من كيان إلى دولة، ومن أراض محتلة إلى وطن محتل ودولة تحت الاحتلال، ومن أراض محتلة إلى دولة تحتل دولة أخرى، ومن مفاوضات ثنائية، إلى مفاوضات برعاية دولية حتى لو كانت بين دولتين إحداهما تحتل دولة أخرى، ومن سلطة تمخضت عن اتفاق ثنائي برعاية أميركية، إلى دولة يعترف بها العالم وتحمل رقماً في سلسلة الدول المنضوية تحت لواء الأمم المتحدة، من سلطة تحاول إسرائيل حصارها وعزلها، إلى دولة باتت تحاصر وتعزل الدولة العبرية من خلال نتائج التصويت في الجمعية العامة، من سلطة من غير سلطات، إلى دولة عضو في معظم المنظمات الدولية الفرعية، ومن احتلال بلا كلفة إلى احتلال بات من مسؤولية العالم كله العمل على وضع حد نهائي له، ومن تخوف من إلحاق قطاع غزة بجمهورية مصر العربية، إلى غزة جزء من الوطن الفلسطيني المتاح، وجزء من دولة فلسطين بحدودها التي أقرتها الجمعية العامة عندما صنّفت فلسطين كدولة، ولم يعد بإمكان أحد أن يلوح أو يتآمر، أو يعمل على إلحاق غزة بمصر، ولا أن تخشى مصر من التحاق غزة بها، فحدود الدولة الفلسطينية باتت معروفة ومؤكدة من خلال رقمها في الجمعية العامة (١٩٤)، كما كان الأمر عليه في الرابع من حزيران عام ١٩٦٧. وقد يشير البعض في هذا الصدد، إلى أن قطاع غزة، حينها قبل ١٩٦٧، كان تحت الإدارة المصرية، فإن ذلك لا يعني تبعيته لجمهورية مصر العربية، ذلك أن اتفاق (كامب ديفيد) بين مصر وإسرائيل، حدد الأراضي المصرية التي يتوجب على إسرائيل الانسحاب منها وفقاً لهذا الاتفاق، مما جعل قطاع غزة جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة، والأمر مشابه لحال الضفة الغربية إثر اتفاق وادي عربة بين الأردن وإسرائيل. وإذ سارعت إسرائيل، بعد ساعات قليلة من عزل المجتمع الدولي لها بإعلانه ضم فلسطين إلى دول المنظمة الدولية، إلى إجراءات عقابية متوقعة، ببناء ثلاثة آلاف وحدة استيطانية بين مدينتي رام الله والقدس، وليس من المستغرب أن تلجأ الدولة العبرية إلى مزيد من البناء الاستيطاني، إلا أن ذلك يحيلنا إلى ما يُتمنى عمله الآن بعد قيام "دولة فلسطين المحتلة"! اقتصرت الدعوات بضرورة انضمام فلسطين إلى المنظمات الفرعية الدولية، على المحكمة الجنائية الدولية، بهدف محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين على مذابحهم المتتالية بحق الشعب الفلسطيني، ومع أن كافة الخبراء في مجال القانون الدولي، اعتبروا أن من حق الدولة المراقب الالتحاق بهذه المحكمة وعضويتها، فإن السيد الهادي شلوف، العضو العربي الوحيد في محكمة الجنايات الدولية، أفتى بغير ذلك، وفي مقابلة أجرتها الإذاعة البريطانية باللغة العربية، ظُهر الجمعة الفائت، أشار إلى أن مثل هذه الدولة المراقب، لا تستطيع أن تفي بالالتزامات التي تفرضها المحكمة على الأعضاء، وباختصار، فإنه ليس من حق دولة فلسطين المطالبة بعضوية هذه المحكمة، وأعتقد أنه على الجانب الفلسطيني التأكد من هذا الأمر بالغ الأهمية، خاصة أن إشارة الرئيس أبو مازن إلى أن فلسطين لن تسارع إلى رفع دعاوى على مجرمي الحرب الإسرائيليين إلا على ضوء اعتداءات جديدة، فإن هذا يتطلب في كل الحالات، إجراء كافة المعاملات لنيل عضوية محكمة الجنايات الدولية، إذ إن ذلك ليس أمراً روتينياً أوتوماتيكياً، فالعمل بسرعة على الحصول على العضوية أمر بالغ الأهمية، بصرف النظر عن الدعاوى التي من الممكن تقديمها إلى المحكمة، خاصة أن "العفو الدولية" طالبت دولة فلسطين بسرعة الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية. ولا يمكن تفسير لماذا لا يتحدث أحد عن عضوية دولة فلسطين في محكمة العدل الدولية، والتي نرى أنها ربما أكثر أهمية من نظيرتها الجنائية، لسبب فلسطيني خالص، وهو أن محكمة العدل هي الأكثر اختصاصاً بسلوكيات دولة الاحتلال في المناطق المحتلة، وعلى الأخص المسألة الاستيطانية، إن محكمة العدل الدولية هي المناط بها استقبال الشكاوى بشأن ما يرتكبه الاحتلال من خروق للقانون الدولي، والانضمام إلى هذه المحكمة يمكن دولة فلسطين المحتلة من أن ترفع الشكاوى إليها بشأن العملية الاستيطانية للتحقيق فيها واتخاذ القرارات المناسبة ورفعها إلى المنظمة الدولية، ونعتقد أن الخطر الاستيطاني، هو الأكثر خطورة مقارنة مع باقي الأخطار، بما فيها جرائم الحرب، كون هذا الخطر يهدد مستقبل الدولة الفلسطينية ويرتبط بحقائق إسرائيلية على الأرض. وإذا كانت الولايات المتحدة ومعها إسرائيل، تهدد بإجراءات انتقامية، فإن بوسع دولة فلسطين، أن تستثمر عضويتها في المنظمة الدولية، باتخاذ إجراءات وقائية، من بينها عدم التسرع بالانضمام إلى كافة المنظمات الفرعية الدولية، وتجعل من هذا الانضمام ورقة بيدها لتهديد التحالف الأميركي - الإسرائيلي، إذا ما اتخذ خطوات عقابية، ويقول آخر، مقايضة العضوية من عدمها، بمدى التعاطي العملي الجدي، مع المعادلة الجديدة التي أفرزتها عضوية دولة فلسطين بحيث تشكل هذه العضوية، قوة تأثير هائلة على ميزان القوى، وباعتبار أن عضوية المنظمات الفرعية الدولية، هي أوراق يمكن لدولة فلسطين استثمارها لصالح مواجهة الضغوط والإجراءات الأميركية - الإسرائيلية!. hanihabib272@hotmail.com www.hanihabib.net