سان بطرسبورغ - ا ف ب: ابدت دول مجموعة العشرين التي عبرت عن خلافاتها بشأن سورية، بعض التعاون في القضايا الاقتصادية على الاقل ومن بينها التهرب الضريبي أو معالجة مشاكل الدول الناشئة.
وعبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل، أمس، عن ارتياحهما لهذا التعاون ونسيا للحظة الانقسامات بشأن تدخل عسكري ضد سورية تدعمه باريس وترفضه برلين.
وقال هولاند خلال اجتماع عمل خصص لقطاع الوظائف "هناك توافق كبير في الحوار في مجموعة العشرين هذه".
وأضاف ان "هدفنا المشترك هو النمو".
من جهتها، رحبت ميركل "بالتقدم الكبير" للقوى الاقتصادية العظمى حول مسألة التهرب الضريبي وتهرب الشركات المتعددة الجنسيات من دفع الضرائب.
وقالت "انه موضوع يطال الناس. من جهة نكافح ضد البطالة ومن جهة اخرى هناك شركات مزدهرة جدا لا تدفع الضرائب في اي مكان". وقال وزير الاقتصاد الفرنسي بيار موسكوفيسي لوكالة فرانس برس ان القمة تجري "بتوافق"في ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية الكبرى.
وأضاف على هامش اللقاء "بالقارنة مع الوضع قبل عام واحد مناخ التغيير واضح".
وتشكلت مجموعة العشرين لتكون منتدى للمناقشات الاقتصادية والمالية. لكن الازمة السورية طغت على هذا الجانب في هذه القمة.
وقال موسكوفيسي انه في الدورات السابقة التي هيمنت عليها ازمة الدين في منطقة اليورو تناولت المناقشات التقشف خصوصا، لكن "التركيز اليوم هو على النمو والوظيفة".
وكان مصدر دبلوماسي فرنسي صرح مساء أول من أمس انه يشعر بالارتياح "للطريق الهائل الذي تم قطعه منذ قمة العشرين في تورونتو في 2010 التي حددت طرق العلاج" وخصوصا أهداف محددة بالأرقام وخفض العجز... في اوج ازمة اليورو.
وقلل وزير المال الروسي انطون سيلوانوف تبنى لهجة اكثر اعتدالا الخميس. وقال ان "مسألة تعزيز الميزانية خصوصا في الدول التي تعاني من مديونية كبيرة، ما زالت مطروحة لكن عددا من القادة رأوا ان هذا لا يمنع من تشجيع النمو الاقتصادي".
ويفترض ان يتضمن البيان الختامي لمجموعة العشرين برنامجا زمنيا وتعهدات مهمة بشأن المبادلات الآلية للمعطيات الضريبية وكذلك حول ضبط "مصارف الظل" التي تعمل خارج الإطار التنظيمي التقليدي لمنح القروض.
وقال الوزير الفرنسي ان النص الذي تم التفاوض حول كل فاصلة فيه لأشهر سيتطرق للمرة الأولى الى شركات "التراستس" التي تشكل مخارج قانونية تستخدمها الشركات المتعددة الجنسيات للإفلات من الضرائب واصبحت مصدر ازدهار الجنات الضريبية.
ورحبت منظمات غير حكومية بهذا التقدم. وقال ناطق باسم اوكسفام ان تبادل المعطيات بشكل آلي "هو ما كنا نريده". الا انه عبر عن اسفه "لعدم وجود برنامج زمني" لفتح هذا التعاون امام الدول الاكثر فقرا التي تعاني من مشكلة التهرب الضريبي.
ولا تهيمن ازمة اليونان او معدلات الفائدة في أسبانيا على هذه القمة، لكن الاضطرابات في الدول الناشئة حلت محلها.
والخلافات قائمة مع الدول المتطورة وخصوصا منذ ان قرر الاحتياطي الفدرالي الأميركي انهاء سياسته السخية جدا مما تسبب بحركة هائلة لرؤوس الأموال على حساب الاقتصادات الناشئة.
لكن في سان بطرسبورغ قرر الجانبان تهدئة التوتر.
فقد حصلت دول بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) التي عقدت اجتماعا خاصا لها، على تأكيدات من الجانب الأميركي.
فخلال أول اجتماع عمل اكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن رفع الإجراءات الاستثنائية للاحتياطي الفدرالي سيتم تدريجيا، كما قال وزير المال الروسي انطون سيلوانوف.
وأضاف أن الدول الناشئة "نظرت إلى ذلك بشكل إيجابي جداً، مشيرا إلى انه "بات من الواضح للعالم ان عصر الأموال البخسة قد ولى".


