خبر : جنيف ـ 2 : المايسترو .. والإيقاع !! ...بقلم: هاني حبيب

الأحد 26 يناير 2014 08:06 ص / بتوقيت القدس +2GMT
جنيف ـ 2 : المايسترو .. والإيقاع !! ...بقلم: هاني حبيب



افتتح مؤتمر جنيف ـ 2 الخاص بسورية، بعيداً عن مدينة جنيف التي يلتصق اسم المؤتمر بها، إذ كان الافتتاح في مدينة "مونترو" التي يتخذ مهرجان موسيقى الجاز منها مركزه وشهرته، من المؤكد أن هذا الأمر لم يخطر على بال منظمي المؤتمر، إلاّ أن ذلك يوفر فرصة "الإيحاء" خاصة وأن موسيقى الجاز لا تحتاج إلى الالتزام بالنوتة الموسيقية، كما أنها ليست بحاجة الى مايسترو، والأمر يتعلق بالإيقاع "الثانوي" لضبط العازف الذي لا يتقيد إلاّ بأحاسيسه اللحظية.
وإذا ما ترجمت هذه الإيحاءات المنطقية ـ غير الواقعية ـ على المؤتمر، للاحظنا أن المؤتمر يتجنب وضع جدول أعمال، في حين يتعاون الصديقان اللدودان، الاتحاد الروسي والولايات المتحدة، لعب قائد الإيقاع، في حين أن المايسترو المفترض ـ الأخضر الإبراهيمي ـ يحاول التنسيق بين الإيقاع والعازفين من طرفي المعادلة: النظام والمعارضة.
تجاوز المؤتمر بنجاح عقدة انعقاده، وتبددت الشكوك التي سادت قبل الانعقاد، رغم انتكاسة دعوة إيران للمشاركة فيه، وكل يوم يمضي، خلال الأسبوع الذي تقرر، والمباحثات جارية، يشكل إنجازاً هاماً، ذلك أن أحداً لا يتوقع التوصل إلى إنجازات باهرة، الأمر الذي كان يدركه الأخضر الإبراهيمي عندما نجح في جمع الطرفين تحت قبة واحدة، حتى لو لم يتحدث الطرفان مباشرة مع بعضهما البعض، وحتى لو اقتصر الحديث في البداية على الأخضر الإبراهيمي نفسه.
البداية الحقيقية لمؤتمر جنيف ـ 2، كانت قصة "الكيماوي السوري" ذلك أن حل هذا الملف من خلال المبادرة الروسية والاستجابة الغربية بقيادة أميركا، كان البوابة الحقيقية لتسهيل انعقاد المؤتمر رغم الشروط والشروط المضادة التي أوحت بأن هذا المؤتمر لن يعقد أبداً. الولايات المتحدة كانت اللاعب الرئيسي في هذا السباق، إذ دفعت بكل قوة لإجبار المعارضة على الانضمام إلى المؤتمر، حتى لو كان ذلك سبباً في انشقاقها وتصدعها، وهو ما حدث بالفعل، والولايات المتحدة أيضاً، كانت وراء فتح ملف "جرائم الحرب التي قام بها النظام السوري" قبل يومين فقط من موعد افتتاح المؤتمر، الولايات المتحدة كانت على علم بهذا الملف قبل شهرين، لكنها ساهمت في نشر الملف في الوقت المتزامن مع بدء الاعداد لافتتاح المؤتمر، في محاولة منها للضغط على الجانب السوري الرسمي، وسائل الإعلام المختلفة تناولت الملفين في وقت متزامن، جرائم الحرب التي يتحمل مسؤوليتها النظام السوري، وانعقاد مؤتمر جنيف ـ 2.
الكلمة السحرية لتوافق الطرفين على الالتزام بما تم في مؤتمر جنيف الأول، هي كلمة "مبادئ" وللتذكير كانت هذه الكلمة، أيضاً، هي التي أدت إلى توافقات في دساتير بعض الأنظمة العربية حول "مبادئ" الشريعة الإسلامية، إذ تسمح هذه الكلمة التي باتت مصطلحاً، للتفسير المرن للمقصود منها، وبحيث يفسرها كل طرف بما يخدم رؤيته وموقفه، لذلك اتفق الطرفان، الرسمي والمعارضة على "مبادئ" اتفاق جنيف واحد، للمفاوضات الجارية الآن، بعد إزالة الاستعصاء الذي كان يمكن أن يهدد استمرار العملية التفاوضية. الأخضر الإبراهيمي، المايسترو المفاوض المخضرم، لجأ إلى الأسلوب السهل في فن التفاوض، البدء بالقضايا الأكثر سهولة وتأجيل القضايا الساخنة إلى وقت لاحق، الملفات السهلة هي المتعلقة بتبادل الأسرى، وتسهيل وصول الامدادات الغذائية والدوائية إلى المناطق المحاصرة، وربما وقف لاطلاق النار في مناطق محددة، بداية بمدينة "حمص" وهذا فعلاً ما جرى أمس السبت، وربما كان هذا هو السبب وراء عدم حضور أعضاء مهمين من الجانب الرسمي السوري للنقاش الذي جرى، خاصة مع غياب وزير الخارجية السوري وليد المعلم والمستشارة بثينة شعبان، وغياب بعض أعضاء الوفد المعارض، مثل ميشيل كيلو، الذي قيل تبريراً لغيابه، إنه عضو وفد المؤتمر وليس عضواً في فريق التفاوض في الجانب المعارض.
وحتى الملفات "السهلة" التي أشرنا إليها، ستظل أصعب من أن يتم حلها، وبفرض التوصل إلى توافق بشأنها، فإن تطبيقها على الميدان بالغ الصعوبة، بل إنها مستحيلة التطبيق، ذلك أن المعارضة التي تفاوض في جنيف، منقسمة بشدة، وهناك شكوك، من جانب فصائل المعارضة الأخرى حول مدى تمثيلها للمعارضة، كما أنها لا تملك قوة على الأرض، بل إنها الفصائل المسلحة، التكفيرية والارهابية منها على وجه الخصوص، هي التي تملك الكلمة الفصل بشأن هذه الملفات، وهي التي أعلنت جهاراً أنها ستعيق أي محاولة لتنفيذ أية تفاهمات حول الأسرى أو وقف إطلاق النار أو فك الحصار، واعلنت بوضوح أنها ضد مؤتمر جنيف ـ 2 وكل ما سيصدر عنه، ومن المحتمل أن يلقي الجانب الرسمي بقنبلته في الوقت المناسب، لكي يقول إن عدم وجود ضمانات بقدرة المعارضة المفاوضة على تنفيذ ما يتم التوصل إليه، هو السبب الرئيسي وراء فشل مؤتمر جنيف ـ 2!!
Hanihabib272@hotmail.com
www.hanihabib.net