ما تشهده غزة، من احتفالات واستقبالات وطنية، بمناسبة وصول مسؤولين من حركة فتح، بات يوحي بوضوح، بأن الإرادة الشعبية والرغبة الوطنية، لا تزال على حالها، وهي حالة الوحدة الوطنية وضرورة تجاوز حالة الانقسام السياسي والجغرافي.
كان واضحاً للعيان، ومنذ الحسم العسكري الذي قامت به حركة حماس، بأن ما نتج عنه هو حالة طارئة لا يمكن القبول بها شعبياً، وبأن البحث عن نقاط الالتقاء ما بين القوى المختلفة، هو الطريق الأقصر لتجاوز الحالة القائمة.
تم تغذية نقاط الخلاف وتعميقها بوسائل عدة، ولاقت تلك التغذية قبولاً من بعض الأوساط، لكن حقيقة الأمر، بقيت على حالها، وهي أن حالة الانشقاق، حالة ضارة بالجميع الوطني، وبأنها تشكل عقبة في وجه الوطنية الفلسطينية بالاجمال، ذلك أنه لا يمكن لشعب منشق على نفسه، أن يقرر مصيره بنفسه.
وصلت الأمور إلى حد الضرورة، ضرورة الالتقاء وتجاوز الخلاف، وبأن المشروع الوطني برمته، بات مرهوناً إلى تلك الضرورة.
هنالك نقاط الائتلاف، ثم التوافق حولها سابقاً، وهي نقاط مهمة للغاية، وهنالك نقاط تبرز الآن، ويتم التوافق حولها. لعل أهم وأبرز ما تم التوافق عليه سابقاً، هو ضرورة الإسراع، بالتحضيرات الجدية لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وذلك بتجديد السجل الانتخابي، والاستعداد ميدانياً لإجراء تلك الانتخابات، بشكل حر ونزيه ومراقب وشفاف، دون الاحتكام لصندوق الاقتراع، ستبقى الأمور غير محسومة، وغير مفهومة في آن.
هنالك وعي شعبي واسع، لتلك الحقيقة، وأهميتها، ولا أبالغ قولاً، بأن الشارع الفلسطيني، بات مهيئاً لإشاعة أجواء الانتخابات، وخلق المناخات المناسبة لإجرائها، بما يكفل المصالح الوطنية الفلسطينية، والحفاظ على الكيانية السياسية، عبر أجواء خطرة، نشهدها جميعاً، خاصة المتعنتة، الأمر الذي يمهد لمرحلة جديدة قادمة، في النضال الوطني الفلسطيني.
ما يلزمنا الآن، هو تحشيد المواقف حول نقاط الائتلاف وتعزيز تلك النقاط، وصولاً إلى حالة التلاقي حول القضايا الوطنية الأساسية ـ الكبرى وهو أمر متاح وممكن. وبالتالي الابتعاد، قدر الامكان عن نقاط الخلاف، أو ما يمكن أن يفضي لتلك النقاط. العمل المشترك في ظل الخلاف، أكثر فائدة وحكمة من العمل على أساس الخلاف. القضية الوطنية تتسع لخلافات داخل بوتقة العمل المشترك، لكن الوطن لا يتسع لممارسة الخلافات على أساس الانشقاق الجيو ـ سياسي.


