.
في الحقيقة، هذا أحد مظاهر الحياة السياسية في العالم العربي كله، ولكن، ليس فقط لأن الشعوب العربية تثور على مثل هذا الوضع، ولكن، لأن هذا أحد أشكال السكون والركود وعدم الجديد السياسي، بل وأحد مظاهر عدم التقاط هموم الشباب وما وصلت إليه الحياة الحديثة من تطورات، طبعاً، في المشهد العام للصورة العربية، نرى عبد العزيز بوتفليقة، يقوم بالتصويت على كرسي متحرك، ويتقدم للترشح للرئاسة وهو على مشارف الثمانين من عمره، كذلك حال الملك عبد الله بن عبد العزيز، وأولياء عهده، حيث مات منهم اثنان تباعاً، قبل ان يتولوا العهد، وكذلك هو حال أمير الكويت .
في الحقيقة، ليس التقدم في العمر هو المشكلة الوحيدة، ولكن أيضا وحيث ان كل الأنظمة العربية، إنما هي أنظمة حكم للفرد، أي أنظمة حكم مركزية جداً، فإن المشكلة تتضاعف، حيث يبقى هؤلاء المتقدمون في العمر، في مناصبهم لسنوات طويلة، فمنذ أقل قليلا من ثلاثين سنة، أي منذ المجلس الوطني التوحيدي في دورته السادسة عشرة، ورئاسة المجلس هي هي، أي أن مظاهر الديكتاتورية العربية والفلسطينية لا تقتصر على بقاء رأس النظام في منصبه للأبد، بل تشمل أيضا أركان النظام وأعمدته، لذا نعود ونكرر القول، بإنه إذا كان هذا حال الأنظمة العربية، التي بسيرها على هذا الطريق أفرغت حركة التحرر العربي من مضمونها، وأفشلت أهدافها، فإن هذا سيكون حال الثورة الفلسطينية، التي كانت تتمتع بالحيوية والتجديد حين كانت شابة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، والآن سارت على طريق "التعقل" السياسي، وباتت أقل ميلا لقيادة "ثورة" جديدة تقود الشارع.
على رغم أهمية الأداء السياسي، وقيادة، بل وحتى إدارة العملية السياسية، بالحنكة والخبرة والعقلانية، لكن من المهم جداً القول، بأنه لا يمكن كسب المعركة ولا حتى الحرب مع الإسرائيليين بالشطارة السياسية، وبحسن الإدارة، ولكن من الضروري تغيير المعادلة على الأرض، لا بد من الضغط على الاحتلال ميدانياً من خلال : ثورة، انتفاضة، حراك، ودون ذلك عبث، والإسرائيليون مستعدون لاستمرار التفاوض دون نتائج الى ما شاء الله، لكن لو "اندلعت" الأوضاع الداخلية، وانفتحت بوابة المواجهة السلمية، على طريقة الانتفاضة الأولى، عام 1987، فان إسرائيل ستسارع على الفور، في استجداء التفاوض الجدي، بل وإن انقلاباً داخل إسرائيل سيحدث فوراً، يكون من شأنه تراجع اليمين واليمين الإسرائيلي المتطرف عن الواجهة السياسية الإسرائيلية.
تجدد الخطأ الآن، حركة فتح، حين تفكر في إعادة ترشيح السيد الرئيس محمود عباس، وهو الآن في عمر التاسعة والسبعين، وبعد عشرة أعوام في منصب رئيس السلطة ورئيس حركة فتح ورئيس م.ت.ف ورئيس دولة فلسطين، لهذه المناصب كلها، ليس لأن أبو مازن ليس كفؤاً، بل على العكس تماماً، ولكن لقد آن الأوان، أن نفتح الباب لتوافد الأجيال، وللإقلاع نهائياً عن تقليد كل مفاتيح الشأن العام للأشخاص.
لا أظن أن أحداً يعتقد أن هناك في الشرق الأوسط، شعباً أو دولة أكثر قلقاً من إسرائيل على مصيرها، الذي يبقى رغم مئات القنابل النووية، ورغم الدعم والانحياز الأميركي، في مهب الريح، على المدى البعيد، وحتى القريب، نظراً لعدم شرعية الدولة، ولوجودها في منطقة تلفظها، ولا تقبلها، لألف سبب وسبب، ورغم ذلك فإن إسرائيل وحتى في عهد مؤسس الدولة ديفيد بن غوريون، لم تسلم مقاليدها للأفراد ولا حتى للأحزاب، فلم يمض زمن طويل حتى كان بن غوريون يجد نفسه، يعيش حياته كأي مواطن في النقب، وبعد أقل من عشرين عاماً كان حزب العمل، وريث المابام، خارج السلطة، وفي المعارضة.
وحتى يتم وضع حد لأمرين : تقدم المسؤولين في العمر، وعدم بقائهم سنين طويلة في المنصب، لا بد للقانون الأساسي، وهو بمكانة الدستور أن يحدد شروطاً تمنع الترشح للمناصب العامة لمن تجاوزوا سنا معينة ( 60، 65، وبالقطع 70 سنة ) وتمنع الاستمرار في المنصب العام _ رئيس، وزير، نائب، لمن تجاوز الخامسة والسبعين حتى لو كانت صحته جيدة، ولا يعاني من اي مرض، وإلا لم هناك سنٌ للتقاعد من الوظيفة العامة؟ الأمر الثاني، عدم الترشح لأكثر من ولايتين متتاليتين لأي منصب، وعدم جواز شغل المنصب لأكثر من عشرين سنة، حتى لو كانت متقطعة، وكذلك ضرورة أن يرفق الترشح للرئاسة بمنصب نائب للرئيس، ويا حبذا لو أن النظام نص على ان يكون فارق السن بينهما لا يقل عن عشر سنين.
علينا إذن ان نستعد للمشهد، الذي نرى فيه رؤساء سابقين يعيشون بيننا كمواطنين، وللحظة التي تقبل فيها حركة فتح وحتى حماس، أن تقود السلطة والدولة والمنظمة، فصائل او أحزاب أو قوى سياسية أخرى، هذا هو احد مظاهر الحياة الديمقراطية، وهذا أحد وجوه وصفة التحرر والحرية، وإذا لم تكن أرواحنا طليقة، وأجسادنا ممتلئة بالحيوية، وأفكارنا متجددة، هل يمكن أن نكون نحن مؤهلين للثورة وللحرية، وقادرين على انتزاعها من الآخرين؟!
Rajab22@hotmail.com