خبر : الربيع العربي ثورة أم فوضى غير خلاقة؟ ..عبد الحي زلوم

الأحد 31 مارس 2013 09:42 م / بتوقيت القدس +2GMT
الربيع العربي ثورة أم فوضى غير خلاقة؟ ..عبد الحي زلوم



أصدق وصف لحالة العالم العربي هو مثل صيني يشبه الأوضاع السيئة التي نعيشها (كسمكة كبيرة أُخرجت لتوها من الماء تتحرك بعنف علها تستطيع استعادة مكانها ومحيطها . وفي هذه الحالة لاتسأل السمكة إلى أين تذهب بها حركتها التالية لأنها تشعر فقط بأن وضعها الحالي لا يمكن احتماله، وهو أصلاً غير قابل للاستمرار) . هذه هي حال الشعوب العربية هذه الأيام التي سُميت بأيام الربيع العربي .   هناك الآن مزيج عجيب من الطاقة الثورية الكامنة في نفوس الجماهير بين قيادات لم ترق إلى طموح تلك الجماهير، وبرامج ضبابية لمن أصبحوا في السلطة والمعارضة على حد سواء، وضيق أفق استراتيجي، وتركات ثقيلة من أنظمة الاستبداد من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتنظيمية كافة، وقوى (ثورات مضادة) وجماهير جائعة تنتظر السماء أن تمطر خبزاً وذهباً في يوم أو بعض يوم، وفوضى منظمة تديرها غرف سوداء في الداخل والخارج . . هناك نظام عالمي جديد يتشكل هذه الأيام، وعالمنا العربي والإسلامي هو أحد أكبر وأخطر مسارح صراعاته . لن يكون الوليد الجديد بمواصفات واشنطن ولا غيرها من القوى المتصارعة، وسيأتي من رحم قانون العواقب غير المحسوبة .   دراسات أمريكية عن الديمقراطية ومعضلتها مع الإسلاميين   نقدم في هذا الفصل دراسة عن الإسلاميين والديمقراطية كنموذج للدراسات التي تقوم بها مؤسسات الولايات المتحدة الحكومية والخاصة لدراسة الأحوال السائدة في مناطق نفوذها بأدق التفاصيل خصوصاً ما يتعلق باهتماماتها الامنية والاقتصادية، وذلك لتضع خططاً لكل الاحتمالات كي لا تفاجأ بأي سيناريو ويكون لكل احتمال خطة جاهزة في الأدراج . وعلى سبيل المثال فإن خطط حرب الخليج الأولى ضد العراق سنة 1990 وسنة 1991 كانت قد نشرت في مجلة فورشن سنة 1979 .   إن مقولة اهتمام الولايات المتحدة بتحفيز الديمقراطية في العالم العربي هي استهزاء بالعقول وأقرب ما تكون إلى النكتة السياسية . وتأكيداً لذلك أورد ما جاء مؤخراً في مقال في صحيفة الغارديان بعنوان “لماذا تبدو عملية تحفيز الديمقراطية فارغة المضمون” (1)   “المعهد الدولي الجمهوري IRI  قفز إلى واجهات الأخبار مؤخراً حين قام المجلس العسكري المصري الحاكم بمنع بعض أعضائه من السفر وإبقائهم في مصر مع احتمال التحقيق معهم ومحاكمتهم . . . . إنIRI  هو الذراع الدولي للحزب الجمهوري، وقد عمل IRI مع المجموعات التي كانت تحاول تغيير قوانين الانتخاب لتساهم في إضعاف حكومة حزب العمال برئاسة الرئيس لولا دي سيليفيا “وكذلك في فنزويلا وغيرها من الذي يعرف ما كان يفعله IRI داخل مصر؟ لكن ما نعرفه هو أن الولايات المتحدة ساندت نظاماً ديكتاتوريّاً تعسفيّاً لعقود إلى ان تم اسقاطه من الجماهير . . .” .   “إن، ال IRI وNDI هما المستفيدان من تبرعات ]التبرع الوطني للديمقراطية[ (National Endowment For Democracy)  وهي منظمة تقوم بنشاطات الكثير منها يموّل من قبل وكالة المخابرات المركزية CIA  حسب ما جاء في ال”وشنطن بوست” .   “ . . . إن حكومة الولايات المتحدة أكثر من أي دولة أخرى في العالم تدير امبراطورية . وبطبيعة الإمبراطوريات، فإنها تسعى إلى النفوذ والسيطرة على الشعوب . . . وهذه الأهداف تتناقص مع تطلعات الشعوب المستهدفة المتطلعة إلى الديمقراطية وتقرير المصير، ولا يوجد مكان أكثر وضوحاً لهذا التناقض منه في الشرق الأوسط . .” .   إن مرحلة الانتقال في العالم العربي من القديم، إلى الجديد ملأى بالمجهول من حيث سرعته ونقطة نهايته . وعندما تبدأ مرحلة الانتقال فإنها ستجلب مزيداً من الثقة بالنفس وعندئذ على الحكومات أن تغير مواقفها . فالشعب يريدهم أكثر شبهاً بتركيا وأقل شبهاً بماضي حكوماتهم .   والآن نقدم هنا نموذجاً للعديد من الدرسات التي تقوم بها مؤسسات الأبحاث للإدارات الأمريكية سواء من داخل المؤسسات الحكومية أو المؤسسات الخاصة Think Tanks . قام بهذه الدراسة Jeremy M, Sharp وهو باحث متخصص في دراسات الشرق الأوسط في مركز أبحاث الكونغرس (2) دائرة السياسة الخارجية والدفاع، والتجارة - دراسة بعنوان: “سياسة الولايات المتحدة لتحفيز الديمقراطية في الشرق الأوسط والمعضلة مع الإسلاميين” وفقرات الدراسة تحلل الفكر الإسلامي عن الهوية السياسية، وتحفظات الولايات المتحدة نحو الجماعات الإسلامية،وترجيح الخيارات الليبرالية، والتعاطي مع التيارات الإسلامية المعتدلة النابذة للعنف والإرهاب، وكذلك اتباع طريق الأمر الواقع كما تبحث الدراسة عن سياسة تحفيز الولايات المتحدة للديمقراطية وبرامج وهيئات هذا التحفيز المختلفة، وتركز الدراسة في مرحلتها الأولى على تحليل عميق للحركات الإسلامية في المغرب ومصر والأردن فاتحة الباب لإضافة حالات الجماعات والاحزاب السياسية في البلدان العربية والإسلامية الاخرى لاحقاَ لتضاف إلى هذه الورقة . ونود هنا أن نذكر ثانية بأن هذه الدراسة قد نشرت سنة 2006 .   الفكر الإسلامي والهوية   يقول الباحث إن جوهر البحث في عملية الانتقال الديمقراطي في الشرق الأوسط هو تحديد الهوية الوطنية، وفي بلدان عدة فإن أسئلة عن دور الإسلام في الحياة السياسية وحقوق الاقليات الدينية والعرقية، ودور المرأة ما زال مبهماً . وحيث إن الحركات القومية العلمانية قد فقدت مصداقيتها نتيجة تلاحق الهزائم العربية على يد “إسرائيل” في 1967 أو 1973 . فلقد قفزت إلى الصدارة الحركات الإسلامية والعرقية لتملأ الفراغ الناتج عن أزمة الهوية في العالم العربي . واليوم تتصارع خيارات عدة على فراغ الهوية هذا . والإسلاميون المعتدلون يحاولون ملء هذا الفراغ بإصلاحات سياسية واجتماعية وخلق مجتمع يحكم حسب الشريعة الإسلامية . وهناك بعض الإسلاميين الأكثر تطرفاً ممن يستعملون الانتخابات كوسيلة للوصول إلى الحكم لتطبيق نظام إسلامي أكثر تشدداَ . أما الإصلاحيون غير المنتمين للفكر الإسلامي فيحاولون استمداد الدعم من الفئات العلمانية والأقليات الدينية والعرقية الذين يعتبرون أنفسهم مواطنين من الدرجة الثانية . وهذه الفئات نفسها كثيراً ما يتم اتهامها بأنها تتعاون مع الأجانب .   أما النخبة الحاكمة في الجيش والقطاع الخاص، فلقد كونت هويتها الخاصة لتقوية حكمهم بجمهوريات الحزب الواحد، أغلب الباحثين يعتبرون الهوية الإسلامية هي الأكثر شيوعاً في العالم العربي .   