بدأت القوى الاجتماعية المكونة من المنظمات الأهلية والنقابات المهنية والعمالية والحركات الاجتماعية بتأسيس المنتدى الاجتماعي العالمي في بورتو إليجري " بالبرازيل " عام 2000 ثم اصبح ينظم مرة كل اربعة سنوات سواءً بهذه المدينة أو بغيرها من مدن العالم .تستند المبادئ الرئيسية للمنتدى على مقاومة سياسة الليبرالية الجديدة والعولمة الراسمالية التي خلقت حالة من التقاطب الطبقي والاجتماعي والافقار لشعوب بلدان العالم الثالث إلى جانب مناهضة الاستعمار العسكري والتمييز العنصري والانتصار لحق الشعوب في تقرير المصير ، كما تستند إلى ضرورة احترام مبادئ الحرية والمساواة والمواطنة ومقاومة أنظمة الفساد والاستبداد ومنهجهم السياسي والاقتصادي الذي كرس التبعية لبلدان المركز الرأسمالي وعزز من عمليات الاستلاب والتهميش لشعوب بلدان العالم الثالث .يعتبر المنتدى فضاءً واسعاً يجمع العديد من الحركات والقوى شريطة ان تحافظ على طابعها الاجتماعي القادر على التأثير بالسياسات العامة سواءً القطرية أو الدولية، الأمر الذي يميزها عن الأحزاب السياسية التي تطمح للوصول إلى السلطة أو المشاركة بها ، إلا ان الاتساع الذي يتسم به المنتدى سمح لمشاركة العديد من الأحزاب السياسية إذا كانت تلزم بمبادئ المنتدى وإذا كانت لا تشارك بالسلطة .يتميز الوضع الفلسطيني بأنه يمر في مرحلة تحرر وطني وديمقراطي الأمر الذي يعكس أهمية مشاركة كل من المنظمات الأهلية والنقابات والحركات الاجتماعية " المجتمع المدني " إلى جانب القوى السياسية الغير مشاركة بالحكومة شريطة إلتزامها بمبادئ ومنطلقات المنتدى .لا يحق والحالة هذه لأيا من الفاعليات المشاركة بهذا التجمع الكبير إذا كان لا يتخذ موفقاً حاسماً من سياسية الليبرالية الجديدة ومنهجية العولمة الرأسمالية الشرسة وأدواتها المجسدة بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ، ولا يحق لاية منظمة أهلية المشاركة ايضاً إذا كانت لا تتخذ موقفاً واضحاً وحاسماً مناهضاً للتطبيع وتستند في نشاطها على نداء المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض عقوبات على دولة الاحتلال BDS ذو الإجماع الوطني الذي تم إعلانه عام 2005 بتوقيع كافة القوى السياسية والاجتماعية .وإذا كانت خصوصية الحالة الفلسطينية تسمح بمشاركة العديد من الفاعليات السياسية لأننا ما زلنا نمر في مرحلة التحرر الوطني فإنه من المناسب أن يستمر الدور القيادي للمنتدى لقوى المجتمع المدني على أن تقوم القوى السياسية بالإسناد والدعم والمؤازرة .لقد تم تشكيل لجنة وطنية فلسطينية لقيادة المنتدى مكونة من القوى السياسية والاجتماعية الفلسطينية ، حيث اقتصر تشكيل اللجنة الوطنية على منطقة الضفة الغربية دون قطاع غزة ومناطق 48 ، والشتات ، الأمر الذي خلق حالة من الخلل والإرباك في إدارة المنتدى في تونس وذلك عن طريق ظهور آليات من المحاصصة بين قوتين سياسيتين رئيسيتين في إطار تهميش باقي مكونات اللجنة وخاصة ممثلي منظمات المجتمع المدني إضافة إلى تهميش ممثلي باقي التجمعات الفلسطينية .هناك العديد من المنابر التي يمكن للقوى السياسة العمل بها وذلك على المستويات الرسمية والشعبية . وعليه فليس من المناسب أن يتم الهيمنة على اطاراً واسعاً وعريضاً يتجسد بالمنتدى أو غيره من المنابر ذو الطابع الاجتماعي والنقابي والحقوقي والأهلي وهذا ينطبق على منظمات المجتمع المدني التي ليس من المناسب قيامها بلعب دوراً سياسياً إلا إذا كان بالإطار الوطني العام مثل حملة المقاطعة أو المشاركة بأنشطة وفاعليات حقوقية وتنموية أو مناهضة للحصار في قطاع غزة والجدار والاستيطان بالضفة .إننا بحاجة إلى استخلاص النتائج والدروس من تجربة المنتدى الاجتماعي الذي عقد في تونس ، رغم الطابع الايجابي العام الذي تميز به من خلال الانتصار لعدالة القضية الوطنية لشعبنا في مواجهة سياسة الاحتلال والاستيطان والتمييز العنصري ، والذي برز بصورة ساطعة عبر المسيرة الختامية الضخمة بمناسبة يوم الأرض 30/3 حيث شارك أكثر من 60 ألف متظاهر من تيارات وقوى اجتماعية وسياسية عربية وعالمية مختلفة بالعاصمة التونسية ، منددين بالاحتلال والاستيطان ومنتصرين لحقوق شعبنا ومتضامنين مع الأسري الأبطال في سجون الاحتلال، ومطالبين بتنفيذ حق عودة اللاجئين وفق القرار 194.إن الدرس الأهم الذي يمكن الاستفادة منه يكمن بأهمية عقد منتدى اجتماعي فلسطيني يمثل كل التجمعات الفلسطينية الجغرافية ويتكون عموده الفقري من منظمات المجتمع المدني مدعوماً من الفاعليات السياسية الديمقراطية المؤمنة بمبادئ ومنطلقات المنتدى . كما من الضروري أن لا يقتصر الانجاز على إصدار بيان ، بل من الانسب أن يتم تحديد ما هو المطلوب من قوى التضامن الشعبي الدولي وبصورة محددة ، فيما يتعلق بالقضية الوطنية بصورة عامة أو بما يخص بعض الموضوعات الهامة والساخنة بها مثل الاستيطان، اللاجئين ، الأسرى ،المياه.......إلخ ، حتى يتحول المنتدى من الطابع التضامني العام إلى الطابع العملي المحدد، ليحقق نتائج وثمار ملموسة لصالح القضية الوطنية لشعبنا على طريق تحقيق اهدافنا بالحرية والاستقلال والعودة .