خبر : تحذيرات من ارتفاع ديون الأردن لـ 90% من الناتج المحلي الإجمالي

الأحد 23 فبراير 2014 09:31 ص / بتوقيت القدس +2GMT



عمان - "وكالات": حذّر خبراء اقتصاديون في الأردن من الآثار السلبية لارتفاع حجم المديونية في بلادهم على الاقتصاد الكلي وعجز الموازنة وتباطؤ معدلات النمو وعدم قدرة الحكومة على تنفيذ الأولويات التنموية بما يسهم في تخفيض الفقر والبطالة وتحسين مستويات المعيشة.

وقال الخبراء في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول ان "ارتفاع حجم المديونية الى نحو 27 بليون دولار مع نهاية العام الماضي يضع الاقتصاد الأردني أمام تحديات كبيرة خاصة وأن معدلات الدين تخطت الحدود المسموح بها في قانون ادارة الدين العام بحيث لا تتجاوز 60% من الناتج المحلي الاجمالي".
وتوقع الخبراء ان تواصل مديونية الأردن ارتفاعها خلال العام الحالي لتبلغ 90% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي وخاصة مع توجه الحكومة لمزيد من الاقتراض الخارجي وإصدار سندات دولية بكفالة الولايات المتحدة بقيمة بليون دولار، وهو ما أعلن عنه خلال لقاء العاهل الأردني عبد الله الثاني بالرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة قبل الماضية.
ومنذ أكثر من خمس سنوات اتجهت الحكومة الأردنية للاقتراض الخارجي وتخفيض الاستدانة من البنوك المحلية لعدم التأثير على السيولة المحلية وتركها لغايات إقراض القطاع الخاص والأفراد. وتفضّل البنوك الأردنية إقراض الحكومة على غيرها لعدم وجود درجة مخاطرة أو تعثر القرض والسداد في المواعيد المحددة.
وأعلنت الحكومة الأردنية الثلاثاء الماضي أن صافي الدين العام سجل ارتفاعا عن مستواه في نهاية العام 2012 بمقدار 3.54 بليون دولار أو ما نسبته 15.2% ليصل إلى حوالي 26.92 بليون دولار أو ما نسبته 79.6% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2013.
وجاء هذا الارتفاع محصلة لارتفاع الدين الخارجي بحوالي 3.2 بليون دولار وارتفاع صافي الدين الداخلي بحوالي 301.7 مليون دولار فقط مقارنة بنهاية العام 2012.
وأوضحت الحكومة أن الزيادة في إجمالي الدين الحكومي جاء بالدرجة الأولى بسبب قيام الخزينة بتمويل خسائر شركة الكهرباء الوطنية وسداد الديون المكفولة من الحكومة لصالح الشركة وسلطة المياه بقيمة 1.86 بليون دولار و286.2 مليون دولار على التوالي لعام 2013.
وبحسب وزارة المالية الأردنية فقد تم تقدير فوائد الدين العام في قانون الموازنة العامة لعام 2013 بمبلغ 1.12 بليون دولار إلا انه ونتيجة لإستراتيجية وزارة المالية لإدارة الدين العام وبالتعاون الوثيق مع البنك المركزي تم تنويع مصادر التمويل مثل إصدار سندات محلية بالدولار وإصدار سندات يوروبوندز في الأسواق العالمية واللجوء إلى الاقتراض الميسر من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وتم خفض إجمالي الفوائد المدفوعة إلى حوالي 1.03 بليون دولار لعام 2013 أي أن فوائد الدين العام قد انخفضت بمبلغ 88.83 مليون دولار.