ويقتبس الباحث هنا، من باحثٍ آخر اسمهQuintan W iktorowiez والذي يقول: “إن الحراك الإسلامي جذوره عميقة في الإيحاءات، واللغة، والتاريخ الثقافي للمجتمع الإسلامي وبالنتيجة تجاوبت معه الجماهير التي فقدت ثقتها بالأمر الواقع وتقاسي من الإقصاء السياسي، والحرمان الاقتصادي، والشعور باللاحول واللا قوة من قبل قوى خارجية وقوى العولمة الخفية” وهكذا استسلمت هذه الجماهير إلى أن “الإسلام هو الحل” لمشاكلها الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن الحداثة وثقافة الاستهلاك الغربية . وهكذا عمل الإسلاميون، المعتدلون منهم والمتشددون على بناء مؤسساتهم الخاصة في مجتمعاتهم ابتداء من التنظيمات السياسية إلى العيادات الطبية والمدارس . وخلال تفرعاتهم وخدماتهم الاجتماعية استطاع الإسلاميون إيجاد “دولة بديلة داخل دولة: لها جذورها مع الجماهير، خصوصاً في الطبقات الدنيا والمتوسطة” .   وهناك أمثلة عديدة، حيث سمحت بعض الأنظمة بالنشاط لأحزاب إسلامية بطريقة قانونية أو شبه قانونية ما دامت تلك الأنظمة تعتقدأن هذه الأحزاب تساعدها في التنفيس عن الضغط السياسي للجماهير من قبل تلك الأنظمة الاستبدادية، ولذلك فتجد علاقة تلك الأنظمة والأحزاب الإسلامية بين مدّ وجزر .   تخوف الحكومة الأمريكية من الجماعات الإسلامية   قبل سنة 1979 وقيام الثورة الإسلامية في إيران كانت الإدارات الأمريكية تنظر إلى المشكلة الإسلامية نظرة أكاديمية وليس كإحدى النقاط المؤثرة على الأمن القومي الأمريكي . إلا أن نظرة حكومة الولايات المتحدة للحركات الإسلامية بدأت تتغير بعد الثورة تلك نحو الاعتقاد بأن وصول الإسلاميين إلى السلطة سيجعلهم يتصادمون مع متطلبات السياسة الأمريكية، ومنها الوصول إلى الإمدادات والمصادر النفطية، وكذلك التعاون العسكري مع بعض دول المنطقة، وأمن “إسرائيل” بالإضافة إلى مصالح اخرى . كانت ضغوط الولايات المتحدة في تلك الأثناء على الأنظمة حينئذ هي تحديث اقتصاد دول المنطقة وبرامج التجارة الحرّة، وأما الاهتمام بحقوق الإنسان والديمقراطية فكانت أمراً ثانوياً . ولقد حرصت الأنظمة العربية على القيام باعمال تجميلية لاحقيقية بالنسبة للديمقراطية بهدف درء الانتقادات الدولية لا أكثر، ولقد قامت الكثير من تلك الأنظمة بالتلاعب بالانتخابات والإبقاء على نظام برلماني ضعيف، والسماح بقدر يسير من المعارضة العلنية للانظمة .   خيارات الولايات المتحدة نحو الحركات الإسلامية   رفضت إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش مقولة الأنظمة الشمولية العربية بأنها هي السد المنيع ضد التيار الإسلامي، بل وربما بأنه اعتقد أن هذه الحركات هي نتاج مظالم تلك الأنظمة . قال بوش: “ستون سنة من قبول الولايات المتحدة بغياب الحرية في الشرق الأوسط لم ينتج عنه ضمان أمننا وسلامتنا . . . . .”   وهكذا التزمت الولايات المتحدة، ولو إنشائياً، بتغيير الأمر الواقع للأنظمة الشمولية . وبدأت دراسات داخل مؤسسة السياسات الخارجية للولايات المتحدة لبحث أفضل الخيارات للتعاطي مع الحركات الإسلامية، خصوصاً تلك التي نبذت العنف وشاركت في المسارات السياسية في بلدانها . كان هناك ثلاثة خيارات محّصتها الدراسات تلك .   الخيار الأول: محاربة الإسلاميين وتحفيز الليبراليين   يعتقد بعض الباحثين أن جميع الإسلاميين بلا استثناء سيلجأون إلى الوسائل السلمية والعنيفة للوصول إلى السلطة . ويترأس هذا التفكير “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” (المعروف بصهيونيته) ويدّعي هذا الفريق أن جميع الإسلاميين هم راديكاليون متطرفون بطبيعتهم اللاديمقراطية والمعادية للغرب كما يعتقد آخرون أن الإسلاميين سيرجعون بالديمقراطية إلى الوراء بتقييدهم لحريات الأقليات والمرأة، وأنهم سيمثلون خطراً على مصالح الولايات المتحدة بالمنطقة .   