أشار أحد آخر استطلاعات الرأي في إسرائيل، إلى أن الإسرائيليين في غالبتيهم لا يعتقدون أن العملية التفاوضية مع الجانب الفلسطيني ستتكلل بالنجاح، ثمانون بالمئة من المستطلعين شككوا في التوصل إلى حل سياسي على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، في ذات الاستطلاع، تبين أن الرأي العام الإسرائيلي لا يمنح ثقته برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم أشاروا إلى أنه الأفضل رغم ذلك، رغم فشله في إقناع واشنطن بالرؤية الإسرائيلية على الملفين الفلسطيني والإيراني، شخصية نتنياهو لن تؤثر جوهرياً في تاريخ الدولة العبرية كما حدث مع بن غوريون الذي أسس الدولة، وبيغن الذي وقع اتفاقية السلام مع مصر التي غيرت الخارطة السياسية للمنطقة برمتها، ورابين الذي وقع اتفاقية أوسلو مع الجانب الفلسطيني والتي لا تزال حاضرة في المفاوضات الراهنة، أما نتنياهو، فهو اسم سيمر سريعاً عند منعطفات التاريخ العبري، رغم قيادته لأهم عملية استيطانية في تاريخ الدولة العبرية، ومن أسرار تاريخ رؤساء حكومات إسرائيل، أن التاريخيين منهم، كان دورهم مرتبطاً بالمسألة الفلسطينية والتوقيع على معاهدات سلام، بخلاف نتنياهو، الذي يفعل كل ما في وسعه لإفشال العملية التفاوضية.
الإعلام الإسرائيلي يرسم صورة غامضة عن نتنياهو، لكنه لا يتوقع أن يأتي يوم ويوقع فيه نتنياهو اتفاق سلام مع الجانب الفلسطيني، لأن ذلك يتطلب، حسب الإعلام الإسرائيلي التخلي عن اراض ومستوطنات، قد تؤثر على المسألة الأمنية في إسرائيل، ذلك أن الجوار الإسرائيلي، المنطقة العربية تحديداً، تعيش أوضاعاً انتقالية غير مستقرة، تلعب فيه الجماعات التكفيرية دوراً أساسياً، الأمر الذي يجعل نتنياهو أكثر تحفظاً من الإقدام على خطوات جدية في ظل حالة عدم الاستقرار في المنطقة والأهم هو الحفاظ على حالة الاستقرار النسبية التي تعيش بها إسرائيل وعدم الرهان على اتفاقيات قد تعرض إسرائيل إلى مخاطر لم يحسب حسابها.
لكن نتنياهو يواجه تحدياً كبيراً، ذلك أن الولايات المتحدة عبر وزير خارجيتها جون كيري، تلح في إحراز تقدم ما على الملف التفاوضي مع الفلسطينيين، نجح نتنياهو حتى الآن في هذه المواجهة ولكن إلى متى؟ واشنطن التي تراجعت في سياق ملفات عديدة في سياستها الخارجية، خاصة على الملفين المصري والسوري، إضافة إلى حالة التوتر مع السعودية، فإنها ـ واشنطن ـ ترى في إحراز تقدم ملموس نتيجة لرعايتها للعملية التفاوضية على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، تعويضاً عن اخفاقاتها مع باقي الملفات، وعندما نجحت واشنطن في مؤتمر جنيف على الملف الإيراني، تصدت لها إدارة نتنياهو، ما خفف من التأثيرات الناجحة للسياسة الأميركية، خاصة وأن إسرائيل اقتربت أكثر من فرنسا على خلفية نتائج مؤتمر جنيف حول الملف الإيراني.
وإذا كان نتنياهو، ليس بإمكانه التوقيع على اتفاق سلام مع الفلسطينيين، نظراً لحالة عدم الاستقرار في المنطقة ـ كما تشير بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، إلاّ أن الأمر يتجاوز هذا العامل، ذلك أن ما يحول دون مثل هذا التوقيع يعود لأسباب عقائدية يمينية بالدرجة الأولى رغم أن رئيس الوزراء الأسبق شارون قام بالانسحاب من قطاع غزة، رغم انتمائه إلى المدرسة اليمينية في السياسة الإسرائيلية، إلاّ أن شخصية شارون العسكرية والأمنية كان لها الأثر الأكبر في قرارة ذاك، نتنياهو لا يمتلك مثل هذه القدرات والكاريزما التي تمنحه القوة لاتخاذ القرارات الصعبة حتى لو أراد.
نتنياهو مضطر إلى أن يكون أكثر يمينية من كل اليمين في حكومته، وأكثر يمينية من الأعضاء الكبار في حزب الليكود، فهو يخشى من أن قرارات مصيرية تهدد حكومته، والأخطر ان مثل هذه القرارات قد تشجع بعض الأطراف في الليكود والمتعطّشين لخلافة نتنياهو، على الانشقاق، خاصة وأن بعض المؤشرات الداخلية تشير إلى أن موشيه كحلون وزير الاتصالات السابق، يقوم باتصالات داخلية من أجل تشكيل حزب جديد، تشير استطلاعات الرأي أن حزباً بقيادة كحلون، سيفوز بعشرة مقاعد في انتخابات الكنيست القادمة، الأمر الذي يهدد الليكود ويهدد موقع نتنياهو، فالأمر يتعلق بالوضع الداخلي لحزب الليكود، وعندما نقرأ الطريقة التي ينجح فيها نتنياهو في مواجهة الضغوط الأميركية على خلفية العملية التفاوضية، ذلك أن مصير نتنياهو ودوره التاريخي الذي يسعى إليه يحول دون المراهنة على اتفاق سلام مع الفلسطينيين رغم الضغوط الأميركية.
مصلحة نتنياهو الشخصية، هي جوهر الموقف الإسرائيلي من عملية السلام، وهي التي ترجح المواجهة الدائمة في كواليس العلاقة مع واشنطن، وهي أيضاً، التي يجب أن تقنع الجانب الفلسطيني على عدم الرهان على وصول قطار العملية السياسية إلى خط النهاية!!
Hanihabib272@hotmail.com
www.hanihabib.net


