تاكر كارلسون الأكثر قُربًا وتأثيرًا على ترامب: “نتنياهو شرير ومُدمِّر وسيحرق المسجد الأقصى لإشعال حربٍ عالميّةٍ ثالثةٍ

الجمعة 27 فبراير 2026 08:14 م / بتوقيت القدس +2GMT
تاكر كارلسون الأكثر قُربًا وتأثيرًا على ترامب: “نتنياهو شرير ومُدمِّر وسيحرق المسجد الأقصى لإشعال حربٍ عالميّةٍ ثالثةٍ



وكالات / سما/

تطوّعت وسائل الإعلام العبريّة كعادتها، المرئية، المسموعة والمكتوبة، لبثّ حالةٍ من الخوف والذعر في العمق الصهيونيّ، حيث ركّزت في عناوينها الرئيسيّة، التي نُقلت عن مصادر رسميّةٍ في تل أبيب، على أنّ العدوان ضدّ إيران، بات قاب قوسيْن أوْ أدنى، وأبرزت طلبات الدول الغربيّة من رعاياها مغادرة إسرائيل فورًا، فيما أكّد موقع (واي نت) الإخباريّ-العبريّ، أنّ المقاتلات الإسرائيليّة من طراز (إف22) باتت جاهزة للانطلاق والهجوم وهي تجثو على الأرض مزودةً بالأسلحة والعتاد لبدء العدوان.

أمّا صحيفة (هآرتس) فأكّدت في عنوانها الرئيسيّ في موقعها الالكترونيّ أنّ عدة دول حثّت مواطنيها على عدم زيارة إسرائيل وإيران، وأجلت موظفيها الدبلوماسيين من المنطقة. وحثت الولايات المتحدة موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم على مغادرة إسرائيل، ونصحت مواطنيها بإعادة النظر في زياراتهم إلى الكيان في ضوء التوترات الأمنية.
وحثت الصين مواطنيها على مغادرة إيران في أسرع وقتٍ ممكنٍ، وأعلنت بريطانيا أنها أجلَتْ موظفيها الدبلوماسيين من طهران، وجددت فرنسا توصيتها بعدم زيارة إسرائيل أو الضفة الغربية، ولفتت الصحيفة إلى أنّ جيش الاحتلال أوضح رسميًا إنّه  لا تغيير في توجيهات الجبهة الداخليّة.
إلى ذلك، “يشعر تاكر كارلسون بالراحة في البيت الأبيض، حيث يدعوه الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب بانتظام، ويعمل ابنه، باكلي كارلسون، في مكتب نائب الرئيس جيه. دي. فانس. عمومًا، يتمتع كارلسون بعلاقاتٍ واسعةٍ مع العديد من الأصدقاء في أروقة البيت الأبيض. وقد ازداد ظهوره بشكلٍ ملحوظٍ خلال الشهر الماضي، مصحوبًا أحيانًا ببعض التكتم”، هكذا افتتحت اليوم الجمعة صحيفة (هآرتس) العبريّة تقريرها عن تاكر كارلسون، الذي بات يُشكِّل صداعًا لإسرائيل واللوبي الصهيونيّ في الولايات المُتحدّة.
وتابعت: “أوضح كارلسون بنفسه أنّه يبذل قصارى جهده لمنع نشوب حربٍ مع إيران، محاولًا تحذير ترامب من أنّ بنيامين نتنياهو يجُرّ الولايات المتحدة إلى حربٍ عالمية، وقد حقق بودكاست كارلسون نجاحًا كبيرًا هذا الأسبوع، وخُصص بالكامل لإسرائيل. يوم الاثنين، بثّ كارلسون مقابلةً مطولةً استمرت ساعتين مع السفير الأمريكيّ، مايك هكابي، وأثار جدلاً واسعًا بانتزاعه تصريحًا من هاكابي مفاده أنّ إسرائيل تستحق جميع الأراضي الموعودة لها في الكتاب المقدس”.
وقال كارلسون: “هذه هي النسخة الصهيونيّة من شعار (من النهر إلى البحر) وأمس (الخميس)، نشر كارلسون حلقةً أخرى، استهلّها بمونولوجٍ مطوّلٍ استمرّ قرابة الساعة، شرح فيه بأوضح وأبجل طريقةٍ ممكنةٍ لماذا ستكون الحرب مع إيران كارثةً على الولايات المتحدة. وحذّر في بداية الحلقة، التي حملت عنوان (أجندة إسرائيل الخبيثة لاستخدام الجيش الأمريكي لتقويض مبادرة ترامب للسلام)، وقال: “بين عرض ما بين شوطي مباراة السوبر بول، ودورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ووثائق إبستين، من المنطقي أنْ يجهل الكثير من الأمريكيين أننا على شفا حربٍ إقليميةٍ ضخمةٍ في الشرق الأوسط، وربما حتى حربٍ عالميةٍ ثالثة”.
ويُحلل كارلسون، كعادته، أحداث الشرق الأوسط بأسلوبٍ بسيطٍ وسهل الفهم، مُوجهًا كلامه إلى ملايين مؤيدي ترامب الذين لا يُتابعون الأحداث عن كثب. وقد انتقد صورة إسرائيل منذ المواجهة مع إيران ولبنان العام الماضي. قال كارلسون: “هذا البلد أكثر عرضةً للخطر مما يُقال لكم”، مُؤكِّدًا أنّ نتنياهو يحتاج لواشنطن لتحقيق أهدافه، التي لا تمتّ للسلام بصلةٍ”.
وأضاف: “الهدف ليس حماية إسرائيل. إسرائيل لا تُريد تحرير الشعب الإيرانيّ. إنّها تُريد القضاء على مُنافسٍ لها على الهيمنة الإقليميّة. بدون إيران، لن تبقى سوى قوّةً واحدةً في الشرق الأوسط، وربّما قوّةً نوويّةً، لا غير، لنفترض أنّ الولايات المتحدة هاجمت إيران، وإيران هاجمت أهدافًا أمريكيّةً وبنية تحتية للطاقة في الخليج، سيُؤدي ذلك إلى أزمةٍ اقتصاديّةٍ عميقةٍ في الولايات المتحدة. فماذا سيكون سعر النفط حينها؟ أليس من الغريب أنْ يُريد حليفٌ دفع الولايات المتحدة إلى مثل هذه الأزمة الاقتصادية؟”.
وأردف: “إذا قال أحدهم إنّه يحبني، فلماذا يحاول إقناعي بالانتحار؟” وأوضحت الصحيفة: “يصبح نقد كارلسون شخصيًا للغاية عندما يذكر كيف ظهر نتنياهو في واشنطن في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية لتشجيع غزو العراق، حيث قال: “هناك أجنبيٌّ يتجوّل هنا منذ 30 عامًا ويدّعي أنّ محرقة نووية ستحدث قريبًا”.
وأكّدت الصحيفة أنّ خلاصة كلام كارلسون لمستمعيه ومشاهديه هي أنّ “نتنياهو يدرك ما يفعله، يدرك أنّه لن يحظى بفرصةٍ مماثلةٍ مع رئيسٍ آخر، بغضّ النظر عن هويته أو انتمائه الحزبيّ، لذا فنحن نسير على طريق الحرب، والجميع يعلم أنّ السبب الوحيد وراء ذلك هو رغبة إسرائيل. هذه فرصتها الأخيرة. هذه آخر رئاسة تحظى فيها إسرائيل بدعم الحزبين. انتهى. وهم يعلمون أنّ هذه هي فرصتها الأخيرة.”
وأوضحت الصحيفة العبريّة: “تُشكّل علاقة كارلسون الوديّة مع ترامب وفانس وقيادة البيت الأبيض مصدر إحباطٍ وإحراجٍ، بل وحتى ذعرٍ، لدى كبار أعضاء الجناح المؤيّد لإسرائيل، الذي يتضاءل نفوذه في اليمين الأمريكيّ”.
وأشارت إلى أنّه “مع دراسة ترامب لإمكانية الحرب مع إيران، كان من المتوقع أنْ يكون الانفصاليّ والناقد الشرس لإسرائيل بعيدًا عن دائرة الاهتمام، لكن بدلًا من ذلك، أفاد الصحفي جيك شيرمان، من موقع (بانشبول)، أنّ كارلسون شوهد مرارًا وتكرارًا في البيت الأبيض”.
وشدّدّت الصحيفة العبريّة على أنّ: “كارلسون كان، ولا يزال، شخصيةً مؤثرةً للغاية في الدائرة المقربة من ترامب، كما كان ثابتًا في انتقاده لإسرائيل منذ هجوم حماس في أكتوبر، وقد دعا إلى وقف المساعدات العسكريّة لإسرائيل قبل سنواتٍ. ومنذ ذلك الحين، اتهمها بارتكاب إبادة جماعية، والأسوأ من ذلك، في رأيه، بجرّ الولايات المتحدة إلى مغامراتٍ عسكريّةٍ في لبنان وإيران، وعندما أجرى التلفزيون السعودي مقابلة مع كارلسون، وصف تحركات إسرائيل في غزة والضفة الغربية بأنّها “محاولة لسرقة أراضٍ”.
واختتمت الصحيفة: “عرض عليه المذيع السعوديّ مقطعًا من مقابلةٍ أخرى وصف فيها نتنياهو بأنّه “شرير ومدمر”، ثم طلب منه التعليق. أجاب كارلسون: “ليس هو الزعيم الوحيد في العالم الذي يتسم بالشرّ والتدمير، مع أنّه كذلك بالفعل، وهو يُلحِق الضرر بالولايات المتحدة، ويدمر بلاده أيضًا، وبرأيي، يُعرِّض العالم بأسره للخطر. أعتقد أنّ الأمر واضح للجميع. سيحاولون تفجير المسجد الأقصى لبناء الهيكل الثالث على جبل الهيكل، وحينها سنشهد حربًا عالميّةً. لذا، نعم، إنّه خطير. لا شكّ في أنّه يُشكّل خطرًا على إدارة ترامب نفسها. هذا أمرٌ لا جدال فيه.”