خبر : فرق جوهري بين تسليم مفاتيح السلطة وبين تغيير أدوارها ووظائفها! ..مهند عبد الحميد

الثلاثاء 22 أبريل 2014 08:31 ص / بتوقيت القدس +2GMT



التناقض المحتدم بين شعب واحتلال وصل إلى مفترق لا يمكن معه أن تبقى الأمور على حالها، فهذا النوع من الاحتقان السياسي غير قابل للتسكين على الطريقة الأميركية، إذن لا مناص من مخرج، والمخرج الذي كانت دولة الاحتلال تقود إليه هو تكريس الاحتلال والاستيطان بغطاء فلسطيني فاضح لا تستطيع أية قيادة فلسطينية توفيره من غير أن تنفصل عن شعبها انفصالا كاملا، لذا فإن فكرة الانسحاب من العملية السياسية وحل السلطة هو رد فلسطيني منطقي على سياسة إدامة الاحتلال، وعندما يكون الثابت هو الاحتلال والاستيطان والإخضاع، فإن الشعب الفلسطيني لا يخسر غير الفتات، وإذا ما خير الشعب بين احتلال بغطاء فلسطيني اسمه (العملية السياسية) واحتلال عار وصريح فإنه سيرفض الاثنين، ويرفض أكثر استخدام غطاء فلسطيني للاحتلال، فثمة مزايا كثيرة لإزالة الغطاء الفلسطيني.
ميزة التحرر من اكبر عملية خداع سياسي حول "السلام الأميركي" المزعوم، وبفعل ذلك سيصبح العالم في مواجهة سياسية وأخلاقية مع دولة احتلال تدوس على القانون الدولي والشرعيات على اختلاف أنواعها وتمارس التمييز العنصري بحق شعب كامل، وستكون جميع دول العالم معنية باتخاذ مواقف صريحة من دولة الاحتلال - مع أو ضد -، وبحسبة بسيطة فإن أكثرية الدول ستكون ضد دولة الاحتلال وستضطر الدول التي طَبَّعَت معها بذريعة وجود اتفاقيات فلسطينية إسرائيلية لاحتمال التراجع، وستدخل الدول المؤيدة والداعمة لدولة الاحتلال في تناقض مع شعوبها ومع النخب الثقافية والأكاديمية والحركات الاجتماعية والنقابية.
ميزة دخول فلسطين إلى 62 مؤسسة واتفاقية ومعاهدة دولية بمعزل عن الابتزاز الإسرائيلي الأميركي، وطرح قضايا الاستيطان والجدار وسرقة الأرض وتغيير المعالم الحضارية والثقافية على بساط البحث ورفع دعاوى ضد دولة الاحتلال، وطرح ملف جرائم الحرب والمطالبة بمحاكمة المتهمين بارتكابها.
ميزة استعادة الوحدة بين كل مكونات الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، ضمن إطار منظمة التحرير ومؤسساتها التي من المفترض إعادة بنائها على أسس ديمقراطية جديدة، تأخذ بالاعتبار تمثيل الكتل الأساسية واعتماد مبدأ الكفاءة والمسؤولية والثقة كبديل لنظام الكوتا.
استعادة وحدة الشعب وتجديد العقد الوطني الاجتماعي سيكون البديل عن حالة التفكك والتجزيء والعجز والبيروقراطية والفساد.
ميزة الخلاص من تشوهات السلطة وأجهزة أمنها وعجز مؤسساتها البيروقراطية وأطقمها شبه العاطلة عن العمل ومنظومة قيم الواسطة والمحسوبية والزبائنية والعشائرية والفئوية والجهوية، والعودة إلى حركة تحرر ونواة دولة معترف بها كعضو مراقب تملك مؤسسات تضم أفضل الكفاءات داخل وخارج الوطن، مؤسسات تقدس قيم العمل وخدمة الشعب، وتخضع للمساءلة والمحاسبة والتجديد، ولا تكون تحت رحمة سلطات الاحتلال وتدخلاتها.
ميزة الانتقال إلى إستراتيجية نضال وطني تستند للإمكانات القائمة والمحتملة، وتعتمد المقاومة الشعبية السلمية المنظمة ضد الاحتلال والاستيطان، وتسعى إلى حشد أصدقاء الشعب الفلسطيني لمشاركته النضال ولدعمه وبخاصة في مجال استخدام وتفعيل سلاح مقاطعة دولة الاحتلال وكل الشركات والمؤسسات الدولية التي تعمل في أراضي محتلة.