وقال النائب في البرلمان الأردني عضو اللجنة الاقتصادية النيابية يوسف القرنة ان "خدمة الدين العام المقدرة لهذا العام ستبلغ 1.55 بليون دولار وهي عبارة عن قيمة الفوائد المترتبة على إجمالي المديونية في حين تبقى أرقام الدين الاصلية ثابتة كما ان مقدار العجز المالي سيتحول الى دين لأن الحكومة ستقترض هذا المبلغ لتنفيذ برنامجها المالي للعام الحالي".
وأوضح أن المشكلة الاساسية تكمن في خدمة الدين حيث أن المبالغ المترتبة على الاقتراض في ارتفاع وبالتالي لابد وأن تكون هناك إجراءات محددة لتخفيض مقدار الدين من خلال ضبط النفقات والبحث عن مصادر مالية لسداد ما يمكن من إجمالي المديونية.
واستبعد ان يكون بمقدور الحكومة تسوية ديونها أو أجزاء منها من خلال الدول الدائنة بعد انتهاء آخر مراحل الجدولة مع نادي باريس قبل عدة سنوات. لكن النائب القرنة يبدو متفائلا بعض الشيء من احتمال بلوغ الأردن درجة الاستطاعة المالية والبدء بتسديد ديونه الخارجية والداخلية بعد أربع سنوات بعد تنفيذ عدد من مشاريع الطاقة في البلاد وخاصة من مشاريع الطاقة المتجددة واستخراج النفط من الصخر الزيتي.
وقال إن هناك 24 مستثمراً في قطاع الطاقة المتجددة والتي تشمل طاقة الرياح والطاقة الشمسية و10 مستثمرين وقعوا اتفاقيات مع الحكومة وشرعوا في تنفيذ مشاريعهم و14 منهم بصدد توقيع الاتفاقيات، مشيراً الى مشاريع استغلال الصخر الزيتي من خلال الاتفاقيات الموقعة بين الحكومة وشركات دولية من السعودية وروسيا والبرازيل .
وقال الخبير الاقتصادي الأردني ثابت الور أن "ارتفاع المديونية بالأصل أمر ليس بالخطير ولا يبعث على القلق إذا كانت الدولة لديها معدلات معقولة وجيدة من النمو الاقتصادي ولكن الأمر يدخل في دائرة الخطر اذا كان الوضع غير ذلك.
وأضاف أن دولاً كثيرة تجاوزت أرقام مديونيتها الناتج المحلي الإجمالي ولكن وضعها الاقتصادي جيد، لأن لديها خطط تحفيز اقتصادي، مؤكداً أهمية قيام الحكومة الأردنية بالتركيز على هذا الجانب حتى تخفض أعباء المديونية بشقيها الداخلي والخارجي وبدون ذلك لا تستطيع مواجهة حجم الدين.
وطالب الحكومة بالعمل على استبدال الديون بديون اخرى من خلال الاقتراض من صناديق سيادية بكلف اقل، بدليل ان كفالة الحكومة الاميركية لقروض الأردن، وكان آخرها بليون دولار، يوفّر على الخزينة 300 مليون دولار سنوياً من أعباء خدمة الدين، إضافة الى ضرورة تنشيط الاقتصاد من خلال التوظيف الأمثل للمنح والقروض الخارجية بخاصة المنحة الخليجية البالغة قيمتها 5 بلايين دولار بهدف تحفيز الاقتصاد.
وقال المحلل وأستاذ الاقتصاد منير حمارنة أن "مشكلة المديونية تتفاقم ويرجح ان تشكل 90% من الناتج المحلي الإجمالي وسترتفع تبعاً لذلك خدمة الذي إلى أكثر من 1.5 بليون دولار".
وأشار الى ان هناك العديد من المؤشرات المالية الجيدة كاحتياطيات البلاد من العملات الأجنبية التي تجاوزت 12 بليون دولار مع نهاية العام لكنها لا تلغي الأثر الكبيرة للمديونية على الاقتصاد الوطني. وبلغ العجز المالي بنهاية عام 2013 حوالي 1.84 بليون دولار ومساوياً لتوقعات قانون الموازنة العامة لعام 2013.
ويقدر حجم الموازنة للعام 2014 بحوالي 11.4 بليون دولار، وقدّر حجم الإيرادات بنحو 9.85 بلايين دولار، بعجز يبلغ 1.5 بليون دولار تقريباً بعد احتساب المنح الخارجية المتوقعة التي قدّرها خطاب الموازنة بنحو 1.6 بليون دولار.