يقترب إضراب موظفي وكالة الغوث في الضفة الغربية من شهره الثاني... المدارس مغلقة، والطلبة في الشوارع، والعيادات والمراكز الصحية مغلقة، والمرضى ليس لهم إلاّ الصبر، خاصة الذين يعانون أمراضاً مزمنة ويحتاجون إلى أدوية لا يستطيعون ابتياعها في ظل ظروفهم الاقتصادية المتردّية... الشوارع تتراكم فيها أطنان من النفايات الصلبة، ومراكز تطعيم الأطفال لا تقدم شيئاً... .
إذن هي مأساة جديدة تضرب المخيمات الفلسطينية، دون أن ترقى ردود الأفعال الجماهيرية - من كل الفئات سواء أكانت أحزاباً سياسياً أم قطاعاً خاصاً أم مؤسسات أهلية أم نخباً باختلاف تشكيلاتها وعلى رأس ذلك السلطة الوطنية بأذرعها المختلفة - إلى الحد الأدنى المطلوب لإيجاد حلول لهذا الوضع المأساوي.
قبل عشرة أيام تحركت بعض المخيمات... وكادت الأمور تفلت من عقالها... وربما لو تطورت الأوضاع في هذه المخيمات، لأصبح الوضع ككرة الثلج المتسارعة... ولكن ربما في اللحظات الأخيرة، ونتيجة لتدخل أطراف متعددة تمت السيطرة على الوضع.
السؤال هنا لكل مسؤول ومواطن فلسطيني: إلى متى يمكن أن يصبر اللاجئون في المخيمات على هذه الأوضاع... وإلى متى سيتم تجاهل هذا الوضع الذي أصبح على حافة الانفجار الحقيقي؟
في الأيام الأخيرة سمعنا تصريحات غريبة من بعض المسؤولين في مؤسسات تمثل اللاجئين ولعلّ أسوأها تصريحهم بأنهم على مسافة واحدة من مطالب العاملين ومن إدارة وكالة الغوث... كان الأجدر بهم التأكيد أنهم مع مطالب العاملين دون تردد وضد مواقف وكالة الغوث.. وأن يوجهوا سؤالاً يطرحه كثير من الموظفين الفلسطينيين: كم هي رواتب المسؤولين الأجانب في مقرات الوكالة، وكم تمثل نسبتها من مداخيل الوكالة السنوية؟.
ربما راتب واحد من الفئات العليا التي يسيطر عليها الأجانب هي أكثر من رواتب عشرين مدرساً على الأقل...
حتى عندما تمت زيادة الرواتب قبل عدة سنوات كان النصيب الأعلى من هذه الزيادات لذوي الرواتب العليا من الأجانب.
إذن نحن لسنا على مسافة واحدة... ولسنا مع قرار التقليصات المتواصلة للخدمات التي تقدمها الوكالة للاجئين سواء الصحية أو التغذوية أو غيرها... لأن التقليصات المستمرة والممنهجة هي تعبير حقيقي عن رغبة البعض في تصفية قضية اللاجئين من خلال إنهاء عمليات وكالة الغوث التي تشكل رمزاً لقضية اللاجئين.
ما يتعرض له اللاجئون في الضفة يتعرض له اللاجئون في قطاع غزة وفي مخيمات اللجوء في الأقطار العربية المجاورة.
والمتتبع لأحوال اللاجئين في لبنان أو سورية يلاحظ أن هناك تعمداً وبطرق شتى للتخلص من المخيمات واللاجئين بكافة السبل المتوافرة بالتدمير والقتل والتجويع والتهجير... .
إذا ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه... وإذا ما ضاعت السنة الدراسية على عشرات آلاف الطلبة اللاجئين في مدارس الضفة... وإذا ازدادت معاناة المرضى... وإذا ما استمر مسؤولو الوكالة في تعنُّتهم، بل في مخططهم التصفوي، فإن الحل لذلك هو انتفاضة اللاجئين على النظام الدولي الذي ساهم بشكل مباشر وغير مباشر في تهجيرهم وتجويعهم في المخيمات وهو اليوم يحاول التخلص منهم بكل الوسائل الممكنة.
المطلوب تحرك سريع وجدّي من الجميع قبل أن تتدهور الأمور وتصل إلى نقطة اللاعودة.
abnajjarquds@gmail.com


