خبر : نتنياهو يعزز قوة اليمين ...رجب ابو سرية

الثلاثاء 19 مارس 2013 11:19 ص / بتوقيت القدس +2GMT
نتنياهو يعزز قوة اليمين ...رجب ابو سرية



رغم المخاض العسير الذي مر به تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، حيث احتاج نتنياهو إلى المدة القانونية كاملة، بما في ذلك التمديد، حتى يشكلها، ورغم أنه "قدم تنازلات" لحلفائه الجدد فيها، تمثلت في إخراج الأحزاب الدينية من التشكيل، لأول مرة منذ أن تولى اليمين قيادة إسرائيل قبل نحو أربعين سنة، وفي تقليص عدد المقاعد الوزارية، بما يضعف من قدرته على إرضاء رفاقه في الليكود، إلا أن نجاحه المهم، إنما تمثل في التحالف مع القوى السياسية الجديدة التي ظهرت في اسرائيل، ونقصد بذلك حزب الوسط الاجتماعي وحزب المستوطنين. والأهم أنه نجح في إعادة التوافق مع البيت الأبيض، الذي أبدى ارتياحه للتشكيل الحكومي الجديد، وقد تمثل ذلك في مسارعة الرئيس الأميركي باراك أوباما، لتهنئة نتنياهو، الأمر الذي لم يفعله، بعد إعلان نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، ثم في مضي الرئيس الأميركي قدماً في برنامج زيارته للمنطقة. تتمتع الحكومة الجديدة بقاعدة برلمانية قوية، تقترب من السبعين مقعداً، الغلبة فيها لليمين والمستوطنين، ولعل في اختيار موشي يعالون لوزارة الحرب الإسرائيلية، وهو المؤيد جدا للاستيطان، إضافة لوجود "البيت اليهودي" كشريك قوي في الحكومة، ما يعزز البرنامج السياسي لليمين الإسرائيلي، خاصة في حال خوض مفاوضات سياسية مع الجانب الفلسطيني . ويمكن القول إن الإنجاز الأهم الذي حققه نتنياهو إنما يتمثل في احتواء الحزبين الجديدين، "يوجد مستقبل" و"البيت اليهودي"، واللذين يجمعان عدداً من المقاعد البرلمانية يعادل مقاعد الليكود / اسرائيل بيتنا، وباحتواء هذين الحزبين يكون نتنياهو قد عزز من قوة اليمين الإسرائيلي، حيث إن وجود اليسار على مقاعد المعارضة، كذلك الأحزاب الدينية خارج نطاق الحكم، يعني أولاً استحالة توحدهما على مقاعد المعارضة، ثم إضعاف هذين المعسكرين معاً، في الواقع السياسي الإسرائيلي. سيتمتع إذا هذا التشكيل الحكومي باستفزاز، يرضي الأميركيين، وطبيعة التحالف تتيح المجال لنتنياهو أن يخوض مفاوضات سياسية، دون الخوف من أن تمس "ثوابت" سياسة اليمين، المتعلقة بالقدس والاستيطان، وفي الداخل، فإن ما طالب به يائير لابيد من إصلاح ذي طبيعة ليبرالية، سيكون على حساب ما كانت تتمتع به الأحزاب الدينية من امتيازات، بذا فإن "الليكود" قد حصل على ضمانة تتعلق بسياسته تجاه المفاوضات، مقابل الحفاظ على "لبيرالية الدولة" بتراجع تأثير الأحزاب الدينية، أي انه مقابل التخفيف من السير على طريق تهويد الدولة أو تحولها إلى دولة دينية، كان الحفاظ على طابعها اليميني. سيكون نتنياهو جاهزاً أمام أوباما لمفاوضات، شرط أن تضمن يهودية الدولة، من خلال الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ومن موقع قوة لا يجبره على حل يتماثل مع المطالب الفلسطينية، ومستنداً إلى حكومة قوية، تضم اليمين والوسط والنواة الصلبة للكفاح ضد الحل السياسي، نقصد المستوطنين، مقابل مكانة ضعيفة إلى حد ما لأبو مازن الذي ما زال، ورغم اجتيازه لحالة التوتر مع "حماس"، إلا أنه ما زال يترأس حالة فلسطينية منقسمة على حالها. سيقول نتنياهو انه جاهز لحل تقبل به إسرائيل كلها، ويمكن تمريره على الجميع، بما في ذلك المستوطنون أنفسهم، فيما أبو مازن لا يمكنه أن يجبر "حماس" على قبول الحل، وحيث ما زالت غزة تخوض "مفاوضات أمنية" مع إسرائيل، أي خارج نطاق الإطار التفاوضي مع الرئيس الفلسطيني. وفي أحسن الحالات، يمكن لإسرائيل أن تخوض مفاوضات مع الفلسطينيين في الضفة، لتقرير مصيرها، أي مصير الضفة الغربية، ولن تكون معنية بمستقبل الفلسطينيين، أي أنها ستفاوض أبو مازن على الضفة الغربية، أما الدولة الموحدة التي تضم الضفة والقدس وغزة، فهذا شأن الفلسطينيين، كما هو حال "يهودية إسرائيل"، ويمكن أن يظهر التأثير السلبي للانقسام الفلسطيني على قضايا الحل النهائي، التي تعني الكل الوطني، خاصة قضية حق العودة، حيث يمكن لإسرائيل أن تدعي أنها شأن لا ينحصر في سلطة أبو مازن التي لا يمكنها أن تقرر فيه، بل تعني كل الفلسطينيين، أي سلطتي "فتح" و"حماس" وفلسطينيي الشتات. يمكن إذا أن تدفع إسرائيل حتى لو تم تجاوز معيقات التفاوض، واضطرت مثلاً إلى تجميد مؤقت ومحدد للاستيطان كما فعلت عام 2009، أن تحصر التفاوض في الضفة الغربية، التي تخضع لسلطة ابو مازن الفعلية، وان تحدده في إنهاء الاحتلال وتحقيق الفصل بين الجانبين، فيما يبقى ما يخص الفلسطينيين لاحقا من شأنهم، أي أن يقيموا فيها دولة أو شيئاً غير ذلك. Rajab22@hotmail.com