وإذا كانت الحكومة الأمريكية راغبة في ترسيخ الديمقراطية في المنطقة فعليها تقوية حكم القانون، وفصل السلطات، والمجتمع المدني ودعم الحركات العلمانية . كما يسود عدد من الباحثين، وكذلك الأنظمة العربية الاعتقاد بأن على الولايات المتحدة التوقف عن ممارسة الضغط للحرية السياسية والسماح لقوى السوق والعولمة أن تطور ولو ببطء طبقة متوسطة متعلمة والتي تقوم بدورها بأعمال التغيير من الداخل لا بضغوطات من الخارج .   الخيار الثاني: التعاطي مع الحركات الإسلامية الوسطية النابذة للعنف    يرى بعض الباحثين ضرورة أن تخفض الولايات المتحدة من مخاوفها من الحركات الإسلامية النابذة للعنف وعدم ممانعة مشاركتهم أو دمجهم في الحياة السياسية . فالعديد من خبراء الشرق الأوسط يرون أنّ اندماج هذه الحركات الإسلامية ستجبرهم الواقعية السياسية على اعتدال مواقفهم السياسية وبالتالي تحسين علاقاتهم بالحكومات الغربية . ويشير البعض إلى العلاقات الحسنة بين الولايات المتحدة وحكومة تركيا المحكومة من قبل حزب إسلامي محافظ . كما يعتقد بعض خبراء مكافحة الإرهاب منذ وقت طويل أن اندماج الحركات الإسلامية النابذة للعنف في الحياة السياسية سوف يعطيهم منطلقاً إيجابياَ سينتج عنه عدم الجاذبية للحركات الإسلامية المتطرفة .   الخيار الثالث: الخيار الواقعي   حيث إن موقف الولايات المتحدة الحالي به شيء من الضبابية ولربما عن قصد، فيرى كثير من العاملين في وزارة الخارجية الأمريكية أن موقف الولايات المتحدة الحالي نحو الديمقراطية هو موقف عملي . ويشير هؤلاء إلى أن الموقف الأمريكي حيال بلدٍ ما من حيث موقفه من الديمقراطية قد يختلف عنه لبلدٍ آخر نظراً لظروف كل بلد على حدة، وكذلك موقع الإسلاميين في تلك البلدان . كما يرى بعض الخبراء بالإسلام السياسي أن هناك خطأً دارجاً هو اعتبار الحركات الإسلامية كافة ذات نسيج واحد في حين أنها تختلف الواحدة عن الأخرى حتى بمقدار ما يتم تطبيقه من الشريعة الإسلامية كما يرى بعض الخبراء أن ارتباط الولايات المتحدة العضوي مع بعض الأنظمة الشمولية يحتم عليها الانتقائية في معاملتها للجماعات الإسلامية، وأن هذه الانتقائية مفيدة لسياسات الولايات المتحدة، حيث تستطيع أن تنادي بالإصلاح في دولة ما دونما خدش علاقاتها الحساسة والمهمة مع بعض شركائها من ذوي الأنظمة الشمولية .   الجماعات الإسلامية في دول عربية مُنْتقاة   مصر:   ترتبط الولايات المتحدة مع مصر بعلاقة استراتيجية لتأمين مصالح أمنها القومي وسياستها في منطقة الشرق الأوسط بأكمله . وترتبط مصر بمعاهدة سلام مع “إسرائيل” سنة ،1979 كما أنها تتلقى أكبر المساعدات الأمريكية الخارجية بعد “إسرائيل” - وتربط الولايات المتحدة ومصر علاقات وثيقة وتعاون كبير في العلاقات ذات الصلة بالجيش وأمور الاستخبارات .   كما تم تنصيب دائرة المخابرات المصرية كوسيط يُعتمد عليه في العلاقات الفلسطينية “الإسرائيلية” . ويعتقد الخبراء أن دور مصر الفلسطيني هذا زاد أهمية منذ أن وصلت حماس إلى السلطة بعد انتخابات سنة 2006 حيث إن كلاً من الولايات المتحدة و”إسرائيل” ومصر شاركت في عدائها لحماس لكبح جماحها .   