تلك المزايا تظل افتراضية ما لم يصار إلى ترجمتها عمليا، مع الأخذ بالاعتبار أن البنية السياسية والإدارية غير مؤهلة لاتباع هذا الخيار ما لم تحظ بدعم وتدخل القاعدة التنظيمية والنخب الملتزمة وكل القوى الحية داخل التجمعات الفلسطينية في الداخل والخارج.
إن الأخذ بالمزايا السابقة والنجاح في تحويلها إلى فعل مؤثر، وذي مردود سياسي سيدفع دولة الاحتلال لاتخاذ قرار بحل السلطة بدعوى مخالفتها لسياسة نقيضة لاتفاق أوسلو، وهذا لا يستدعي مبادرة القيادة الفلسطينية لاتخاذ قرار حل السلطة، بل تغيير وظائفها ودورها، ولا يستدعي من القيادة تسليم مفاتيح السلطة لدولة الاحتلال مسبقا ودون الخوض في معترك سياسي تصاعدي.
ثمة فرق جوهري بين تسليم المفاتيح وبين تغيير أدوار ووظائف السلطة التي ستؤدي في الأغلب إلى اتخاذ إسرائيل قرار يقضي باعتبارها سلطة خارج القانون، في هذه الحالة سيتعزز الاستقطاب الفلسطيني والعربي والدولي ضد إسرائيل.
مقابل ذلك فثمة احتمالات سلبية ستترتب على ذلك الخيار، فقد تلجأ سلطات الاحتلال إلى إجراءات وردود، والإجراء الأخطر هو اعتماد سلطة بديلة من داخل وخارج السلطة، ترفض قرار الحل، أو التوجهات البديلة، واعتمادها من قبل سلطة الاحتلال كسلطة بديلة، ويحتمل أن يدخل الوضع الفلسطيني جراء ذلك في صراع داخلي توظفه دولة الاحتلال لقطع الطريق على المزايا والاستراتيجية الفلسطينية البديلة للمفاوضات، يبقى هذا الاحتمال ضعيفا في ظل حالة الزخم الجماهيري الرافض للاحتلال وسياساته العدمية.
ثمة فرق بين تحويل السلطة وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية ضمن أنظمة وقوانين بما في ذلك تقديم العون للمتضررين وبين سياسة حل السلطة بمعزل عن تبعات هذه العملية واستحقاقاتها، وبمعزل عن الحفاظ على جهازي التعليم والصحة في كل الأحوال.
وهناك فرق بين توقف الدعم الخارجي الذي يغطي النفقات المطلوبة من الاحتلال والذي أخذ شكل تقسيم عمل قل نظيره، فذلك الدعم المالي الخارجي يجعل الاحتلال غير مكلف ودائما ويبقي الشعب الفلسطيني تابعا له، بدلا من دعم مالي لإنهاء الاحتلال وحلول السلطة المستقلة مكانه،
كيف يمكن وقف كل دعم يسند الاحتلال ويجعله رابحا، والحفاظ على كل أشكال الدعم التي تدعم عملية الخلاص من الاحتلال والانفصال عنه؟.
على أبواب اجتماع المجلس المركزي للمنظمة، أصبحت كل القوى السياسية على المحك. فمن يعطل عملية إنهاء الانقسام في هذه المرة سيضعف الموقف الفلسطيني أمام الضغوط والتحديات، سيخدم شاء أم أبى دولة الاحتلال.
إن تشكيل حكومة انتقالية تحضر للانتخابات الرئاسية والتشريعية، وإعادة بناء مؤسسات المنظمة وتشكيلها خطوات مهمة تجعل الموقف الفلسطيني أكثر قوة وتماسكا في مواجهة التحديات السياسية الكبرى، خطوات تجعل مهمة تحويل أدوار السلطة اكثر يسرا، وتجعل الصمود أمام العقوبات بما في ذلك رفع الغطاء الإسرائيلي عن السلطة وأمام الحصار المتوقع ممكنا. الوحدة الوطنية تقوي شرعية قبول فلسطين في المؤسسات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية فضلا عن قبولها كدولة بعضوية مراقب في الأمم المتحدة.
لا يمكن خوض معارك سياسية بهذا الوزن في ظل حالة الانقسام، وفي ظل ضعف الحوار السياسي والمبادرات، وبمعزل عن خطاب سياسي يتوجه إلى الشعب كشريك في هذه المعركة السياسية المصيرية.

Mohanned_t@yahoo.com