خبر : ديغول مصر ...رجب ابو سرية

الثلاثاء 28 يناير 2014 08:59 ص / بتوقيت القدس +2GMT
ديغول مصر ...رجب ابو سرية



ابتدع فقهاء السنة بعد انتصار معاوية بن أبي سفيان، وعبر الحروب بين المسلمين (الجمل وصفين) مقولة البيعة للأمام المتغلب درءاً للفتنة بين المسلمين، أي أن حقن الدماء أهم من الخوض في الجدل إن كان هذا الطرف على حق ام ذاك، وكان عمرو بن العاص، وتعليقاً على إقدام جماعته أو معسكره على قتل الصحابي عمار بن ياسر والذي كان النبي (ص) قد قال عنه "تقتله الفئة الباغية" قد قام بقلب الحقيقة، حين قال بأن من قتله إنما هو من أرسله الى الحرب، وليس من وجه له الطعنة القاتلة!

نقول هذا بمناسبة إصرار جماعة الإخوان المسلمين وبعض حلفائهم _ وان كان لا ينطلي على أحد بدعة "جماعة بيت المقدس" _ على الاستمرار بممارسة العنف والقتل بحق الجنود وأمناء الشرطة وحتى المدنيين المصريين، حيث انهم باتباعهم لهذا الطريق، يختلفون حتى عن جماعات "داعش" وجبهة النصرة في سورية، التي تحارب هناك بدافع إسقاط النظام الحاكم في سورية، والذي يعارض حكمه، ربما اكثر من نصف الشعب السوري، أما في مصر، فقد تبين دون أي شك او ريب بأن الغالبية الساحقة من الشعب المصري قد وافقت على عزل مرسي العياط وتؤيد خارطة المستقبل، وبعد إقرار الدستور لم تعد هناك، حتى بمنطق السياسة التي تفارق أحيانا منطق الحق والقانون، من إمكانية لعودة الأمور الى الوراء، فلم يفعل هذا الإخوان؟!
إنها الحماقة بكل ما تحمل من معنى، وما هي إلا دليل على المرض الاجتماعي والعقد النفسية التي تجعل من بعض البشر عاجزين تماما عن العيش في هذا الزمان وفي ذلك المجتمع البشري، لذا فإن رد فعل الشعب المصري الذي رفع شعار " الشعب يريد إعدام الإخوان " بعد تفجيرات الجمعة الماضية والتي تعبر عن قرار الإخوان بهدم المعبد على من فيه، بأنه لم يعد هناك من مناص إلا اجتثاث الإخوان، وربما كل الجماعات المتطرفة والمتشددة، وحتى الفكر المتزمت والمنغلق كله، وفي كل تجلياته وتمظهراته المختلفة !
ولا شك ان تلك التفجيرات سعت الى حرمان الشعب المصري من الاحتفال بالذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، في ميدان التحرير بالذات _ وقد كان بيان ما يسمى بجماعة بيت المقدس واضحا في هذا حين طالب المصريين بالجلوس في بيوتهم _ ومن ثم في كل المناطق المصرية، وربما كانت محاولة يائسة وأخيرة لقطع الطريق على الانتقال المؤكد لمصر من المرحلة الانتقالية لمحطة الثبات والاستقرار والتي باتت ملامحها أكثر وضوحا بعد إقرار الدستور والتحضير لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
الآن وبعد أن حسم الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور الجدل بإقرار أيهما أولا : الانتخابات الرئاسية أم البرلمانية، بإعلانه تعديلا في خارطة الطريق يتمثل بإجراء الانتخابات الرئاسية أولا، بعد ان تزايدت الأصوات المطالبة بهذا، حتى لا تؤثر المعركة الانتخابية المرتبطة بانتخابات مجلس الشعب على الوحدة القائمة الآن، على أساس معاداة الإخوان والتي تشمل أغلبية كاسحة للقوى السياسية وللشعب المصري، وبهدف تحقيق الاستقرار للبلاد الذي يوفره إجراء الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت ممكن، حيث من المستبعد ان يؤدي إجراء أنتخابات الرئاسة الى تشكل معسكرات سياسية متخاصمة، خاصة إذا ما ترشح المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع الحالي، والذي بات بطلا قوميا، كما هو متوقع في أية لحظة استجابة للمطالبات الشعبية بترشحه لمنصب الرئيس.
وعلى عكس ما يسعى الإخوان والجماعات المتطرفة التي تمارس عمليات إرهاب الشعب المصري، كلما ازدادت وتيرة العنف ازدادت المطالبات بترشح السيسي، حيث أنه مع الخوف وبهدف الحصول على الاستقرار والأمن وضمان وجود حكم يستمر في محاربة الإخوان الذين يزيدون من كره الشعب المصري لهم، كلما مارسوا عمليات الإرهاب بالتفجير والقتل، لا يجد المصريون أفضل من السيسي رئيسا لبلادهم.
بعد القرار الرئاسي بإجراء انتخابات الرئاسة أولا وترقية السيسي الى أعلى رتبة عسكرية وهي رتبة المشير، تحتاج الحكومة الانتقالية الى تعديل وزاري، يقلل من فجوة الخلافات القائمة بين أعضاء الحكومة، وكذلك لشغل وزارتي الإنتاج الحربي التي شغرت بعد وفاة الفريق أول طيار رضا حافظ مطلع ديسمبر / كانون أول الماضي، ووزارة التعاون الدولي الشاغرة بسبب استقالة الدكتور زياد بهاء الدين، وأغلب الظن ان التعديل الوزاري ينتظر قرار المشير السيسي بالترشح للرئاسة، ومن ثم استقالته أيضا من الحكومة لتعيين خلف له، سيكون على الأرجح الفريق صدقي صبحي رئيس الأركان الحالي.
أغلب الظن بأن السيسي سيتخذ خلال أيام قليلة قراره، بتقديم استقالته من منصبه كوزير للدفاع، والتقدم بأوراق ترشحه لرئاسة البلاد، حيث أن كل المؤشرات تقول بانه سيفوز بنسبة تزيد على 80% أيا يكن منافسه، ذلك أنه لن يكون مرشحا لحزب او تكتل او جماعة ولا حتى لمعسكر ما، ولا حتى مرشحا للجيش أو العسكر، كما يوحي بذلك خصومه أو أعداؤه الحاليون من الإخوان، بل سيكون مرشحا شعبيا، وطنيا / إسلاميا، مستقلا، يذكر بشخصية عبد الناصر، وكذلك الأبطال القوميين الذين قادوا بلادهم الى النصر والتحرر أمثال دوايت أيزنهاور الأميركي وشارل ديغول الفرنسي، بطل تحرير فرسنا من الاحتلال النازي. لذا فإنه سيفوز من الجولة الأولى، حتى لو تضمنت قائمة منافسيه : حمدين صباحي، عبد المنعم أبو الفتوح، سامي عنان .... الخ.
وكرئيس، سيكون السيسي أقرب الى ديغول منه الى عبد الناصر، لأن دستور مصر 2014، قد قلص صلاحيات الرئيس ومنع إمكانية تحوله الى " ديكتاتور " أو حاكم مطلق، وعلى الأغلب في عهده ستصبح صورة الرئيس أكثر احتراما، حيث من المؤكد ان يتم تعميد حكم أقرب الى التجربة الفرنسية في عهد الجمهورية الخامسة خلال الجمهورية المصرية الثانية، حيث نظام الحكم سيكون مختلطا بين الرئاسي والبرلماني، ولن يتحول الرئيس الى دكتاتور، لأن الدستور لن يمنحه أكثر من فرصة ثانية للترشح للرئاسة.