كانت دعوة الولايات المتحدة للإصلاح السياسي تلقى امتعاضاً من مصر مبارك، ذلك لأن ذلك سينتج عنه تقوية جماعة الإخوان المسلمين التي هي الأكبر تنظيماً وأشد معارضة من أي فصيل سياسي آخر وبكثير . وبالرغم من اعتماد الجماعة نبذ العنف كسياسة ثابتة منذ عقود، إلا أن خطابها - ولو الظاهر منه معادٍ لسياسة الولايات المتحدة وعلاقة مصر مبارك معها . كما أن العديد من الخبراء غير متأكدين من قيام الإخوان المسلمين بتغيير سياسات مبارك الوثيقة مع الولايات المتحدة حين وصولهم للسلطة . كما ان لمصر تاريخ حافل بالصدام مع الإسلاميين المتطرّفين، ما جعل الحكومة تأخذ موقفاً معادياً للإسلاميين بكل اتجاهاتهم . كذلك فإن في مصر جالية كبيرة من الأقباط الذين لهم نفوذ خصوصاً في القطاع الخاص وهؤلاء يخشَون أي إسلام سياسي خوفاً من اشتعال الفتنة الطائفية التي تستعر بين الحين والآخر .   جماعة الإخوان المسلمون   تتمّيز علاقة “الإخوان المسلمين” بالدولة المصرية كونها جماعة لا تحمل سمةً قانوينة لحزب أو جماعة والتي تتعامل معها الدولة بطريقة متناقضة ما بين الاضطهاد احيانا، والتسامح بل والمساندة احيانا اخرى، وبالرغم من اعتماد الجماعة سياسة عدم العنف في العقود الثلاثة الأخيرة، إلا أن تاريخها الراديكالي وايديولوجيتها الأصولية، وأعضاؤها الشباب وربما الاكثر تطرفاً قد جعل موضوع التفاعل مع الجماعة امراًخلافياً بين المراقبين الغربيين، ومما يزيد الإشكالية هو تصميم الحكومة المصرية على قمع اي تعامل أو تفاعل مع هذه الجماعة . إلا أن بعض خبراء الديمقراطية يرون أن على الدول الغربية وكذلك الحكومة المصرية التعامل معها كونها أكبر مؤسسة معارضة في مصر في حين يرى البعض الآخر ضرورة تحضير جماعات علمانية بديلة . وأخيراً يرى فصيل آخر من الخبراء بأن تفعيل الحركات الإسلامية ضمن المنظومة السياسية المصرية هو شأن مصري داخلي صرف، وأن التدخل الأجنبي سينجم عنه أشعال الوطنية المصرية مما يزيد من عناد الحكومة المصرية في اتباع أي منهج إصلاحي .   منذ تأسيس حركة الإخوان المسلمين سنة 1928 أصبحت هي في مقدمة الحركات السنية الإسلامية السياسية، وانتشرت في كل أرجاء العالم العربي . لكن الحركة بدأت تنحى للتطرف ما بين 1930-1950 للوصول إلى اهدافها السياسية والاقتصادية والقانونية . وفي نهاية أربعينات القرن الماضي، أصبحت الجماعة تمثل تهديداً حقيقياً للدولة المصرية . ولقد ساعدت الجماعة حركة الضباط الأحرار في الانقلاب على النظام الملكي سنة 1952 إلا أنها اختلفت مع تلك الحركة، وبعد محاولة الاغتيال لجمال عبد الناصر سنة 1954 تم التنكيل بالحركة واعتقال منتسبيها أو هجرتهم لخارج مصر مما أضعف الحركة بشكل جوهري .   مع أن خطاب الديمقراطية والحرية كان منذ زمن بعيد إلا أنه وحتى أحداث سبتمبر،2001 كان الجانب الاقتصادي قبل الإصلاح السياسي هو محور السياسة الأمريكية في مصر كما في بقية البلدان العربية الأخرى .   