اسرائيل دولة توسعية ، تسعى دائما للتفوق والحياة في وسط محيط عربي ضعيف ، من اجل تحقيق اهدافها الاستراتيجية في المنطقة العربية تعتمد اسرائيل بشكل كبير على مراكز الدراسات الاستراتيجية من اجل تزويد صناع القرار السياسي في اسرائيل بالدراسات والخطط الازمة بهدف السيطرة على المنطقة العربية ، حيث تقوم بتزويد كافة المؤسسات المعنية مثل مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية والجهات الامنية المختصة بالمعلومات التي تتيح لها دراسة الحالة العربية من اجل اتخاذ القرار المناسب ، تعتمد مراكز الدراسات في اسرائيل على دراسة الحالة العربية ونقاط الضعف والقوة في امتنا العربية ، التي يمكن من خلالها اثارة الفتن وإدخال الامة العربية في نفق مظلم ومستنقع من الدم والاقتتال له بداية وليس له نهاية ، ان المتتبع لأحداث الربيع العربي يجد ان أول منطقة تم استهدافها كانت مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ، هنا لا ننسى حلم وأمنيات رئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين بأن يفيق يوماً ما ويجد قطاع غزة وقد ابتلعه البحر ، من المعروف ان مناطق السلطة الفلسطينية هي مناطق محدودة المساحة ، تعتبرها اسرائيل مصنع للتجارب العسكرية والسياسية ، فإسرائيل لو ارادات تجربة احد اختراعاتها العسكرية فسوف تقوم بتجربتها على اراضي السلطة الفلسطينية وخاصة قطاع غزة ، من خلال الدراسات الاستراتيجية وجدت اسرائيل ان التلاعب على وتر الخلافات التنظيمية والخلاف الأيديولوجي في فلسطين بين فتح وحماس هو الطريق الى اثارة الفتنة وذلك باستخدام كافة ادواتها ونجحت في تحقيق الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية ، قررت اسرائيل بعد نجاح تجربتها على الشعب الفلسطيني تعميم التجربة على الوطن العربي ان لكل بلد عربي خصوصية في التعامل ، فالسودان يختلف في خصوصيته عن ليبيا طرق ادارة الصراع والفتنة في ليبيا تختلف عن طرق ادارة الصراع في السودان الذي يعيش حالة من الفقر والقهر الاجتماعي وانقسام المجتمع السوداني بين مسيحيين ومسلمين ، ليبيا دولة غنية غالبية سكانها يعيشون حياة اقتصادية كريمة ، لا يمكن اثارة الفتنة فيها بسبب الوضع الاقتصادي والفقر ، بالتالي يكون اثارة الصراع في ليبيا من خلال ايجاد الفرقة بين القبائل الليبية ومن له الأولية والحق في السيطرة على المناطق الغنية بالبترول ، ان المتتبع للمشهد السياسي الليبي يجد ان ليبيا منذ انطلاق ثورتها في 17/ فبراير 2011 ما زالت تعيش حالة من الصراع الدموي وعدم الاستقرار وانعدام حالة الأمن ، ما زالت ليبيا تعيش حالة الانتماء للقبيلة وتوليها الأهمية على الانتماء للدولة ، اما فيما يختص في الحالة السورية فهي شبيهة بالحالة العراقية حيث يمكن اثارة الفتنة من خلال انقسام المجتمع الى سنة وشيعة وأكراد فالعراق تم تقسيمه وما زال مسلسل الدم والتفجيرات والقتل المتبادل مستمر ولا نعرف له نهاية ، اما المشهد السياسي السوري ما زال مظلم مع استمرار عمليات القتل المتبادلة ، لابد هنا من ذكر الحركات الاسلامية سواء جبهة النصرة او تنظيم داعش فهم من اهم ادوات الصراع الآن في سوريا ، فغباء تلك الحركات الاسلامية وحقدها الدفين والأصابع الخفية التي تحركها أدخلت سوريا في طريق مسدود ، أما الحالة اليمنية وبعد رحيل الرئيس اليمني ما زالت تعيش حالة من الاقتتال فاليمن معروف بتعصبه القبلي وبوجود الاغلبية الشيعية ، فالصراع ما زال مستمر ، فالجماعات الاسلامية الجهادية تلعب دوراً هاماً في الصراع اليمني ، أضف الى ذلك الحوثيين ، ما زال الصراع قائم بينهم وبين الجيش اليمني ، كما ان الخلاف الفكري والأيديولوجي بين سكان الشمال والجنوب ما زال مستمر برغم الوحدة اليمنية التي اعلنت في بداية التسعينيات ، فالحالة اليمنية حالة معقدة من السهل اختراقها وإشعال الفتنة بين ابناء اليمن ، اما مصر وحفظ الله مصر هي قلب الأمة العربية ، قوة مصر هي مصدر قوة الأمة العربية ، ضعف مصر هو انهيار الأمة العربية ، ان مراكز الدراسات الاستراتيجية في اسرائيل توليها اهمية خاصة ، أن اغراق مصر في صراعات دموية هو هدف اساسي من اهداف اسرائيل ، سيناء اصبحت وكر للجماعات الإسلامية التي تقوم بعملياتها القتالية ضد الجنود البسطاء المصريين ولا توجهها في اتجاه اسرائيل ، بالإضافة الى التفجيرات وقتل الضباط المصريين في مناطق متفرقة من جمهورية مصر العربية ، ان ما يذاع ايضا حول تدريب الجيش المصري الحر في ليبيا لهو استمرار لمسلسل الفتنة ، المستفيد الوحيد منه اسرائيل ، خلاصة القول ان امتنا العربية تمر بظروف صعبة وقاسية ، ربما بعض الدول العربية ما زالت في حالة استقرار وأمان نسبي من شر المخططات والفتن ، لكن ما زالت المخططات تحاك من اجل تدمير الوطن العربي ، اسرائيل تعيش حالة من الهدوء وهي ليست بحاجة الى القيام بحروب في الوقت الراهن ، فلماذا تقوم بذلك وهناك من يقوم بذلك بالنيابة عنها لقد ادخلتنا اسرائيل مستغلة اخطاء بعض الحكام العرب وحالة القهر الاجتماعي وغباء الحركات الاسلامية في مسلسل من الدم والاقتتال ليس له نهاية قريبة .


