خبر : ماذا نحن فاعلون في "يوم الأرض" ؟! ...بقلم: عبد الناصر النجار

السبت 30 مارس 2013 07:00 م / بتوقيت القدس +2GMT
ماذا نحن فاعلون في "يوم الأرض" ؟! ...بقلم: عبد الناصر النجار



اليوم تمرّ الذكرى السابعة والثلاثون لـ"يوم الأرض"، ليومِ وحدةِ الشعب الفلسطينيّ الحقيقية؛ ففي الثلاثين من آذار عام 1976 كانت فلسطين التاريخية وحدةً جغرافيةً واحدةً.. الضفة الغربية، وقطاع غزة، وأراضي العام 1948، ليس بينها حدود، لا يفصلها ويقطعها جدار الفصل العنصري، ولا حواجز الاحتلال العسكرية، في هذا اليوم عبّرت الأرض عن فلسطينيتها الأصيلة. في هذا اليوم، أيضاً، كان هناك شعب فلسطيني واحدٌ مُوحَّدٌ تحت علم واحد بألوانه الأربعة، العلم الفلسطيني، في حينها لم نكن نعرف الرايات الخضراء أو الصفراء أو الحمراء أو السوداء أو... ، كنا نهتف لفلسطين، ونحيي الأمل في النفوس من أجل فلسطين.. ولم نهتف لحزب أو فئة أو حركة سياسية تستغل الدين... . في ذلك اليوم لم نكن أحزاباً أو شِيَعَاً متفرّقين وقيادات لا تبحث إلاّ عن مصالحها في الأنفاق المظلمة أو على موائد من يدفع أكثر، ومن يستأجرنا بامتيازات شخصية ومصالح فئوية... . تمرُّ 37 سنة على ذكرى التوحيد، وعلى ذكرى دم فلسطيني أُريقَ من أجل التراب، ومن أجل رسالة خالدة للحفاظ على هذا الوطن، فماذا حصل لنا؟... ولماذا لم نواصل حمل أمانة الشهداء؟! نستطيع أن نقول إننا اليوم في نكبة ثانية، ربما أعمق وأشمل من النكبة الأولى. ولعلّ الإحصائيات والأرقام تدلّل على مدى هذه النكبة في فلسطين التاريخية من بحرها إلى نهرها: 51% من اليهود و49% من العرب الفلسطينيين، في حين كان عدد اليهود في العام 1800 نحو خمسة آلاف يهودي، في العام 1876 ارتفع عددهم إلى 14 ألف يهودي، وفي العام 1918 رغم الهجرة المتواصلة لم يزد عددهم على 55 ألفاً أي بنسبة 8% فقط من السكان، وبدعم الاستعمار البريطاني زاد عددهم في العام 1948 إلى 31% من مجمل السكان.. (حسب موسوعة النكبة الفلسطينية). وعلى الرغم من أن الفلسطينيين يمثلون الآن 49% فإنهم لا يحظون إلاّ بـ 15% من أرض فلسطين التاريخية، بينما يسيطر المحتلون على 85% من الأراضي، وعلى أكثر من 90% من مصادر المياه والثروات، خاصة في منطقة البحر الميت. وحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن عدد المواقع الاستيطانية والعسكرية الإسرائيلية بلغ، في نهاية العام 2012، 482 موقعاً، وعدد المستوطنين في الضفة بلغ 536,932 في نهاية العام 2011، بنسبة 21 مستوطناً لكل 100 فلسطيني، وفي القدس المحتلة 68 مستوطناً مقابل كل 100 فلسطيني. وبلغ عدد المساكن الفلسطينية التي هدمها الاحتلال، منذ العام 1967، 25 ألف مسكن، فيما أقيمت عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية... . إذن هذه هي الحقائق، هي سياسة الأمر الواقع التي تنخر جسد أرض فلسطين، في الوقت الذي جاء الرد الفلسطيني خلال السنوات الست الماضية بتمزيق الجسد الفلسطيني بأيد فلسطينية، قابلنا الاستيطان بالانقسام والتخوين والتكفير وتحليل دمنا، بفرض حصار على ذاتنا، أصبحنا قبائل متناثرة، سمعنا صرخات أرضنا المغتصبة ونحن صامتون نستلّ سيوفنا على رقاب بعضنا..!! تمرُّ ذكرى "يوم الأرض" ولم نعد حقيقة نملك هذه الأرض أو نتمكن حتى من السير على ترابها... سنذهب اليوم لزراعة عشرات الأشجار هنا وهناك... وسيقوم المستوطنون بعد ساعات باقتلاع مئات الأشجار في أرضنا المهدّدة بالمصادرة... سنكتب في اليوم التالي عن اعتداءات المستوطنين، وسنكتب عن تواصل الاستيطان، وسنذكر عدد الشقق والعطاءات التي ترسيها الحكومة الإسرائيلية، سنتحدث في وسائل إعلامنا عن الاعتداءات الإسرائيلية، وعن إرهاب المستوطنين، الذين لم يعد لديهم حياء، فلم يكتفوا بسلب أرضنا واستعمار تلالنا بل أخذتهم الجرأة حتى الوصول إلى قرانا ومساجدنا، فقاموا بتدنيسها، وحرقوا ممتلكاتنا.. سنقول كنا ننظر إليهم من خلف أبوابنا الحديدية الموصدة لأننا نشعر بهزيمة داخلية.. لم نعد نترك فيهم خوفاً أو رعباً... في هذه الذكرى تبكي أرض فلسطين بحرقة على دماء الشهداء والجرحى والأسرى... نشاهدها دون أن يثير فينا ذلك تلبية المعتصم؟! abnajjarquds@gmail.com