خبر : مرحى ... للاتفاق الفلسطيني ...بقلم: المهندس سمير الحباشنة

الإثنين 28 أبريل 2014 09:54 ص / بتوقيت القدس +2GMT



في خضم المعترك الوعر الذي نمر به كعرب بأزمته المغرقة بالتعقيد - المركبة، العقائدية، السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية، والتي تعبر عن نفسها في أغلب أقطارنا وبالذات الأقطار ذات التأثير كما هي مصر والعراق وسورية وغيرها، والتي أفضت إلى حالة ضعف عام في الجسد العربي، وانشغال أقطارنا المأزومة بمعاناتها الداخلية، وسعي نخبها إلى الخروج من السياق الاستثنائي الذي يتميز بالانفلات الأمني أو التراجع الاقتصادي أو الانقسام المذهبي أو الطائفي أو العرقي، والحالة أدت بالتالي إلى تراجع الاهتمام في القضايا ذات البعد العربي، بل وتراجع مفاهيمنا التقليدية التي تجمعنا كالأمن العربي والمصير الواحد والقضية الفلسطينية، باعتبارها كانت على الدوام العنصر الذي يجمع العرب ويوحد همومهم ويحسسهم بأن الخطر الذي يهددهم جميعا هو خطر واحد.
وفي خضم التعنت الإسرائيلي والإحساس بالسيطرة المطلقة امام أمة منشغلة بقضاياها الداخلية، بل وإحساسها بأنها القوة التي لا تقهر والأقوى في الإقليم، وبالتالي خروجها عن كل القوانين والأعراف الدولية، وتنكرها الكامل للحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني برفضها الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 67، وإيغالها في الاستيطان، والتنكر لحق العودة، والاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري الذي صدرت بحقه قرارات واضحة من المحكمة الدولية، ورفضها الحديث عن حق العودة، بل وضعها لشروط إضافية إفشالا لخطة الوزير كيري خطة السلام، ورهانها على الوقت على اعتبار انه لصالحها وعلى افتراض انه كفيل بتمكينها من فرض الأمر الواقع والتهام كل فلسطين، بل وتهديداتها الدائمة لأية إمكانية نهوض فلسطيني أو عربي.
في هذا الخضم المؤلم يأتي اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي أعلن في غزة قبل أيام بحضور كافة الفصائل الفلسطينية، والإعلان عن انتهاء مرحلة الانقسام، وإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني ومؤسساته، منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وهيئاتها، يأتي هذا الحدث التاريخي ليضيء مصباحا في زمن العتمة الذي يخيم على المحيط العربي والفلسطيني في آن معا، فمرحى لهذا الاتفاق الذي أعتقد انه يشكل حجر زاوية أساسيا لانطلاقة فلسطينية قوية تعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية، وتدفعها كأولوية في الاهتمامين الدولي والعربي على حد سواء، مع التأكيد على ضرورة ألا يقف البحث في تفاصيل تنفيذ هذا الاتفاق حائلا دون تنفيذه، ولنتذكر بأن عمر الانقسام الفلسطيني هو أقل من عقد من الزمن وبالتالي فإن إمكانية لملمة الجراح وتوحيد المؤسسات سواء كانت في منظمة التحرير أو السلطة لأمر ممكن إذا ما توفرت الإرادة والاستعداد لتنازلات جريئة متبادلة من الجميع، ولنتذكر بأن الألمانيتين الغربية والشرقية قد انفصلتا لمدة تزيد على أربعة عقود، في إطار دولتين متضادتين كل منهما تتبع إلى معسكر يختلف جذريا مع المعسكر الآخر، وبينهما جدار برلين الشهير الذي قسم الجسد الألماني إلى قسمين، ومع ذلك فحين توفرت اللحظة التاريخية والإرادة الشعبية والرسمية اتحدت الألمانيتان وتم إعادة إدماج الشعب الألماني ومؤسساته، وتم هدم جدار الفصل ... حتى أضحت ألمانيا اليوم دولة واحدة وأصبح انقسامها ليس إلا صفحة في عهدة التاريخ لا غير.
وبعد، فإننا كعرب وكأردنيين ننظر إلى إنجاز أشقاء روحنا وشركائنا في المصير الواحد إلى ما تم في غزة كإنجاز تاريخي يرتقي الى مستوى التحديات ويظهر الفلسطينيين كشعب وكقوى نشطة بحجم المسؤولية الملقاة عليهم، وهم بذلك يمتلكون إرادة الانتصار والإصرار على حياة ملؤها الكرامة والكفاح من أجل الانعتاق ودحر الاحتلال وإظهار الكينونة الفلسطينية إلى حيز الوجود كدولة مستقلة على ترابها الوطني، فيحقق الفلسطينيون أشواقهم التي يرنون إليها.
فمرحى للاتفاق وتحية لمن خطوه.