خبر : أقوال بينيت تطابق أفعال نتنياهو ...هاني عوكل

الجمعة 21 يونيو 2013 10:04 ص / بتوقيت القدس +2GMT
أقوال بينيت تطابق أفعال نتنياهو ...هاني عوكل



يبدو أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو، صحيحة إلى حد كبير، إذا ما قورنت بالسياسة التي تلتزم بها الحكومة من جهة مواصلة الاستيطان واعتبار الدولة الفلسطينية الموعودة في خبر كان.ثمة من يحاول توصيف وتقسيم المشهد الإسرائيلي الحالي إلى فريق ضد الدولة الفلسطينية وفريق آخر يقوده نتنياهو وليفني، يرحب بفكرة الدولتين ومقتنع بأن هذه الدولة قائمة في حال التزم الطرف الفلسطيني بما هو مطلوب منه.في حقيقة الأمر، جميع هؤلاء من يسار ويمين وما بينهما، لا يرحبون بالدولة الفلسطينية، ولعل سياسة حكومة نتنياهو تترجم بالفعل وعبر الخطوات الإجرائية، مواقف تحطم هذه الدولة، ذلك أن نتنياهو لم يكن يوماً صادقاً وملتزماً بشأن العمل على تسهيل قيام الدولة الفلسطينية.نتنياهو لا يريد أن يقول لأوباما ووزير خارجيته جون كيري الذي زار المنطقة أكثر من مرة، إنه لا يريد مثل هذا السلام الذي يتضمن قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، إنما اكتفى بإطلاق الأبواق الخلفية، الصادرة عن وزرائه، حتى تعبر عن مضمون السياسة الإسرائيلية.لقد أراد نتنياهو تمرير خطته بالفعل دون حاجة لإذكاء الصراع مع الطرف الفلسطيني وإزعاج الأميركان بمواقفه، لكن بما أن كيري متحمس لدخول التاريخ وتحقيق إنجاز عبر تسوية تجمع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ارتأى نتنياهو أن يخفف من حماسة كيري في هذا الموضوع.لم يكن أحد يقول الحقيقة في إسرائيل ويعبر عنها بالفم الملآن أكثر من أفيغدور ليبرمان حليف نتنياهو، فهذا الرجل كان سباقاً على كل من وزير الاقتصاد والتجارة نفتالي بينيت ونائب وزير الدفاع داني دانون، في كشف برنامج السياسة الإسرائيلية إزاء ضرب مشروع الدولة الفلسطينية واستهداف واستبدال قيادتها.بينيت يقول إن فكرة الدولة الفلسطينية أصبحت من الماضي، وأنه ينبغي البناء في الضفة الغربية، على اعتبار أن جذور إسرائيل مرتبطة بهذه الجغرافيا كونها أرض إسرائيل التاريخية. ثم يؤكد وجود أكثر من نصف مليون إسرائيلي موزعين في الضفة والقدس الشرقية، بما يعنيه أن هؤلاء موجودون في أرضهم.يحاول بينيت أن يكرس صفة الشرعية الوجودية على الإسرائيليين، ويجتهد في نفي كلمة مستوطنين على أساس أنهم أصحاب الأرض، ويضيف الرجل أن على إسرائيل ضم الأراضي الفلسطينية المصنفة (ج)، وعلى أن تقوم سلطة فلسطينية تتولى فقط إدارة شؤون الناس.بهذا يكون بينيت قلب الآية حين يعتبر الوجود الإسرائيلي في الضفة حقاً مشروعاً، وينفي اعتبار هؤلاء مستوطنين، وكأن الفلسطينيين أصحاب الأرض هم المستوطنون الذين ينبغي عليهم العيش في كانتونات تبقيهم في جزر لا تحقق لهم أي نوع من التواصل الحقيقي.نائب وزير الدفاع داني دانون يتفق مع بينيت على ضرورة إسقاط فكرة حل الدولتين، مشيراً إلى أن لا أحد في الحكومة سيصوت لصالح هذه الفكرة، وهو يعتبر أن نتنياهو يسعى للمفاوضة من أجل المفاوضة لا أكثر ولا أقل.هذا هو جوهر برنامج حكومة نتنياهو، يقوم على قتل الدولة الفلسطينية منذ أن طرح جورج بوش الابن فكرة حل الدولتين في العام 2002، ومنذ أن تداول رؤساء الوزراء في إسرائيل هذه الفكرة التي لم يستوعبوها، إنما فضلوا التعامل معها إيجاباً بالقول وسلباً بالفعل.ولعل سياسة حشو المستوطنين في الضفة وتكريسهم في القدس الشرقية لا تخدم أو تعزز من قيام الدولة الفلسطينية المنشودة، ولا هو الجدار العنصري الذي يقسم أراضي الضفة ويبتلع أجزاءً منها لصالح إسرائيل، وأكثر من ذلك الاعتداءات المستمرة والمتواصلة بحق الفلسطينيين.إن الموقع الذي يشغله نتنياهو يحتم عليه أن يكون دبلوماسياً في التعامل مع ملف الصراع حتى لا يغضب الأميركان بالذات، لكنه حريص كل الحرص من أجل القضاء على مستقبل الدولة الفلسطينية، هذا الأمر الذي تفهمه الإدارة الأميركية ولا تستوعبه السلطة الفلسطينية.إذا ظل نتنياهو ملتزماً قولاً بفكرة الدولتين، وفي ذات الوقت يعمل بسرعة فائقة عكس هذا التيار، فإن الفلسطينيين لن يجدوا ما يتفاوضون عليه في المستقبل، لأن نتنياهو سيكون وصل إلى مرحلة تحقيق كل برامجه على أرض الواقع.وإذا كان الطرف الفلسطيني لا يريد إفشال مساعي كيري، وما يزال متمسكاً باستئناف المفاوضات على قاعدة وقف الاستيطان والموافقة على دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967، فإن على هذا الطرف أن يقيِّم ويعيد حساباته من الآن فصاعداً.لا بأس أن ينتظر الفلسطينيون ما سيقوم به كيري خلال جولته المرتقبة إلى المنطقة الأسبوع المقبل، لكن حذارِ كل الحذر من الاجتماع بالطرف الإسرائيلي حتى لو كانت جلسة سريعة وليوم واحد، ذلك أن على الفلسطينيين أن لا يتساهلوا أو يبدوا مرونةً في مطالبهم العادلة.هذا يعني أن على القيادة الفلسطينية أن تنظر في خطواتها المستقبلية، على أن تضع خارطة طريق قابلة للتحرك بعد زيارة كيري إلى المنطقة، والمقصود بذلك إعطاء وزير الخارجية الأميركي الفرصة الأخيرة للتمكن من إنجاح دوره في عملية السلام.لابد أن يكون للفلسطينيين فعل يتضمن تنويع خياراتهم ضد إسرائيل التي يريحها كثيراً أن تتمسك القيادة الفلسطينية بخيار السلام واعتباره استراتيجياً، وهذا يشمل البحث في أنواع النضالات السلمية والدبلوماسية نحو فضح السياسات الإسرائيلية العنصرية.إن على الطرف الفلسطيني أن لا يبقى حبيساً لسياسة توقف المفاوضات مع نظيره الإسرائيلي، واستجداء الغرب وعدم إسقاط خيار السلام، وينبغي التقدم خطوة إلى الأمام وطرح مواقف صعبة، تجعل الطرف الإسرائيلي يعيد حساباته.تصريحات بينيت ودانون تؤكد الفعل الذي يقوم به نتنياهو لإغراق قواعد بناء الدولة الفلسطينية وجعل الفلسطينيين "مستوطنين" في أراضٍ معزولة، وإبساطهم بتحسين الوضع الاقتصادي، وطالما أن رئيس الحكومة الإسرائيلية ماضٍ في هذه السياسة، فلعل الدولة الفلسطينية لن تبصر النور أبداً.إذا لم نقدم على خطوات صعبة، سنقع حتماً في أخطاء تاريخية وكارثية، لأن القيادة الإسرائيلية تريد صنع السلام على قياسها، والقياس لا يتضمن وجود دولة فلسطينية مستقبلاً، وعلى الفلسطينيين الاستدراك أن بقاءهم عند مستوى الإصابة بشلل كامل، سيجعل منهم كيس الملاكمة الذي تضربه إسرائيل بقفزاتها كل الوقت. Hokal79@hotmail.com