سنة 2005 بدأ برنامج (MERI مبادرة المشاركة في الشرق الأوسط) بتوزيع هبات مباشرة إلى هيئات غير حكومية في مصر، وذلك لتحفيز الناشطين العلمانيين وجماعات حقوق الإنسان، خصوصاً اثناء الانتخابات البرلمانية والرئاسية . ومع أن الولايات المتحدة لم تُرد المواجهة العلنية مع النظام المصري إلا أنها احتجت عندما اعتقلت السلطات المصرية وحاكمت أيمن نور الناشط السياسي المعارض الذي رشح نفسه لانتخابات الرئاسة سنة ،2005 وأعاقت الإعلان عن الموافقة على انضمام مصر لمعاهدة التجارة الحّرة، ومع أن البعض قد قلل من تأثير أيمن نور السياسي إلا أنه كان يمثل خلق تيار علماني يواجه حزب الدولة العلماني أيضاً . إلا أن بعض المحللين تساءلوا عن جدية وعمق التزام الولايات المتحدة للعملية الديمقراطية خصوصاً بعد ما جاءت مثل هذه العملية بحماس لرئاسة حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية سنة ،2006 عندها تشارك النظام المصري مع “إسرائيل” والولايات المتحدة لاحتواء حماس وعقيدتها الإسلامية المقاومة ومنع انتشارها إلى دول الجوار . وفي هذا الجو وفي ظل التعاون الأمني المصري على الحدود المصرية “الإسرائيلية” مع غزة بدأت الولايات المتحدة من تخفيف لهجتها وخطابها نحو الحرية والديمقراطية . فلذلك عندما جددت مصر نظام الطوارئ لسنتين أخريين سنة 2006 بعد 25 سنة من تطبيقه، لم تنطق الولايات المتحدة بكلمة واحدة على الأقل علانية . وهنا بدأت الحيرة تلازم أصحاب القرار فيما سموه بالمعضلة الإسلامية، هل تسعى الولايات المتحدة جاهدة لدفع الإصلاح السياسي في مصر مع احتمال أن ينتج عن ذلك رد فعل وطني أو تقوية نفوذ الجماعات الراديكالية؟ أم تتبع الولايات المتحدة سياسية اعتدال طويلة المدى وبرامج بناء مؤسسية ذات طابع مهادن للنظام الحالي؟ بقيت هذه المقاربة بين مّد وجزر، ففي سنة 2006 أيضاً اتهمت الحكومة المصرية . (IRI)) المعهد الدولي الجمهوري الممّول من الخارجية الأمريكية والعامل داخل مصر، بالتدخل في الشؤون الداخلية المصرية، وتم الطلب من المعهد أن يوقف اعماله في مصر مؤقتاً .   الأردن   الأردن هو شريك مهم مع الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب وقد يكون الأكثر تأثراً من وصول حركة حماس إلى الحكم في الضفة والقطاع عام ،2006 وحيث إن أكثر من نصف السكان في الأردن هم من أصول فلسطينية فمن المحتمل أن يكون لحماس بينهم آلاف المؤيدين، علماً أن الحكومة الأردنية قد عملت على تعزيز الهوية الأردنية لتقليل إغراءات الإسلاميين والوطنية الفلسطينية . أما الإسلاميون الأردنيون، فكثير منهم من أصول فلسطينية، ولذلك فهم يرغبون في علاقات مميزة مع حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة . ولذلك الكثير من المراقبين يتابعون السياسة في الأردن خصوصاً أن انتخابات بلدية وأخرى برلمانية مقبلة سنة ،2007 وذلك ليروا حظوظ الإسلاميين المعتدلين فيها .   الإخوان المسلمون - جبهة العمل الإسلامي   لقد انخرطت جماعة الإخوان المسلمين في الحياة السياسية الأردنية منذ فترة طويلة كونها سلمت بشرعية النظام الهاشمي في حين تفاوتت وتيرة العلاقات بين الجماعة والقصر خلال السنوات . ويرجع تواجد الإخوان في الأردن منذ سنوات الثلاثينات من القرن الماضي، حيث تم الاعتراف الضمني بها كحركة إحسان ثم كحركة شبه سياسية، وبحيث تقدمت بمرشحين للانتخابات . ولقد كانت العلاقة بين القصر وحركة الإخوان مفيدة للطرفين عبر السنين . ولقد وجد الملوك الأردنيون تلك العلاقة مفيدة من الناحية السياسية كحليف وليس كمعارض، حيث مثلت العلاقة دعماً للنظام مقابل موجات القومية العربية خلال خمسينات القرن الماضي، وكذلك ضد الوطنية العلمانية الفلسطينية في السبعينات .