خبر : ارحمونا‏..‏ ..أحمد الجمال

السبت 13 أبريل 2013 03:59 م / بتوقيت القدس +2GMT
ارحمونا‏..‏ ..أحمد الجمال



سياحة الشيعة مرفوضة‏,‏ لأنها غطاء لسعيهم إلي نشر التشيع في مصر‏!‏ وسياحة الإباضية العمانيين مرفوضة هي الأخري, قياسا علي ما سبق! وسياحة الزيود الزيدية, وهم كثرة من أهل اليمن مرفوضة هي الثالثة قياسا علي ما سلف. ! وسياحة البهرة مرفوضة بالثلاثة من باب أولي, وكذلك سياحة كل من لا يأخذ بآراء واجتهادات وفتاوي السلفيين المصريين, حتي وإن كان ممن يزعم أنه مالكي أو حنفي أو شافعي أو من غيرهم ممن لا يتبعون مذهبا بعينه, فمجيء كل أولئك إلي مصر بهدف السياحة أو التجارة أو غيرهما مرفوض درءا لمفسدة احتمال قيامهم بنشر مذاهبهم في مصر, التي يجب أن تبقي رهينة عند السادة السلفيين! وليس مهما جلب أي مصلحة أو منفعة اقتصادية أو سياسية.   هذا بالنسبة لمن يشهدون أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله, ويقيمون الصلاة, ويصومون رمضان, ويحجون ويؤدون الزكاة, ويجاهدون في سبيل الله, فما البال بالنسبة للآخرين ممن ليسوا شيعة ولا إباضية ولا زيودا ولا بهرة ولا موالك أو شوافع أو أحنافا.. أعني ماذا بالنسبة للبوذيين والهندوس وبالنسبة للكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس, وبالنسبة لليهود ,وبالنسبة لمن هم علي ديانات منتشرة في أرجاء المعمورة, وآخرين لا دين لهم إلا حب الخير والابتعاد عن الأذي وتقديس النفس الإنسانية؟ ! لقد اختلف السادة الإخوانية الذين يمكن نسبتهم إلي البناوية نسبة إلي حسن البنا مع السادة السلفية الذين تتوزع نسبتهم إلي غير اسم حول العلاقات مع إيران ومجيء سياح إيرانيين إلي مصر, وهذه هي باكورة الانقسام العلني علي قاعدة التصنيف المذهبي داخل الجسد الإسلامي في مصر!, وإذا كان الأمر له من الأهمية والحساسية عند أصحابه إلي الحد الذي سيرت فيه المسيرات, وعلقت اللافتات علي طول الطريق من المطار وعلي نواصي الشوارع المتقاطعة مع طريق النصر أو الأوتوستراد تعلن رفض الشيعة والتشيع والسياحة, فما هو الحد الذي يمكن أن يصل إليه الأمر في خلافات أخري تتصل بما هو أهم وأخطر من ذلك مما يرتبط بالشئون الاقتصادية والعلاقات الدولية وهلم جرا؟ !  لست ـ وكما هو معلوم ممن يصطفون مع الإخوان في طابور أو خندق واحد, ولست ضد السلفيين لأنهم سلفيون يزعمون لأنفسهم أن مذهبهم هو الصحيح وما عداه غير صحيح, ولكنني واحد من جمهور المصريين الذين يزداد فزعهم درجة بعد أخري, ويوما إثر يوم كلما ازدادت وتائر الفرز والتمييز علي أساس ديني وطائفي ومذهبي, وكلما أقحمت مسألة الانتماءات الدينية والمذهبية في شئون السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية ومجمل ما يتصل بحياة المجتمع.. وفرق كبير بين الانتماءات وبين دور الشريعة! لقد دخل الإسلام مصر ودخله أهلها مرحلة بعد أخري, ولم يكن عند دخوله يعرف تسلفا ولا تشيعا ولا ما شابه ذلك من تصنيفات طرأت مع التطور التاريخي, وأخذت أبعادا اختلفت من زمن إلي زمن, ووصلت الحال إلي الصدام والاقتتال بين من يقولون جميعا لا إله إلا الله محمد رسول الله, ولم تكن مصر معصومة من هزات كان مصدرها الرئيسي مكة والمدينة أو دمشق وبغداد, أي مهد الإسلام وعواصم