خبر : السبيل للدفاع عن المصالح الحيوية والأمن القومى المصرى ...عمرو حمزاوي

الأربعاء 11 ديسمبر 2013 09:13 ص / بتوقيت القدس +2GMT
السبيل للدفاع عن المصالح الحيوية والأمن القومى المصرى ...عمرو حمزاوي



حين تتوافر لها الإمكانيات المادية و/أو البشرية، تنجح بعض النظم الشمولية والسلطوية والنظم المسخ فى تنفيذ أدوار إقليمية ودولية نشيطة وفى بناء النفوذ وحماية مصالحها الحيوية كما تفرضها مقتضيات التاريخ والجغرافيا وتعرفها نخب الحكم. ولنا، وبعيدا عن التقييم الأخلاقى، فى الأدوار الروسية والصينية والإيرانية وبعض دول مجلس التعاون الخليجى وفنزويلا نماذج واضحة بشأن قدرة النظم غير الديمقراطية على الفاعلية الخارجية إقليميا ودوليا.

على الرغم من ذلك، يدلل تاريخ البشرية المعاصر على أن القاعدة العامة هى إخفاق النظم الشمولية والسلطوية والنظم المسخ محدودة الإمكانيات المادية و/أو البشرية خارجيا كما تفشل داخليا فى إنجاز التقدم والتنمية المستدامة والعدل وضمان الحقوق والحريات. بينما تتميز الديمقراطيات، بما فى ذلك تلك الإمكانيات المحدودة، بفاعلية أدوارها الإقليمية والدولية وبوجه خاص بعد أن تستقر مؤسساتها وأطرها الدستورية والقانونية ودولاب عملها العام والسياسى. ولنا فى نفوذ الدول الإسكندنافية وبعض دول أمريكا اللاتينية الصغيرة كشيلى والإكوادور وبعض الدول الإفريقية كجنوب إفريقيا وغانا تجارب بالغة الوضوح. للديمقراطية فى الدول الوسطى والصغيرة وللحكومات المنتخبة التى تحترم القانون والحقوق والحريات جاذبية عالية فى معظم المحافل الإقليمية (بالقطع إذا استثنينا نادى السلطويات ونظم المسخ

العربى) والدولية، وما لم تصطدم مصالحها الحيوية بمصالح القوى الكبرى فإنها عادة ما تصان ويضمن أمنها القومى وتفعل مبادرات التعاون والشراكة معها كما توظف أدوات كثيرة لإبعادها عن الصراعات التى تستنزف الإمكانيات المادية والبشرية.

ولا يقل أهمية عن حقيقة الفاعلية الخارجية للديمقراطيات كونها، حين تستقر مؤسساتها وأطرها ويهدأ إيقاع تقلباتها المجتمعية والسياسية، تستطيع إعادة تعريف مصالحها الحيوية ومقتضيات أمنها القومى ومساحات أدوارها الخارجية وتراهن على توافر القبول الإقليمى والدولى لذلك. فقد ترتب على إنهاء نظام الفصل العنصرى فى جنوب إفريقيا وانتخاب العظيم مانديلا رئيسا إعادة تعريف المصالح الحيوية لجنوب إفريقيا على نحو ربطها بقارتنا وحمل مضامين أخلاقية ــ الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان ورفض العنصرية والتمييز ــ واقتصادية ــ فتح الأسواق أمام صناعاتها والتبادل التجارى والشراكات الاقتصادية عبر القارة ــ وسياسية ــ الاندماج القارى واعتماد الديمقراطية كنمط الحكم الوحيد المقبول إفريقيا ــ واجتماعية ــ مكافحة الإيدز وحماية البيئة وغيرهما. وقبلت عملية إعادة تعريف الدور هذه إقليميا ودوليا، وتحولت جنوب إفريقيا بالديمقراطية من دولة محاصرة ومنبوذة إلى دولة فاعلة ذات نفوذ أخلاقى واقتصادى وسياسى واجتماعى.

هذه حقائق لا مراء فيها، وحين نسقطها على واقعنا المصرى الراهن سيتبين لنا أن حماية مصالحنا الحيوية وأمننا القومى ودورنا الإقليمى والدولى تتصل عضويا بعودتنا إلى عملية تحول ديمقراطى حقيقية. وسندرك أيضا أن إعادة تعريف مفهوم المصلحة والأمن القومى، والذى ينبغى أن يدفع بمصر مجددا باتجاه الاندماج مع القارة الأفريقية (وليس الصراع مع الجوار فى حوض النيل أو خارج حدوده) والدفاع عن الحقوق العربية وحق فلسطين التى يواصل الاستعمار الإسرائيلى واستيطانه العنصرى تقطيع أوصال جسدها (تابعوا ما يحدث للفلسطينيين الآن فى النقب وفى عموم الضفة الغربية) وباتجاه تفعيل الاندماج العربى ودفع التقدم إقليميا إلى الأمام وباتجاه النفوذ الدولى، سيتصل كذلك بإنجاز التحول الديمقراطى وتمكين مؤسسات منتخبة من تجاوز الانحيازات الضيقة لنخب الحكم غير الديمقراطية التى تتجاهل فى الكثير من الأحيان مقتضيات التاريخ والجغرافيا والدور الفعال.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر.