خبر : أم الدنيا ...أماني محمد

الخميس 18 أبريل 2013 08:46 ص / بتوقيت القدس +2GMT
أم الدنيا ...أماني محمد



من أين جاءت فكرة أن الإمارات تمول التخريب في مصر؟ وكيف يتعدى البعض بالسباب على دولة شقيقة؟ ولماذا تصل لغة الحوار إلى هذا الانحدار المؤسف؟ فالشاهد أنه لا دليل على صحة الاتهامات الصادرة بحق الإمارات، ولا يصح أن تُسن سكاكين الألسن لمجرد إشاعات لا أساس لها ولا برهان. فمصر عمق استراتيجي مهم جداً لدول الخليج، وقلب الأمة النابض الذي يمنح الحياة للأمة بأسرها دون استثناء. ولعل قلق دول الخليج من انفتاح مصر على إيران مرده، أن مصر ذات الثقل السياسي والإقليمي، وكون أن تذهب نحو إيران في دبلوماسية غير واضحة المعالم، فإنه بالضرورة يكون هناك قلق خليجي. فالاستقرار الذي تصدر أحاديث كبار مسؤولي الحكومة الإيرانية بعد الانفتاح الدبلوماسي المصري- الإيراني يدل على أن إيران كسبت جولة في مصالحها، خاصة بعد دعمها للنظام السوري المتهالك. فإذا كان مبرر البعض في مصر أن دول الخليج ذاتها على تواصل مع إيران، فإن هذا يقع ضمن أحكام جغرافية وتاريخية تحتم على هذه الدول التعامل معها. لكن الوضع بالنسبة لمصر مختلف، فمصر ذات ثقل وأهمية في المنطقة، وهي السند والحليف الحقيقي لدول الخليج طوال عقود مضت. وكان حرياً بالحكومة الجديدة في مصر أن تبادر إلى كسب تأييد دول الخليج والتعامل معها، والبحث عن الاستقرار في المنطقة، كما أن مصالح دول الخليج تمتد لتكون هي ذاتها مصالح مصر. ليس في لعبة السياسة ما يسمى بالمصلحة العامة إلا إذا كان له مساس مباشر بدول منطقة كاملة، خاصة إذا كانت في مواجهة دول خصوم اعتادت على لغة التجبر والتعامل باستعلاء، متجاهلة أن رصيدها الاقتصادي له اعتماد كبير على دول جارة تبعد عنها مسافة ضفة لا أكثر. وأزعم أن لغة الاتهامات والتجريح تضر العلاقات العربية، وتزيف تاريخاً كاملاً من التعامل الأخوي منقطع النظير، كما أن مبادئ الديموقراطية، لا تعني البتة الهجوم والتحول إلى لغة لا تليق بالبلدين الشقيقين. نحن اليوم في أمس الحاجة إلى علاقات إيجابية مترابطة، لأن ما تواجهه المنطقة من مخاطر، لم يكن بكل هذه الشراسة على مر التاريخ. وكثرة الاختلاف ستزيد من الشق الذي سيعمل على إضعاف المنطقة بشكل أعم. فالإمارات لم ولن تكون ذات يوم سبباً فيما يدور في مصر، بل هي سند لها في أي أزمة قد تعصف بها. وليس صحيحاً أن الإمارات لا تعرف قدر مصر، وربما كان الباحثون عن نقاط الخلاف هم من زادوا الهوة، وعملوا على ازدياد الشق ليتحول إلى اتهام وتشكيك في النوايا. ستظل مصر بعروبتها أُمنا، ومرجعيتنا السياسية وعمقنا الإقليمي الأهم... وعلى الساسة في مصر استيعاب ذلك، ومد يد العون لدول طالما كانت بعداً قومياً لها، ولن تكون أياً كانت الظروف طرفاً في خلاف داخلي، أو شقاق تخسر منه مصر.