خبر : فشل كيري المحتم: الخيارات الفلسطينية.. أشرف العجرمي

الأربعاء 29 يناير 2014 09:43 ص / بتوقيت القدس +2GMT
فشل كيري المحتم: الخيارات الفلسطينية.. أشرف العجرمي



من يقرأ ما ينشر عن السجال الداخلي الإسرائيلي حول المفاوضات والموقف من العملية السياسية يصل إلى استنتاج سريع بأن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تبحث عن طريقة لإفشال المفاوضات وتحميل الطرف الفلسطيني المسؤولية عن الفشل. هذا يمكن قراءته بوضوح في تصريحات نتنياهو التي تتحدث عن عدم رغبته في إخلاء أي مستوطنة إسرائيلية وحديثه من جانب آخر عن احتمال الموافقة على بقاء بعض المستوطنات الإسرائيلية تحت السيطرة الفلسطينية.
ففكرة عدم إخلاء أي مستوطنة لا يمكن معها الحديث عن قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة ومتواصلة إقليمياً، وحتى التراشق الذي حصل بين مكتب نتنياهو وبعض الوزراء في حكومته مثل نفتالي بينت الذي قال عن نتنياهو بعد تصريحه بشأن بقاء مستوطنات تحت السيطرة الفلسطينية بأنه "فقد صوابه الأخلاقي".
يبدو أنه كما قال مكتب نتنياهو عنه يأتي في إطار "محاولات رئيس الحكومة الرامية إلى إثبات أن الرافض الحقيقي للسلام هو السلطة الفلسطينية"، والتي يعتقدون أن بينت أضر بها. ويمكن اعتبار ما قاله أحد وزراء الحكومة الكبار وعضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية للكاتب الصحافي في جريدة "معاريف" شالوم يروشالمي أن "هدفنا هو افراغ المفاوضات من مضمونها طوال العام 2014 وعلى الاقل حتى موعد الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في بداية العام المقبل".
الصورة باتت واضحة تماماً ولا تحتاج لجهد كبير لاكتشاف كل تفاصيلها، ويبدو أن مناورة نتنياهو يراد منها جر الطرف الفلسطيني لردود فعل متطرفة حتى يسهل اتهامه بالمسؤولية عن فشل المفاوضات.
ويبدو أن هناك بعض القيادات الفلسطينية التي تنجر بسهولة إلى المربع الذي تريده إسرائيل كأن يدعو البعض لإعلان المقاومة بكل أشكالها ويرفض آخرون فكرة بقاء مستوطنات تحت السيادة الفلسطينية. والمطلوب في مثل هذا الوضع هو تكرار الموقف الفلسطيني الواضح تجاه عملية السلام كما كانت تؤكد عليه القيادة في كل مناسبة وعدم الانجرار خلف ما يريد نتنياهو حتى موضوع بقاء مستوطنات تحت السيادة الفلسطينية لا ينبغي رفضه بشكل مطلق بل الرد بأن هذا الموضوع ستتم دراسته عندما يعرض علينا بشكل رسمي، وذلك في إطار عدم رفض بقاء يهود في دولة فلسطين كمواطنين متساوين في الحقوق وليس كإسرائيليين أو في إطار مستوطنات أو غيتوات.
لقد أضحى من شبه المؤكد أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيصل إلى الفشل الذريع والحتمي في ظل المواقف التي يتبناها والتي لا يمكن معها تحقيق اختراق، خاصة وهو يتبنى مطلب إسرائيل بضرورة الاعتراف بها دولة يهودية، وأيضاً بعد تصريحه الأخير بأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من أراضي الدولة الفلسطينية مشروط باقتناع إسرائيل أن الضفة الغربية لن تتحول إلى غزة ثانية، وأن القدس ستجسد تطلعات الإسرائيليين والفلسطينيين، وهنا هو يتبنى أيضاً موقف إسرائيل من جعل الانسحاب غير محدد بفترة زمنية قصيرة وواضحة يمكن قبولها فلسطينياً لا تتجاوز الثلاث سنوات حسب ما صرح به الرئيس أبو مازن.
فاشتراط الانسحاب بقناعة إسرائيل معناه إعطاء إسرائيل حق الـ "فيتو" في تقرير موعد الانسحاب ومدته، وحسب خبرتنا لن تكون إسرائيل معنية بالإقرار بأن الضفة لن تتحول إلى غزة جديدة، خصوصاً وأن إسرائيل كانت المساهم الرئيس في الوضع الذي آلت اليه غزة، ويعلمون في إسرائيل والعالم أنه لا يمكن أن تتحول الضفة إلى ما أشبه وضع غزة في حال التوصل إلى اتفاق سلام، فأي اتفاق سيقود حتما لانتصار الخط الواقعي المناقض للخط المتطرف.
والحديث عن التطلعات الفلسطينية في القدس هو هروب من ذكر القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية وهو متطلب رئيسي للموافقة على اي اتفاق حتى لو كان اتفاق إطار.
الوقت ينقضي بسرعة دون تحقيق الاختراق المطلوب وسيكون إعلان فشل جهود كيري في نهاية شهر نيسان (إبريل) القادم مسألة أكيدة حتى لو رغبت الولايات المتحدة وإسرائيل في تمديد مدة المفاوضات بحجة إعطاء فرصة أكبر للتفاوض والاتفاق.
ومن المهم في هذا السياق بعد فشل كيري التخلي تماماً عن فكرة التفاوض تحت رعاية أميركية وفي نفس الإطار الذي فشل مراراً وتكراراً، والمطلوب فلسطينياً هو الخروج عن قاعدة العمل التقليدي في العملية السياسية المتعثرة والبحث عن بدائل على الأقل تحمي الحقوق الفلسطينية، من قبيل المؤتمر الدولي للسلام، أو إطار خمسة زائد واحد الصيغة التي عمل بها في معالجة الملف النووي الإيراني، أو البحث عن صيغة للتحكيم الدولي على قاعدة قرارات مجلس الأمن والمبادرة العربية للسلام، بحيث تعقد مفاوضات تحت إشراف مجلس الأمن مثلاً لفترة محدودة لا تتجاوز ستة شهور، وفي حال الفشل يتم انعقاد هيئة محكمين دوليين يتفق عليهم للتقرير بشأن القضايا المختلف عليها.
وحتى تبدو خيارات القيادة في هذا المجال واضحة ومحددة، لا بد من بحث كل البدائل بصورة معمقة والتوصل إلى خطة واضحة قد تبدأ باستكمال عملية الانضمام للمنظمات الدولية التخصصية.
ولكن أهم شيء على الإطلاق في معركتنا القادمة عدم اللجوء إلى العنف الذي تسعى إسرائيل بكل قوتها لأخذنا إلى مربعه لأنه يريحها تماماً ويمس بنضالنا ويبرر تملص إسرائيل من استحقاقات العملية السياسية، وأيضاً لأن هذه الجبهة التي تستطيع فيها إسرائيل التفوق علينا وإعادتنا سنوات وعقودا إلى الخلف ولتكن تجربة الانتفاضة الثانية ماثلة أمام الذين يدعون لمقاومة عنيفة أو مسلحة.