خبر : "اتفاق إطار" المصالحة وانكشاف أطرافه !! ...بقلم: هاني حبيب

الأحد 27 أبريل 2014 08:14 ص / بتوقيت القدس +2GMT
"اتفاق إطار" المصالحة وانكشاف أطرافه !! ...بقلم: هاني حبيب



في اللحظة الأولى التي تلت الإعلان عن اتفاق المصالحة الجديد في غزة، تحقق الإنجاز الأول، وربما الأهم، لهذا الاتفاق، ذلك أنه نجح في كشف كافة الأطراف التي باتت عارية بعد الإعلان عنه، ولعلّ أول هذه الأطراف إسرائيل التي أكدت من جديد، أن حالة الانقسام الفلسطيني، حتى لو لم تكن من صناعتها، فإنها حافظت عليها ودعمتها ووضعت العراقيل أمام إنهائها، وأن الانقسام هو مصلحة إسرائيلية خالصة، فإسرائيل التي كانت تتهم الرئيس عباس بأنه غير مؤهل لقيادة عملية تفاوضية واعتباره ليس شريكاً كونه لا يسيطر على قطاع غزة بسبب الانقسام، عادت لتتهم عباس كونه فضل المصالحة على المفاوضات، وعندما توفر للرئيس أمر قيادة كل الفلسطينيين من خلال هذه المصالحة، ما يجعله "شريكاً" بعد أن كان الانقسام لا يجعله كذلك من وجهة نظر إسرائيل، عند ذلك، اتهمت إسرائيل عباس بإجراء مصالحة مع "إرهابيين" وهي حركة حماس، مع أن إسرائيل سبق وأن أجرت اتفاقات تهدئة، ثم اتفاق هدنة مع حركة حماس برعاية الرئيس المصري المعزول مرسي، مع الفارق أن المصالحة في الوسط الفلسطيني هي بين "خصوم" بين اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحماس، من المفترض أنه بين "أعداء"!!
ما دفع الجانبين، إلى الوصول إلى لحظة فارقة وأدت إلى التوقيع على "اتفاق اطار" للمصالحة بات معروفاً على نطاق واسع، لكن يهمنا في هذا السياق الإشارة إلى أن هذا الاتفاق تم التوقيع عليه بين طرفين: منظمة التحرير من جانب وحركة حماس من جانب آخر، وهذه المسألة ليست شكلية إذا ما تمعنا في معانيها، وتوقيت هذا الإعلان حول المصالحة، له أهمية من زاوية أنه تم أثناء العملية التفاوضية وقبل انتهاء أجل جولتها الحالية، أي أن ما كان يطرح سابقاً من أن هذه العملية هي أحد أهم أسباب الفشل في التوصل إلى اتفاق المصالحة، لم يكن طرحاً صادقاً، بل مبرراً لرفض التوصل إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة، أو على الأقل محاولة لتبرير التأجيل والتأويل.
وقد تبين أن أمر المصالحة لم يكن بيد إسرائيل وأميركا، وها هو الرئيس أبو مازن يدير ظهره لهما متوجهاً عبر وفده إلى قطاع غزة، رغم الإدانات والاحتجاجات والتهديدات، عندما نضجت الظروف، ووصلت الأزمة الداخلية لدى طرفي الأزمة ذروتها، لم يكن لإسرائيل أو الولايات المتحدة الاّ أن تشاهدا قدرة الرئيس عباس على أن يتخذ القرارات الصعبة والتنازلات المهمة، ليس لهما بل لصالح ما شعر أنه يخدم القضية الوطنية الفلسطينية، إسرائيل أو أميركا، أو كلتاهما، لم يكونا سبباً في تأخير الإعلان الجديد عن المصالحة، بقدر ما كان الأمر يعود إلى أسباب داخلية فلسطينية بالدرجة الأولى، ولعل سبب ما تعانيه كل من إسرائيل والولايات المتحدة بسبب هذه المصالحة، هو توقتيها، إذ بينما تلفظ المنظومة العربية، مصر ومعظم دول الخليج العربي، جماعة الإخوان المسلمين وتطاردها، في هذا الوقت بالذات، يقوم الرئيس عباس باحتضان هذه الجماعة عبر ممثليها في القطر الفلسطيني، حركة حماس، ليعود الرئيس عباس ليؤكد من جديد، أنه رئيس كان ولم يزل لكل الفلسطينيين، حتى لو كانت هناك خلافات وتباينات داخل البيت الفلسطيني!!
في سبيل التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، تم تجاهل ملفات هامة وخطيرة، لعلّ أبرزها "الملف الأمني"، وبينما كانت حركة حماس تؤكد على أن أي اتفاق يجب أن يتم حول كل الملفات رزمة واحدة.. مع ذلك، فإنها وضعت هذا الملف خارج الرزمة، وموافقة وفد منظمة التحرير على ذلك، ما كان إلاّ لتيسير التوصل إلى مثل هذا الاتفاق الذي يشير إلى حد بعيد "اتفاق اطار" أو "إعلان مبادئ" أو اتفاق على ما تم الاتفاق عليه سابقاً، وهي إشارات تحمل في مضمونها الحذر الشديد حول مدى قدرة أطراف الاتفاق إلى تحويله إلى واقع يتجاوز "إدارة الانقسام" ومن الصعب النظر إلى هذا الاتفاق بوصفه "إدارة المصالحة" على ضوء ما جرى في نهر الانقسام طوال السنوات السبع الماضية، وإذا كان سبب التوصل إلى الاتفاق الأخير يعود بدرجة أساسية إلى تأزّم أوضاع حركتي فتح وحماس، فإن هدف هذا الاتفاق، هو محاولة الخروج من هذه الأزمات، ولعلّ توفير "حراك تصالحي" يفي بهذا الغرض، مع التوصل إلى توافقات هنا وهناك، دون أن يعني ذلك التوصل إلى نهاية حقيقية للانقسام.
وإذا كانت بعض الأطراف، قبل وبعد هذا الاتفاق، تؤكد على أن قاطرة المصالحة قد بدأت في الانطلاق، فإن هذه الأطراف تشير بين وقت وآخر، إلى أن تعطيل مسيرة قطار المصالحة قد يحدث بسبب التدخل الإسرائيلي ـ الأميركي، وكما أسلفنا، فإن ذلك ذريعة واستدراك مسبق، لما قد يحدث، وأكثر من ذلك، إيجاد المبررات الجاهزة لدى أي تعطيل، مع أن ابو مازن، وكما أشرنا أدار ظهره تماما، في سياق المصالحة لكل من إسرائيل وأميركا.
لا يعني ذلك على الإطلاق، انتظار التعطيل والفشل، بل نقول ذلك، لكي نقف جميعاً وراء هذا الاتفاق مهما كانت رؤيتنا له، ودعم كافة الأطراف من أجل تسهيل وصول قطار المصالحة إلى نهايته المرجوة، وحتى لا تصبح مقولة أحد كتّاب الرأي العرب تعقيباً على الاتفاق صائبة عندما قال إن هذا الاتفاق كزواج الفنانين: حفلات صاخبة وطلاق سريع!!
hanihabib1954@gmail.com