خبر : لماذا الصعود إلي المقطم؟ ..بقلم: مكرم محمد احمد

الثلاثاء 26 مارس 2013 01:22 م / بتوقيت القدس +2GMT
لماذا الصعود إلي المقطم؟ ..بقلم: مكرم محمد احمد



ما الذي يمكن ان تكسبه مصر من هذا الاقتتال شبه اليومي الذي يدور امام مقر جماعة الاخوان المسلمين في المقطم‏. بين شباب مصري ينتمي الي بعض التنظيمات الحزبية والمدنية يدخل جميعها في إطار المعارضة, وشباب مصري من نفس الجيل ينتمي الي جماعة الاخوان المسلمين يقف مدافعا عن مقر جماعته, يتقاذفون جميعا بالحجارة والخرطوش, ويدمون بعضهم بعضا في معارك ضارية, تحركها أخطاء الكبار الذين فشلوا في أن يصيغوا من خلافاتهم موقفا سياسيا ناضجا, يكبر علي العناد والمغالبة ويلم شمل الامة, ويصلح لان يكون قدوة ومثالا يستوعب هذا الشباب الممزق الذي بات من فرط الفراغ الذي يعيشه يمتهن التمرد والخروج علي القانون, لا تترك افعاله اثرا طيبا في نفوس الناس سوي القرف والحزن والحسرة, والدعاء علي كبار المعارضة والحكم. وما الذي ينتظره الكبار من استمرار هذه المشاهد البائسة التي تغلق طريق الديمقراطية وتسد فرص الحوار, سوي ضياع وطن ينحدر علي طريق الهاوية بعد ان سقطت كل دفاعاته وموانعه, وفقدان دولة تتفكك كل مؤسساتها بفعل فاعل جسور, وشيوع الفوضي في كل أرجاء البلاد تحرق وتخرب وتدمر, وانتشار دعاة الفتنة يحرضون الناس في المحافظات علي ان يأخذوا القانون بأيديهم, يسحلون ويقتلون ويعلقون علي أعمدة النور جثث كل من يهدد أمنهم, بعد أن تحولت البلاد الي غابة غاب عنها حكم القانون!.., وما الذي يمكن ان يبقي من هذا البلد الممزق للحكم كي يستمر في الحكم, وللمعارضة كي تستمر في المعارضة, إذا استمرت الاوضاع علي ما هي عليه الآن, لا شئ سوي أن يتسع الخراب وتزداد مساحة الصراع الداخلي, وتتفتح الابواب علي مصاريعها لكل صور التدخل الخارجي, او تنطلق غيلان الجهل والتعصب في شوارع المدن تحيل مصر الي أرض خراب كما حدث في سوريا, علي حد قول الزعيم البلتاجي!. وأخيرا من الذي يستطيع ان يعفي نفسه من مسئولية ما يحدث بعد أن ثبت أن الجميع شركاء في جريمة اغتيال وطن في وضح النهار, إما بالصمت او التواطؤ او الفعل المكشوف.., ولا أظن ان الحكم يستطيع أن يخلي نفسه من المسئولية بدعوي ان هناك من يتآمر, لان الحكم أصم أذنيه عن كل دعاوي الاصلاح, ولان أخطاءه زادت من مساحة عدم الرضا بين الناس, وكذلك لا تستطيع المعارضة ان تخلي مسئوليتها بدعوي انها لم تشارك لان المعارضة لا ينبغي ان تنتظر دعوة للمشاركة, ومن واجبها ان ترفع كل العقبات من الطريق متي لاحت فرصة الحوار.., وما لم يراجع الطرفان, الحكم والمعارضة مواقفهما فسوف يحصد الاثنان فشلا ذريعا يتحملان مسئوليته أمام الله والتاريخ. عن الاهرام