خلافته!, ومع ذلك كله كان لمصر وأهلها بصمة خاصة في فهم الدين وتطبيق شريعته بما وصف دوما بأنه الوسطية الجامعة التي لا إفراط فيها ولا تفريط ! إننا أمام موجة جديدة من موجات الاختلاف المذهبي داخل المنتمين للدين الإسلامي, وكل يدعي أنه الإسلام الصحيح, وهذا أمر لا يستطيع أحد أن يمنعه لأن كل إنسان حر فيما يعتقده في نفسه وفي جماعته, ولكن البأس كل البأس هو أن يرتد أثر هذا الاختلاف علي حياة المجتمع, فنري من شمر أكمام جلبابه الذي لا يحتاج ذيله إلي تشمير, لأنه قصير أصلا, واتجه لتطبيق رؤية جماعته ومذهبها قسرا علي عباد الله, واتجه أول ما اتجه إلي المساجد التي تضم أضرحة فأحرقها, ثم المساجد التي تزينها الزخارف وتتجلي فيها روائع الفن الإسلامي فدمرها, ثم المساجد التي لا يلتزم مؤذنوها وخطباؤها ومرتادوها بما يراه حضرته أنه الأذان الصحيح, وأنها الخطبة الشرعية, وأنه أداء الصلاة المنضبط فطردهم منها أو أدبهم بالضرب علي الفلقة فوق أقدامهم أو بالكرابيج علي ظهورهم تأديبا وتعزيزا ! لا أمزح ولا أبالغ ولا أفتري, فقد حدث مثل ذلك وأفدح منه في بلاد أخري, ولا أدري لماذا يصلون في المسجد النبوي أو لماذا تركوا فيه مكانا ظاهرا بارزا فوقه قبة خضراء, يضم جسد الحبيب المصطفي ــ صلي الله عليه وآله وسلم ــ وجثماني أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ! وأتساءل أي تشيع هذا الذي يخشي منه علي مصر, التي أحبت آل بيت الرسول ـ صلي الله عليه وآله ـ حبا لم يعرفه عتاة المدعين تعصبا لأبناء النبي من فاطمة الزهراء؟ ! أتمني أن أجد إجابة تخرج عن نطاق أن بعض المتشيعين لا يوقرون بعض كبار الصحابة وبعض أمهات المؤمنين, ولهم مذهب خاص في نظرية الحكم بعد انتقال الرسول إلي الرفيق الأعلي, ومن من المصريين الآن لديه مرارة بعد أن انفقعت مراراتنا ومرارات من أنجبونا اللي خلفونا تحت حكم تحالف الإخوان والسلفيين, وعرف الناس كافة أن الرئاسة والوزارة والنيابة والصناعة والزراعة والتعليم والصحة, وما إلي ذلك من جوانب حياة المجتمع, كلها أمور لها أسس علمية صارمة من لا يأخذ بها كأسباب فلن يفلح ورعه وتقواه وطول لحيته وقصر قميصه الجلباب للمرأة والقميص للرجل في إنجاز أي منها.... فبالله عليكم فكونا من حكاية السنة والشيعة هذه, وانصرفوا إلي فعل شيء مفيد للأمة ينفعها في دنياها حتي تلقوا ربكم في آخرتكم وكتبكم في أيمانكم ! وبالمناسبة لماذا لا تبنون علي لبنات إيجابية في هذا الشأن أرساها الأزهر الشريف وإمامه الراحل العلامة الشيخ محمود شلتوت, رحمه الله رحمة واسعة, ومن قبله العلامة الشيخ سليم البشري ألف رحمة ونور عليه, ولماذا لا تستكملون الجهد الذي بدأ بكتاب المراجعات, وهو كتاب فذ في معانيه ومبناه, ابتداء من أدب الحوار والاختلاف وليس انتهاء بالتفقه العميق في كل جوانب العلم الشرعي؟ ! علي المسلمين أن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة, فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة علي مذهب, فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالي, يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم, والعمل بما يقررونه في فقههم, ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.   رحم الله محمود شلتوت